حـرب إيران تشغل العالم..وروسيا تتحرك فى الظل لاختبار تماسك الناتو

فى الفترة الأخيرة تقود روسيا حـربها فى أوكرانيا بشـراسة أكبر بعد أن وصل السلام مع كييف لطريق مسدود وفى ظل صفقة ضمنية انهت دعم روسيا لسوريا مقابل تخلى الدعم الأمريكى عن أوكرانيا، نجد أنفسنا أمام صورة مماثلة فى غياب روسيا عن الإسناد الحقيقى لإيران مع تكرار الحديث الأمريكى أيضا عن مشكلات حلف الناتو وتراجع الدعم الأمريكى للحلف فى ظل إستمرار إدارة ترامب فى مطالبة الناتو بصفقات تسـليح أمريكى وضرورة قيام أوروبا بدور أكبر فى الدفاع عن نفسها!
الصورة بتكتمل لما نعرف إن روسيا قررت التساهل فى قواعدها العسكرية فى سوريا من خلال تنسيق شامل مع حكومة أحمد الشرع وتتعاون مع سوريا الجديدة فى إستخدام قواعد الساحل السوري للتدريب المشترك فى تحول درامى جديد للحليف الروسى المتخلى عن صداقته القديمة لصالح مصالح جديدة مختلفة كلياً..
لكن الأهم هو ما تهدف له روسيا بعد أو أثناء حـرب أوكرانيا! حيث تخطط موسكو لإزالة تهديد الناتو من طريقها وفى هذا السياق نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقرير استخباراتى مهم عن التحولات الإستراتيجية فى السياسة الروسية تجاه الغرب وحلف شمال الأطلسى (الناتو).
ويشير التقرير المعتمد على تسريبات من الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية.. إلى أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد يلجأ إلى إستراتيجية الحـرب الهجينة لاختبار تماسك الحلف وصـلابته قبل عام 2029.
وبين تفكيك التـحالف واختبار الإلتزام الجماعي لأعضاء الناتو تلعب روسيا حربها القادمة لقياس مدى إلتزام دول الناتو بتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف (التى تنص على أن الاعـ تداء على أي عضو هو اعتداء على الجميع)..
حيث تؤكد تقديرات التقرير الجديد بأن التكتيك الروسى يعمل على استغلال أى ثغرات سياسية أو بطء فى اتخاذ القرار داخل الحلف لإثبات عجز الناتو عن الرد السريع مما يؤدى إلى تصدع الثقة بين الأعضاء الأوروبيين والولايات المتحدة وبالتالى انتهاء قيمته أو تجميده.
كما كشف التقرير عن إستخدام روسى للحرب الهجينة،، وهو مصطلح يعنى المنطقة الرمادية فى الحـروب من خلال الهـجمات السيبرانية، ومعارك نوعية تخـريبية ضد مصالح مدنية واقتصادية.. تستخدم ضد دول مسـتهدفة.. بدل عن الدخول فى صدام عسكري مباشر شامل ضد الناتو.
و بالطبع تشتهر روسيا بقدراتها الاستخباراتية فى تنفيذ عمليات من هذا النوع خاصة العـمليات السرية، والحروب الخفية من خلال قوات غير مرئية أو وكلاء للتخلي عن المسؤولية المباشرة عن العـ مليات.
من ناحية تانى تحدثت بعض التقارير عن احتمالية تنفيذ توغل برى روسى محدود وسريع لاستهداف أجزاء حساسة أو ذات رمزية على الجناح الشرقى للناتو زي بولندا أو دول البلطيق (إستونيا لاتفيا ليتوانيا)..واستغلال الضعف العسكرى لهذة البلاد في الاستيلاء الروسى على ممر سوفالكى الإستراتيجى.
حيث رجحت التحليلات العسكرية المنتشرة حالياً إلى إحتمال إستهداف روسيا لممر سوفالكى (الشريط البرى الضيق الذى يفصل بين بولندا وليتوانيا ويربط بيلاروسيا بجيب كالينينغراد الروسى) والهدف عزل دول البلطيق تماماً عن العمق الأوروبى للناتو بشكل يخلق تحول إستراتيجى كبير لصالح موسكو!
أما الجديد فى التقرير الأمريكى المنشور مؤخراً هو تخطيط روسيا لهذة الأهداف قبل إنهاء حـرب أوكرانيا بينما كانت التقديرات السابقة تستبعد إقدام موسكو على أى خطوة ضد الناتو.. إلاّ بعد حسم ملف حـرب أوكرانيا بالكامل حيث أشارت التقييمات الحديثة سعى روسيا لتنفيذ هذة الأهداف قبل 2029
وفى ظل هذا السيناريو الخطير لاستكمال استيلاء روسيا على الحدود الشرقية فى القارة الأوروبية لازالت تعانى أوروبا من ضعف قـواتها العسكرية فى عدة دول، و تخبط الناتو تحت ضغوط غير مسبوقة ضد الاتحاد الأوروبى والناتو، وضعف دعمهم من الإدارة الأمريكية الحالية.








