365 رحلة شحن من الإمارات إلى إثيوبيا خلال 9 أشهر تثير التساؤلات.. هل يتحول القرن الأفريقي إلى ساحة صراع جديدة؟

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر أثارت تصريحات منسوبة إلى وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بشأن حركة الشحن الجوي بين الإمارات وإثيوبيا موجة من التساؤلات حول طبيعة الإمدادات التي تصل إلى أديس أبابا وانعكاساتها المحتملة على أمن المنطقة
ووفق تقرير نشرته وكالة أنباء يمنية في 14 أكتوبر 2026 نقلًا عن تصريحات الوزير الإريتري فقد استقبلت إثيوبيا 365 شحنة عسكرية جوية من الإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري وهو رقم يستدعي التدقيق في طبيعة الرحلات والشحنات والجهات المستفيدة منها
كما تضمنت التصريحات اتهامات للحكومة الإثيوبية بزيادة الإنفاق العسكري رغم الاحتياجات الإنسانية الواسعة التي تواجه قطاعات من الشعب الإثيوبي وأشار التقرير إلى أن نحو 21.4 مليون شخص يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة ويعتمدون على المساعدات وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام في ظل الأزمات الداخلية المتفاقمة
إثيوبيا والسودان.. تساؤلات حول مسارات الإمداد العسكري
تتزايد المخاوف الإقليمية بشأن احتمال استخدام الأراضي الإثيوبية كنقطة عبور أو مركز لوجستي لإمدادات عسكرية قد تصل إلى أطراف الصراع في السودان
وفي هذا السياق أشارت تقارير متداولة عن تتبع حركة الطيران إلى رصد رحلات شحن بين الإمارات وإثيوبيا من بينها رحلات خلال سبتمبر الماضي غير أن إثبات ارتباط هذه الرحلات بإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح يتطلب أدلة مستقلة ومعلومات موثقة بشأن طبيعة الشحنات ومسارات نقلها والجهات التي تسلمتها
وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة في ظل استمرار الحرب السودانية وما خلفته من خسائر بشرية ونزوح واسع وتدمير للبنية التحتية إذ إن أي تدفق إضافي للسلاح من شأنه أن يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية تنهي معاناة الشعب السوداني
البحر الأحمر في قلب الحسابات الإقليمية
لا يمكن فصل التطورات المتسارعة في إثيوبيا عن التنافس على النفوذ في القرن الأفريقي والاهتمام المتزايد بالموانئ والممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية
فإثيوبيا دولة حبيسة تسعى إلى تأمين منفذ بحري فيما تتمسك إريتريا بسيادتها على موانئها وأراضيها وقد أسهمت الخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر في زيادة حدة التوتر بين البلدين بالتزامن مع تصاعد المواجهات والمخاوف من تجدد الصراع المسلح
وفي ظل هذه الأوضاع يصبح أي تحرك عسكري أو لوجستي في المنطقة محل اهتمام إقليمي ودولي خاصة أن البحر الأحمر يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وممرًا استراتيجيًا يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري
التهنئة السعودية لآبي أحمد.. تحرك دبلوماسي لا يكفي وحده للحكم على المواقف
وفي تطور دبلوماسي منفصل أعلنت وسائل إعلام إثيوبية في 13 أكتوبر الجاري أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعث ببرقية تهنئة إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بمناسبة إعادة انتخابه لفترة جديدة
لكن هذه التهنئة في حد ذاتها لا تمثل دليلًا على وجود تنسيق بشأن التحركات العسكرية أو الإمدادات المثارة حولها ولا يصح اعتبارها مؤشرًا قاطعًا على المشاركة في أي ترتيبات تستهدف دولًا أخرى دون أدلة إضافية
وتبقى قراءة المواقف الإقليمية مرتبطة بما يصدر عن الدول من قرارات معلنة وما يمكن التحقق منه من تحركات واتفاقات على أرض الواقع
مصر وأمن القرن الأفريقي.. اليقظة ضرورة
بالنسبة إلى مصر فإن استقرار السودان وسلامة البحر الأحمر ومنع تمدد الصراعات المسلحة في القرن الأفريقي تمثل ملفات ذات أهمية استراتيجية كبيرة
فأي اتساع للحرب السودانية أو تصعيد عسكري بين إثيوبيا وإريتريا قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من النزوح ويزيد مخاطر انتشار السلاح ويؤثر في أمن الملاحة والتجارة والاستقرار الإقليمي
ومن هنا تبرز أهمية التحرك الدبلوماسي وتبادل المعلومات والتحقق من تقارير الشحن الجوي ومطالبة جميع الأطراف بتوضيح طبيعة الإمدادات العسكرية ومساراتها وضمان عدم استخدامها في تأجيج النزاعات
السؤال الذي يفرض نفسه
هل تعكس حركة الشحن الجوي المتزايدة بين الإمارات وإثيوبيا ترتيبات عسكرية أوسع أم أنها تتعلق بإمدادات ذات أغراض أخرى؟
الإجابة لا يمكن أن تُبنى على الأرقام وحدها بل تحتاج إلى تحقيق مستقل يحدد طبيعة الشحنات ووجهتها النهائية والجهات التي تسلمتها ومدى ارتباطها بالصراع السوداني
فالمنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة ولا إلى سباق تسلح يضاعف معاناة الشعوب وإنما تحتاج إلى الشفافية واحترام سيادة الدول ووقف كل أشكال الدعم الذي يثبت أنه يسهم في استمرار القتال
إن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي ليس شأنًا محليًا يخص دولة واحدة بل قضية إقليمية تمس مصر والسودان ودول المنطقة بأكملها وتفرض ضرورة التعامل مع المعلومات المتداولة بمسؤولية بعيدًا عن التهويل أو الأحكام المسبقة








