دمعة في محراب الليل

على محرابِ الليلِ، جفني أطرقُهْ *** وسكبُ الدموعِ الطاهراتِ يُنَمِّقُهْ
توضأتُ بالصمتِ العميقِ تأمُّلاً *** ونورُ الدجى في القلبِ صار يُحَقِّقُهْ
وفي السِّترِ، والأرواحُ تسري طهارةً *** تسامتْ دعاءاتٌ، وقلبي يُعانِقُهْ
نجومُ السَّما تَرنو بريقًا كأنها *** عيونُ الملائكِ، والسُّكونُ يُصَدِّقُهْ
وقمتُ أناجي اللهَ، قلبي مُخبتٌ *** وألقيتُ حُملي، والدُّموعُ تُعَبِّقُهْ
فيا ربِّ، هل لي في عُلاكَ مَغَفرةٌ؟ *** وهل في ظلامِ العمرِ نورٌ يُشَقِّقُهْ؟
رمضانُ، يا نجمًا بأفقِ المودَّةِ *** تُصافحُهُ الأرواحُ شوقًا وتَشْرُقُهْ
أتيتَ كسكبِ الغيثِ يُحيي قلوبَنا *** وفيكَ من الآياتِ نورٌ يُحَقِّقُهْ
وفيكَ انتشى القلبُ الكسيرُ تضرُّعًا *** يناجي سماءً بالرحابِ تُحَلِّقُهْ
أيا طيفَ أيامِ الطهارةِ والتُّقى *** متى ينقضي ليلُ الغوايةِ يُغْرِقُهْ؟
وفي ليلةِ القدرِ التي في سكونِها *** تهيمُ القلوبُ، والسماءُ تُصَدِّقُهْ!
تمدُّ يدَ الرحمةِ للأرضِ كلِّها *** فيُمحى ظلامُ النفسِ، والذنبُ يُحْرِقُهْ
فيا ربِّ، فاجعلْ كلَّ عمريَ ليلةً *** كليلِ السُّجودِ حيثُ روحيَ تَسْبِقُهْ!