منوعات

منتدى مصر 2026.. اثنا عشر عامًا من مسيرة البناء ورؤية لمستقبل أكثر ازدهارًا

رانيا لاشين

حجم الخط:

 

ستة أيام من المشاركة والحوار وصناعة الرؤى

بكل مشاعر السعادة والفخر والاعتزاز، أستحضر مشاركتي في فعاليات منتدى مصر 2026، على مدار ستة أيام متتالية، وهي تجربة ثرية أتاحت لي فرصة متابعة النقاشات والرؤى المطروحة بشأن حاضر الدولة المصرية ومستقبلها، والتفاعل مع القضايا الوطنية التي تمس مسيرة التنمية وبناء الإنسان وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.

 

لم تكن هذه المشاركة بالنسبة لي مجرد حضور لفعاليات منتدى، بل كانت مساحة للتأمل في مسيرة وطن، واستيعاب حجم التحديات التي واجهتها الدولة المصرية، ومتابعة ما تحقق على أرض الواقع من مشروعات ومبادرات في قطاعات متعددة، إلى جانب التفكير في التوصيات والأولويات التي يمكن أن تسهم في تعزيز مكتسبات التنمية خلال المرحلة المقبلة.

 

وقد حرصت على أن تكون مشاركتي قائمة على المتابعة والتحليل وتدوين الملاحظات التي تعكس أهمية التواصل الفعّال بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وضرورة أن تصل نتائج السياسات والمشروعات التنموية إلى المجتمع بصورة واضحة وموضوعية، بما يعزز الثقة ويُرسّخ الوعي الوطني ويدعم المشاركة المجتمعية في تحقيق أهداف التنمية.

 

إن قيمة المنتديات الوطنية لا تتوقف عند جلساتها ومناقشاتها، بل تمتد إلى قدرتها على تحويل الأفكار إلى توصيات قابلة للتنفيذ، والتوصيات إلى برامج عمل، والبرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 

اثنا عشر عامًا من مسيرة البناء والتطوير

 

على مدار اثني عشر عامًا منذ تولي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية في عام 2014، شهدت مصر تحولات ومشروعات تنموية واسعة في مجالات البنية التحتية والطرق والنقل والتوسع العمراني والطاقة والتحول الرقمي وتطوير الخدمات العامة، إلى جانب المبادرات التي استهدفت تحسين جودة الحياة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.

 

وعند قراءة هذه المسيرة، فإن الإنصاف يقتضي النظر إلى ما تحقق من إنجازات، وما واجهته الدولة من تحديات اقتصادية واجتماعية، وما لا يزال مطلوبًا لاستكمال أهداف التنمية، فالمشروعات الكبرى تمثل أحد مكونات بناء الدولة، لكن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات تكتمل بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز فرص الشباب في التعليم والتدريب والإنتاج.

 

لقد أصبح التطوير العمراني وتحديث شبكات الطرق والنقل وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية من الملفات المهمة في مسار بناء الدولة الحديثة. كما تظل التنمية المستدامة بحاجة إلى تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وتحقيق التوازن بين متطلبات التوسع الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

 

ومن هنا، أرى أن توثيق الإنجازات الوطنية لا ينبغي أن يقتصر على عرض أرقام المشروعات وحجم الاستثمارات، بل يجب أن يمتد إلى قياس أثرها الفعلي في حياة الناس، ومدى انعكاسها على فرص العمل والدخل وجودة الخدمات ومستوى المعيشة.

 

فالمواطن هو الغاية الأساسية من التنمية، ورضاه عن الخدمات وقدرته على تلبية احتياجات أسرته يمثلان معيارين مهمين للحكم على مدى نجاح السياسات التنموية.

 

المواطن في قلب التنمية.. وتحسين مستوى المعيشة أولوية المرحلة المقبلة

 

إن سعادتي بما أتابعه من جهود التطوير والبناء في مصر لا تنفصل عن إيماني بأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تمنح أولوية أكبر للانعكاسات المباشرة للتنمية على حياة المواطنين.

 

فالمواطن المصري يتطلع إلى أن تنعكس ثمار التنمية بصورة ملموسة على دخله الحقيقي، وقدرته الشرائية، وتكاليف المعيشة، وفرص العمل اللائق، وجودة التعليم والرعاية الصحية، وتوافر السكن والخدمات الأساسية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن تحسين الأجور ورفع مستوى المعيشة يمثلان محورين أساسيين في أي رؤية مستقبلية تستهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة. ولا يتعلق الأمر بزيادة الأجور وحدها، بل بتحقيق توازن مستدام بين نمو الدخول ومعدلات الأسعار، وتوسيع فرص التشغيل والإنتاج، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا.

 

وأتطلع، مثل كثير من أبناء هذا الوطن، إلى أن تحمل السنوات المقبلة مزيدًا من التحسن في مستوى المعيشة، وأن يشعر المواطن بصورة أكثر وضوحًا بثمار المشروعات التنموية والإصلاحات الاقتصادية، وأن تتسع الفرص أمام الشباب، وتزداد قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، وتتقدم جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.

 

إن عبارة «القادم أفضل» ليست مجرد أمنية نرددها، بل ينبغي أن تكون هدفًا عمليًا تدعمه خطط واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، ومتابعة مستمرة للنتائج، ومراجعة للسياسات كلما اقتضت الحاجة.

 

فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بما يُبنى من طرق ومدن ومشروعات، وإنما أيضًا بما يُتاح من فرص، وما يتحقق من عدالة في الحصول على الخدمات، وما يلمسه المواطن من تحسن في حياته اليومية.

 

العمران والتنمية والرفعة الاجتماعية.. مصر التي نتطلع إليها

 

إن ما تشهده مصر من توسع عمراني وتطوير للبنية التحتية يفتح آفاقًا مهمة لدعم الاستثمار وتحسين الربط بين المناطق المختلفة وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الاقتصادي. غير أن استدامة هذه الجهود تتطلب تعظيم الاستفادة من الأصول والمشروعات القائمة، وربطها باحتياجات السكان، وتوفير فرص عمل مستدامة، ومراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية في التخطيط للمستقبل.

 

كما أن تعزيز مكانة مصر بين دول العالم لا يتحقق بالمشروعات العمرانية وحدها، بل يعتمد كذلك على قوة الاقتصاد، وجودة التعليم والبحث العلمي، وكفاءة المؤسسات، وتنافسية الإنتاج، وقدرة الدولة على بناء الإنسان وتنمية مهاراته.

 

وهنا تبرز أهمية الاستثمار في الوعي والمعرفة والإعلام المسؤول، باعتبارها عناصر مساندة للتنمية، وليست ملفات منفصلة عنها. فالمجتمع الواعي أكثر قدرة على فهم التحديات، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، والمشاركة الإيجابية في الشأن العام.

 

ومن واقع تخصصي في الاتصالات الإعلامية والتسويقية، أؤمن بأن التواصل الفعّال بشأن المشروعات والسياسات العامة يجب أن يقوم على الشفافية والدقة، وأن يوضح للمواطن أهداف القرارات ونتائجها، ويتيح له فهم التحديات المطروحة، ويستمع إلى احتياجاته وتقييمه للخدمات.

 

إن بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين عملية مستمرة، لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل بالمعلومات الدقيقة، والاستجابة الفعّالة للمشكلات، والإعلان الواضح عن النتائج، والاعتراف بالتحديات والعمل على معالجتها.

 

توصيات للمستقبل.. من الحوار إلى التنفيذ

 

وفي ضوء ما أتاحته لي المشاركة في منتدى مصر 2026 من متابعة وتفاعل مع القضايا المطروحة، أرى أن المرحلة المقبلة تستدعي التركيز على مجموعة من الأولويات التي يمكن أن تعزز أثر التنمية في المجتمع،

 

منتدى مصر 2026.. منصة للحوار ورؤية تتجدد للمستقبل

 

لقد عززت مشاركتي على مدار ستة أيام متتالية في منتدى مصر 2026 تقديري لأهمية الحوار الوطني وتبادل الرؤى والخبرات، وضرورة مواصلة العمل على تحويل الأفكار إلى مبادرات وبرامج تحقق أثرًا إيجابيًا في المجتمع.

 

ويسعدني أن تتاح لي فرصة المشاركة في النسخ المقبلة من المنتدى خلال السنوات القادمة، لاستكمال هذا الحوار، ومتابعة ما يتحقق من نتائج، والمساهمة بما أمتلكه من خبرة في الاتصالات الإعلامية والتسويقية والتواصل الاستراتيجي في دعم جهود نشر الوعي وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمجتمع.

 

إن مصر تمتلك مقومات كبيرة، وفي مقدمتها الإنسان المصري، وموقعها الاستراتيجي، وتاريخها الحضاري، وقدراتها الاقتصادية والبشرية. والاستفادة من هذه المقومات تتطلب استمرار العمل والتخطيط والتقييم، وتوسيع مساحة المشاركة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الإنجاز القائم على النتائج.

 

وأختتم مقالي بالتأكيد على أن اعتزازي بمسيرة البناء والتنمية في وطني يقترن بتطلعي الدائم إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وعدالة، تكون فيه ثمار التنمية أكثر حضورًا في حياة المواطنين، وتتحول فيه الطموحات إلى فرص حقيقية، ويجد فيه كل مواطن مساحة أوسع للأمل والعمل وتحقيق الذات.

 

تحيا مصر بإرادة أبنائها، وبوعيهم، وعملهم، وقدرتهم على البناء والتجدد.

 

د. رانيا لاشين

مستشار الاتصالات الإعلامية والتسويقية بالبوابة القانونية

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

 

زر الذهاب إلى الأعلى