الأب… التضحية الصامتة والوجع الذي لا يُحكى

الأب… ذلك الرجل الذي يُنظر إليه دائمًا على أنه الجبل الذي لا ينكسر، والسند الذي لا يميل، والمصدر الدائم للعطاء دون انتظار المقابل. لكنه في الحقيقة إنسان مثل الجميع، يشعر ويتألم ويتعب، لكنه وحده من يختار أن يخفي أوجاعه ليظل واقفًا، حتى عندما تنهكه الحياة.
الأب… قصة كفاح لا تنتهي
منذ اللحظة التي يصبح فيها رجلٌ أبًا، يتغير كل شيء في حياته. لم يعد يفكر في نفسه كما كان، بل يصبح كل شيء يدور حول أبنائه، حول مستقبلهم وسعادتهم. يعمل بلا كلل، يتحمل المشقة، ويتجاهل أحلامه الشخصية كي يحقق أحلامهم. ينام وهو قلق، يستيقظ وهو مشغول، وبين هذا وذاك لا يفكر أحد في أن يسأله: "كيف حالك؟ هل أنت بخير؟"
الأب… ذلك المظلوم في المشاعر
على مرّ العصور، كان التعبير عن المشاعر مقترنًا بالأم أكثر من الأب. فالأم تُسمع كلمات الحب، وتُهدى الورود، وتُشكر على تضحياتها، وهذا حقها بلا شك، لكن ماذا عن الأب؟ ذلك الرجل الذي ربما لم يتقن التعبير عن حبه بالكلمات، لكنه أثبته بأفعاله في كل لحظة.
كم مرة فكرت في أن تحتضن والدك؟
كم مرة قلت له: "أنا مقدر كل اللي عملته عشاني"؟
كم مرة نظرت في عينيه وسألته بصدق: "إنت تعبان؟ محتاج حاجة؟"؟
الأب… حين ينكسر في صمت
رغم كل قوته الظاهرة، هناك لحظات ضعف يمر بها الأب، لكنه يخفيها بعناية حتى لا يراها أحد. قد يبكي وحده، قد يشعر بالإحباط، قد يكون بحاجة إلى كلمة دعم، لكنه لا يطلبها، لأنه اعتاد أن يكون هو الداعم لا المدعوم.
والمؤلم أنه عندما يرحل، ندرك فجأة كم كنا مقصرين في حقه. نبحث عن صوته فلا نجده، نشتاق إلى وجوده ولكن فات الأوان. يصبح الدعاء هو كل ما نملكه، ونتمنى لو عاد الزمن للحظة واحدة فقط لنخبره كم نُحبه.
رسالة لكل ابن وابنة: لا تؤجل الحب
إذا كان والدك لا يزال على قيد الحياة، فاغتنم الفرصة. لا تنتظر أن تحتاجه لتتذكر فضله، ولا تنتظر أن يرحل لتشعر بغيابه.
اجلس معه واسأله عن حياته، عن أحلامه التي ضحى بها من أجلك.
احتضنه، حتى لو لم يعتد على ذلك.
قل له ببساطة: "شكرًا على كل شيء، أنا مقدر تعبك".
الأب ليس مجرد رجل في حياتنا، إنه نعمة قد لا ندرك قيمتها إلا بعد فوات الأوان. فاجعل تقديرك له اليوم، وليس غدًا.