انتخابات واشنطن وتل أبيب.. تحولات سياسية قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ومصر في قلب المشهد

لم تعد الانتخابات الأمريكية وانتخابات الكنيست الإسرائيلي مجرد استحقاقات سياسية داخلية تخص واشنطن أو تل أبيب بل أصبحت نتائجها من الملفات التي تستحق المتابعة الدقيقة لما يمكن أن تتركه من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على مستقبل المنطقة العربية وفي القلب منها الدولة المصرية.
فتغيير موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكي قد ينعكس على قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها وقراراتها المتعلقة بالشرق الأوسط خاصة في ملفات الصراع مع إيران والحرب والتوازنات الأمنية والاقتصادية بالمنطقة.
فوجود أغلبية ديمقراطية في الكونجرس قد يفرض قيودا رقابية وتشريعية على بعض تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب بينما قد يمنح استمرار الأغلبية الجمهورية مساحة مختلفة للتحرك وفقا لطبيعة الملفات المطروحة ومواقف أعضاء المجلس.
وعلى الجانب الإسرائيلي فإن نتائج انتخابات الكنيست ستحدد إلى حد كبير شكل الحكومة المقبلة ومدى قدرتها على الاستمرار في سياساتها الحالية تجاه الفلسطينيين والمنطقة كما أن استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم بدعم أغلبية برلمانية قد يؤثر في مسار الحرب والتصعيد والجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سياسية.
لكن القضية الأهم بالنسبة لمصر لا تتعلق فقط بمن يفوز أو يخسر في هذه الانتخابات بل بمدى قدرة الدولة المصرية على التعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية في ظل منطقة تشهد صراعات متشابكة وتحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
إن المواطن المصري يحتاج اليوم إلى وعي حقيقي بما يدور حوله وأن يدرك أن القرارات التي تصدر من واشنطن أو تل أبيب قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد وأسعار الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي وحياة المواطنين في مختلف الدول العربية.
كما أن الحفاظ على أمن مصر واستقرارها ليس مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تقوم على الوعي والمشاركة واحترام الحقائق وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.
فمصر دولة كبيرة بتاريخها وموقعها ودورها الإقليمي وتواجه تحديات تتطلب قراءة دقيقة للأحداث وحسابات متوازنة وقدرة على حماية المصالح الوطنية بعيدا عن الانفعال أو التقديرات المتسرعة.
إن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى لأن فهم ما يحدث حولنا هو أول خطوات حماية الوطن والتعامل مع المستقبل بثبات ومسؤولية.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ومؤسساتها وحماها من كل سوء وكتب لها دوام الأمن والاستقرار.








