18:10 | 23 يوليو 2019

"زحام التكنولوجيا وضياع القيم: هل فقدنا إنسانيتنا؟"

10:39am 09/03/25
صورة أرشيفية
احمد الشبيتى

مقدمة: هل هذه هي الحياة التي نريدها؟
في عصر التكنولوجيا والانفتاح، أصبحنا نعيش وسط زخم من الصراعات والماديات التي طغت على قيمنا الإنسانية. نشهد يوميًا نزاعات بين الأهل والأصدقاء، وارتفاعًا في معدلات الانتحار والعزلة بين الشباب. كأن العالم الافتراضي أصبح بديلًا عن الواقع، وكأننا فقدنا معنى العائلة، الصداقة، والتواصل الحقيقي.
فهل مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التكنولوجيا أداة للتطور أم أنها باتت تتحكم في عقولنا وأرواحنا؟ لماذا أصبحنا نفضل العوالم الرقمية على العلاقات الواقعية؟ وهل هناك طريق للعودة إلى قيمنا الأصيلة؟
أولًا: الصراعات المادية وتدهور القيم
لم يعد معيار النجاح يُقاس بالأخلاق أو العلاقات الطيبة، بل أصبح يُقاس بالمادة والشهرة. نرى الصراعات تزداد يومًا بعد يوم، حتى بين الأقارب والأصدقاء، وكأن العلاقات باتت تُبنى على المصلحة فقط.
في الماضي، كانت العائلات تجتمع على مائدة الطعام وتتحدث، وكان الجار يعرف جاره، وكانت الصداقة تدوم لعقود. أما اليوم، فقد أصبح كل شيء سريعًا وزائفًا. يروي أحد كبار السن بحسرة:
"زمان، كنا نأكل الخبز والشاي بفرح، واليوم يملكون كل شيء لكنهم تعساء!"
وقد حذرنا النبي ﷺ من هذا التغير حين قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس" (رواه البخاري ومسلم). فكيف وصلنا إلى هذا الحال؟
ثانيًا: هل السوشيال ميديا تسلبنا أرواحنا؟
لا شك أن التكنولوجيا جلبت فوائد كثيرة، لكنها أيضًا أصبحت سببًا رئيسيًا في العزلة والانفصال عن الواقع. فبدلًا من أن نستخدمها للتواصل، أصبحنا أسرى لها.
أظهرت دراسة حديثة أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يزيد من معدلات القلق والاكتئاب بنسبة 70% بين المراهقين. فكم مرة قضيت ساعات على هاتفك، ثم شعرت بالوحدة بعد ذلك؟
المفارقة الكبرى هي أن هذه الوسائل وُجدت لتقربنا، لكنها في الحقيقة فرّقتنا أكثر من أي وقت مضى. فهل نحن من يتحكم في التكنولوجيا، أم أنها أصبحت تتحكم بنا؟
ثالثًا: لماذا يلجأ الشباب إلى الانتحار؟
تزايدت في الآونة الأخيرة معدلات الانتحار بين الشباب، وهو أمر يدق ناقوس الخطر. المشكلة ليست فقط في قلة الفرص أو الضغوط الحياتية، بل في فقدان الأمل والفراغ الروحي.
قال الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" (النساء: 29). ولكن لماذا يلجأ بعض الشباب إلى إنهاء حياتهم؟
غياب التوجيه الأسري والتواصل الحقيقي.
التأثر بالمحتوى السلبي على الإنترنت.
الشعور بالعزلة والفراغ رغم الانغماس في العالم الافتراضي.
الحل لا يكمن فقط في تقديم الدعم النفسي، بل في إعادة بناء بيئة قائمة على الحوار، الاحتواء، والإيمان بالقيم الروحية.
رابعًا: كيف نعيد التوازن إلى حياتنا؟
في ظل هذا الانفصال عن الواقع، حان الوقت لإعادة ترتيب أولوياتنا واستعادة إنسانيتنا. كيف؟
1. إحياء العلاقات الأسرية: خصص وقتًا يوميًا للجلوس مع عائلتك بدون هواتف.
2. تقنين استخدام التكنولوجيا: لا تجعل هاتفك هو عالمك الوحيد، بل استخدمه بحكمة.
3. البحث عن السعادة الحقيقية: السعادة ليست في عدد الإعجابات والمتابعين، بل في العلاقات الصادقة والعمل الصالح.
4. العودة إلى الإيمان والقيم: فالإيمان والتقوى يمنحان الإنسان الطمأنينة والرضا الداخلي.
خاتمة: هل نستطيع إنقاذ إنسانيتنا؟
الحياة ليست سباقًا على المال أو الشهرة، بل هي رحلة يجب أن نحياها بمعاني الحب، الإيمان، والقيم الإنسانية. التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فإما أن نستخدمها بحكمة، أو أن تسلب منا إنسانيتنا.
القرار بأيدينا:
إما أن نعود إلى المحبة والعلاقات الحقيقية، أو نستمر في الضياع داخل العوالم الافتراضية. فماذا سنختار؟
 

تابعنا على فيسبوك

. .
izmit escort batum escort
bodrum escort
paykasa bozum
gazianteplie.com izmir escort
18 film izle erotik film izle
deutsch porn