فن وثقافة

حسين فهمى والجدل حول الحجاب.. هل نتقدم بالتكنولوجيا ونتراجع فى احترام الاختلاف؟

حجم الخط:

فى الوقت الذي يشهد فيه العالم تطورا متسارعا فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والعلوم والابتكار، لا تزال بعض القضايا الاجتماعية والدينية تثير جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى رأسها قضية الحجاب وحرية المرأة فى اختيار ما ترتديه.

وتتداول النقاشات عبارات منسوبة إلى الفنان حسين فهمى تتعلق بالحجاب تتضمن انتقاد الانشغال بهذه القضية فى وقت يتقدم فيه العالم تكنولوجيًا. لكن قبل التعامل مع هذه العبارات باعتبارها تصريحات مؤكدة، ينبغي التحقق من مصدرها الأصلى وسياقها الكامل.

 

وبعيدًا عن صحة نسبة هذه الكلمات إلى الفنان، فإن القضية الأهم تتمثل فى كيفية إدارة الحوار داخل المجتمع، وهل يمكن أن نتحدث عن التقدم والحداثة دون أن نحترم في الوقت نفسه معتقدات الآخرين وحرياتهم الشخصية؟

 

إن التقدم الحقيقى لا يُقاس فقط بما نمتلكه من أجهزة حديثة أو بما نحققه من إنجازات علمية، بل يُقاس أيضًا بقدرتنا على احترام الاختلاف، وقبول تعدد الآراء، وعدم تحويل المظهر الشخصى إلى معيار للحكم على عقول الناس أو مستوى وعيهم.

 

فالحجاب بالنسبة إلى كثير من النساء اختيار يرتبط بالدين والقناعة الشخصية والهوية، بينما تنظر إليه أخريات من زوايا مختلفة. وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تتحول هذه القضية إلى وسيلة للتنمر أو الإهانة أو الانتقاص من كرامة المرأة، سواء كانت محجبة أم غير محجبة.

 

ومن حق أى إنسان أن يختلف مع رأى أو يناقش فكرة أو ينتقد ظاهرة اجتماعية لكن ليس من حقه أن يصادر حرية الآخرين أو يصفهم بالعجز الفكري لمجرد أنهم يتبنون قناعات لا تتفق مع قناعاته.

 

كما أن الإعجاب بفنان أو متابعة أعماله لا يعنى بالضرورة الموافقة على كل آرائه ومواقفه فالجمهور يمتلك حق التقييم والنقد والاختلاف والفن فى النهاية لا يمنح صاحبه حصانة من النقاش، كما أن الاختلاف معه لا يبرر الإساءة إليه.

 

إن المجتمعات التي تسعى إلى التقدم تحتاج إلى العلم والتعليم والبحث العلمى واحترام القانون لكنها تحتاج أيضًا إلى ثقافة الحوار، والابتعاد عن الأحكام المطلقة وعدم اختزال وعى الإنسان فى ملابسه أو مظهره الخارجي.

 

رسالتنا أن التقدم التكنولوجى لا يتعارض مع احترام الدين والحداثة لا تعني السخرية من المعتقدات وحرية الرأي لا تعني الانتقاص من الآخرين.

 

فلنتقدم بعقولنا وعلمنا وأخلاقنا ولنجعل الحوار وسيلة للفهم لا ساحة لتبادل الاتهامات لأن الإنسان يُقاس بفكره وسلوكه وعمله وليس بمجرد مظهره أو انتمائه إلى رأى بعينه.

زر الذهاب إلى الأعلى