تعليم

من يطرق جدران المؤسسة … فليحذر العاصفة …! بقلم الاستاذ الدكتور وليد عفيفي عميد تجارة جامعة كفر الشيخ

حجم الخط:
في عالم الإدارة، لا تبدأ تصدعات المؤسسات دائمًا من الخارج، بل قد تنشأ من داخلها، حين يتوهم البعض أن بإمكانهم العبث بالهيكل الإداري، والطرق المتعمد على جدرانه لإحداث شروخ تهدد استقرار المنظومة، مستندين إلى نفوذ زائف، أو دعم خفي، أو اعتقاد خاطئ بأن صمت القيادة ضعف، وصبرها عجز، وحلمها تهاون .
وهنا يجب أن يدرك الجميع أن الهيكل الإداري ليس ساحة لاختبار النفوذ أو تصفية الحسابات، وأن الحفاظ على هيبة المؤسسة وتماسكها مسؤولية أصيلة لا يجوز للقيادة التفريط فيها .
فالقيادة الحكيمة قد تتغافل حرصًا على الاستقرار، وقد تصمت تجنبًا للصدام، وقد تمنح الفرص أملًا في المراجعة وتصحيح المسار، لكنها حين تدرك أن هناك من يتعمد إحداث التصدعات داخل المنظومة، ويصر على اختبار صلابتها، يصبح الحسم واجبًا، والقوة في اتخاذ القرار ضرورة، والمساءلة مسؤولية لا تقبل التهاون .
فمن يطرق جدران المؤسسة بهدف إحداث شرخ فيها، عليه ألا يظن أن هدوء القيادة دليل على ضعف بنيانها، أو أن تأخر المواجهة يعني غياب القدرة على الحسم .
والأخطر أن يتصور البعض أن وجود داعمين لهم، ظاهرين أو مستترين، يمنحهم حصانة من المساءلة؛ فالمسؤولية لا تتوقف عند من يباشر العبث وحده، بل تمتد، متى ثبتت الوقائع، إلى كل من يحرض عليه، أو يدعمه، أو يوفر له الغطاء .
إن القيادة القوية لا تخلط بين الاختلاف المشروع والتخريب المتعمد، ولا تتخذ قراراتها بدافع الانتقام أو تصفية الحسابات، وإنما تتحرك وفق القانون واللوائح، بحزم وعدالة، لحماية المؤسسة وصون هيبتها واستقرارها .
فالقيادة التي تتسامح مع الخطأ تمنح فرصة للإصلاح، أما التي تتهاون مع العبث المتعمد فإنها تفتح الباب أمام تصدعات قد تهدد الكيان كله .
ولذلك، فإن الحسم في اللحظة المناسبة ليس قسوة، بل مسؤولية، وليس استعراضًا للقوة، بل حماية للمنظومة من أن تتحول الشروخ الصغيرة إلى انهيارات يصعب تداركها.
وأخيرًا …
إلى كل من يختبر صبر القيادة، ويراهن على استمرار هدوئها، ويعتقد أن غياب المواجهة دليل على العجز، أو أن الاحتماء بالآخرين يوفر له حماية دائمة :
لا تختبروا صبر القيادة إلى ما لا نهاية، ولا تظنوا أن الصمت سيظل صمتًا، أو أن التسامح سيبقى بلا حدود .
فليس كل هدوءٍ يعقبه نوم… فقد تعقبه عاصفةٌ من القرارات الحاسمة، تقتلع جذور العبث، وتُسقط كل من ثبت تورطه في دعمه أو التستر عليه، وتعيد للمؤسسة هيبتها، وللنظام انضباطه، وللقيادة مكانتها .
فالقيادة الحكيمة تعرف متى تصمت، والقيادة القوية تعرف متى تحسم، ومن يسيء فهم الهدوء قد يفاجئه الحسم حين لا يتوقعه
زر الذهاب إلى الأعلى