شئون دولية

القاهرة تعود بثقلها لطرابلس وشرق ليبيا ينقض مشروع محور مصر تشاد عبر ليبيا

حجم الخط:

الأيام الأخيرة شهدت تغيرات عاصفة في العلاقات المصرية الليبية، بداية من إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس بعد غياب 12 عام بسبب الثورة والحـ ـــرب الداخلية بين شرق وغرب ليبيا، و باتفاقات محورية في الأمن والاقتصاد والربط اللوجستي بين مصر وليبيا بدعم تعاون شامل بين الحكومة المصرية وحكومة الوفاق بقيادة الدبيبة وسلطة غرب ليبيا بشكل أكبر بكثير مما سبق..

إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية فى العاصمة الليبية طرابلس مش حدث عابر أو عادي يمر ببساطة لأنه بيأكد الخطوات الفعلية اللى خدتها مصر في سياسية جديدة اتجاه غرب ليبيا بشكل تعاون أكبر بكثير وتخطي حقيقى لمرحلة خلافات سابقة.. مع تعزيز دور طرابلس كعاصمة لدولة ليبيا الموحدة مما يسهل قنوات التنسيق السياسي الرفيع بين البلدين. . وإعادة التوازن الكبير للدور المصري بين مختلف الأطراف والدوائر الرسمية في طرابلس بالغرب الليبي من جهة،مع استمرار العلاقات الطبيعية المصيرية مع شرق ليبيا من جهة أخرى.

 

المشهد الجديد بيكمل لما نعرف حجم التوجهات الأساسية فى عودة كامل العلاقات مع طرابلس ودعم سلطة غرب ليبيا حيث بحثت مصر وليبيا تسريع مشروعات التعاون فى مجال الطاقة، ومجال تكرير النفط الليبى فى مصر وإعادة تصديره إلى الخارج، وذلك خلال لقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع وزير النفط والغاز الليبى المكلف خليفة الصادق فى طرابلس.

 

بالإضافة إلى تنسيق الجانبان فى استكمال مشروعات تكرير النفط الليبى فى مصر تم الاتفاق على الدعم المصرى لإعادة تأهيل المصافي الليبية، من خلال تطوير التعاون فى مجال المنتجات البترولية.

 

كمان أعلنت الخارجية المصرية وسلطة غرب ليبيا عن التنسيق بين البلدين في الإسراع بتنفيذ مشروعات إنشاء وربط خطوط الغاز بين البلدين،، وأكد الوزير المصري أهمية الانتهاء من مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وليبيا في أقرب وقت ممكن، حيث تحتاج ليبيا بشكل كبير لتنمية قطاع الكهرباء فيها، ودعم شراء الكهرباء من مصر والربط الكهربائي سيكون اسرع واقل تكلفة من تأسيس بنية كهرباء من الصفر داخل ليبيا.

 

لكن على الرغم من نظر البعض للتطورات الأخيرة كانقلاب على العلاقات المصرية مع القيادة فى شرق ليبيا بعد تصرفات صدام حفتر مع تركيا إلا أن الواقع يؤكد حرص مصر الكبير على العلاقات مع شرق ليبيا التي تعتبر جزء من سياق مشترك للأمن المصري ومن استقرار ليبيا، نظرا لقرب الحدود المشتركة والعلاقات الراسخة مع الجيش الليبي في بنغازي الذى ساهمت مصر أصلا في تكوينه ودعمه.

 

لأن مصر لا تنظر إلى ليبيا بمنظور مجزأ، بل كدولة واحدة يجب أن تستمر بدون تقسيم، وتتعامل مع الأراضي الليبية كوحدة موحدة من زاوية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية المشتركة.

 

عشان كده أي قراءة للتطورات بمعزل عن الرؤية المصرية الشاملة نحو ليبيا موحدة، هتكون رؤية قاصرة في فهم الأحداث الحالية والقادمة كمان.

 

فالشركات والعمالة المصرية تلعب دور محوري في مشاريع إعادة الإعمار داخل ليبيا، سواء في الشرق أو الغرب حالياً، وفي تطورات كبيرة لزيادة الدعم المتكامل لليبيا في المرحلة المقبلة خاصة في ظل تحسن العلاقات بين مصر وتركيا أيضا.. مع التحفظ الوحيد على ملف ترسيم حدود بحرية بين تركيا وليبيا حيث يعتبر هذا الأمر محسوم بالنسبة لمصر،،كما أن مصالح ليبيا وجغرافيتها القريبة من مصر تجعل من الصعب التصادم والاستعداء من أجل اعتراض على ملف واحد تريد أن تستفيد منه تركيا!

 

بالإضافة إلى أنه حتى اللحظة لازالت القيادة الموجودة ​ في شرق ليبيا حليف أمني واستراتيجي لمصر على الحدود الغربية، لكن تريد القاهرة تحجيم أطماع بعض الشخصيات في لعب دور يهدد استقرار ليبيا داخلياً، كما يهدد العلاقات الراسخة القوية مع مصر.

 

أما الرسالة السياسية المستمرة من مصر بأنها تدعم ليبيا كدولة كاملة وشعب، وليس كأشخاص متغيرين بطبيعة الحال، وهذا التحرك المهم في إعادة التوازن للعلاقات المصرية الليبية غرباً.. وصل بدقة للقيادة في الشرق الليبي بأن أي محاولات للتمرد على مصر لصالح ملفات معادية، أو الانفراد و الإضرار بالمصالح المصرية خط أحمر، مثلما كان تعدي تركيا على خط سرت الجفرة، ومحاولة اشعال حرب تجتاح شرق ليبيا خط أحمر لم يتم تجاوزه من تركيا أو غيرها.

 

لكن من ناحية تاني يبدوا أن لازال هناك من يريد لعب دور مستفز ضد مصر في شرق ليبيا، حيث أعلن مسؤول في القيادة العامة شرق ليبيا، بأعتراض جديد ضد مشروع محور مصري يشمل الربط البري الاستراتيجي بين مصر وتشاد مروراً بالأراضي الليبية!

 

والغريب في هذا الاعتراض أنه يناقض اتفاق مسبق مع سلطة شرق ليبيا، حيث شمل نفس المحور المقترح مشروع كانت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (حكومة بنغازي) قد شاركت فيه مصر عبر عبر صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، حيث وقعت سابقاً في سبتمبر 2024 مذكرة تفاهم مع شركة «المقاولون العرب» المصرية لإنشاء ودراسة الجزء الخاص بالطريق المصري مع تشاد الذي يمر عبر أراضي داخل ليبيا من نفس هذا الطريق الدولي الذي يعترضوا عليه حالياً بتغير موقف لا يستند لأي مصلحة ليبية!

 

وبما يرجح أن الأمر مجرد استفزاز جديد للقاهرة من أحدهم شرق ليبيا، بسبب التقارب المصري مع الغرب الليبي ورفض القاهرة للاتفاقية البحرية المقترحة مع تركيا!

زر الذهاب إلى الأعلى