مصر على أعتاب مرحلة جديدة في الطاقة النووية.. هل تصبح المحطة العائمة مشروع المستقبل؟

فى تطور جديد يفتح الباب أمام خيارات مختلفة لتأمين احتياجات الطاقة في مصر، كشفت تقارير صحفية دولية عن دخول شركة روس آتوم الروسية في مباحثات متقدمة مع القاهرة بشأن إمكانية توفير محطات نووية عائمة، بالتوازي مع محادثات مماثلة مع توجو وناميبيا وتنزانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتوسع فيه مصر في مشروعات الطاقة، وعلى رأسها محطة الضبعة النووية، التي تمثل أحد أبرز مشروعات التعاون المصري الروسي في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ما المحطة النووية العائمة وكيف تعمل؟
تقوم الفكرة على وضع مفاعلات نووية صغيرة داخل وحدات بحرية مصممة خصيصًا لهذا الغرض، يمكن نقلها إلى مواقع ساحلية مناسبة، لتوليد الكهرباء دون الحاجة إلى إنشاء جميع المرافق المدنية الضخمة المطلوبة في المحطات النووية التقليدية.
ووفقًا للتصريحات المنقولة عن مسؤولي روس آتوم، تدرس الشركة تقديم وحدات بقدرة تصل إلى نحو 100 ميجاوات للوحدة، باستخدام مفاعلات من طراز RITM-200M، مع تصميمات تراعي ظروف المناخ الحار.
وتتميز هذه التكنولوجيا بإمكانية تقليل بعض متطلبات الإنشاء على اليابسة، إلى جانب توفير نموذج مختلف لتوريد الكهرباء، قد يناسب بعض المناطق الساحلية التي تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة.
لقاء موسكو يفتح باب التساؤلات
جاءت هذه الأنباء بالتزامن مع القمة الروسية الأفريقية في موسكو، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة روس آتوم، يوم 29 أكتوبر 2026، لمناقشة التعاون في مشروع محطة الضبعة النووية ومتابعة تطورات تنفيذه.
لكن البيان الرسمي المصري المنشور بشأن اللقاء ركز على محطة الضبعة، ولم يعلن عن توقيع اتفاق نهائي لإنشاء محطة نووية عائمة في مصر.
وبالتالي، فإن الحديث عن المشروع العائم يجب أن يظل في إطار المباحثات المتقدمة التي كشفت عنها التقارير، إلى أن يصدر إعلان رسمي يحدد طبيعة الاتفاق وشروطه وجدوله الزمني.
هل تكون المحطات العائمة بديلًا أسرع لمحطات الطاقة التقليدية؟
قد تتيح المحطات النووية العائمة خيارات مرنة لبعض الاستخدامات، لكنها ليست بديلًا تلقائيًا للمحطات الكبرى. فالوحدة التي تبلغ قدرتها 100 ميجاوات تختلف بصورة كبيرة عن محطة الضبعة، التي تضم أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات عند اكتمالها.
كما أن تحديد جدوى أي مشروع من هذا النوع يتطلب دراسة تكاليف إنتاج الكهرباء، ومتطلبات الأمان النووي، وتأمين الموقع البحري، وحماية البيئة، وإدارة الوقود المستهلك، والتأمين ضد المخاطر البحرية، فضلًا عن ترتيبات التمويل والتشغيل والرقابة.
ماذا يمكن أن يعني ذلك لمستقبل الطاقة في مصر؟
إذا تحولت المباحثات إلى اتفاق رسمي قابل للتنفيذ، فقد يمثل المشروع مسارًا إضافيًا أمام مصر لتنويع مصادر الكهرباء، والاستفادة من موقعها الساحلي، ودراسة تطبيقات التكنولوجيا النووية الصغيرة إلى جانب المشروعات القائمة.
ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية لن تقاس بمجرد الإعلان عن التكنولوجيا، بل بمدى قدرتها على توفير كهرباء آمنة ومستقرة وبتكلفة تنافسية، وفقًا لاحتياجات الاقتصاد المصري وخطط التنمية طويلة الأجل.
الخلاصة
المحطة النووية العائمة لم تعد مجرد فكرة خيالية، بل تكنولوجيا موجودة بالفعل، وتسعى روسيا إلى توسيع نطاق استخدامها دوليًا. أما دخول مصر هذا المجال، فيظل خطوة محتملة تحتاج إلى اتفاقات واضحة ودراسات فنية واقتصادية واعتمادات تنظيمية قبل الحديث عن التنفيذ الفعلى.








