تقارير وتحقيقات

فواتير الكهرباء تشعل غضب المواطنين.. 8 آلاف جنيه لأربعة عدادات كودية والنواب أمام اختبار المساءلة

مجلس النواب مطالب بالخروج من دائرة الصمت والانحياز للمواطن ... استغاثات من رسوم ودمغات وارتفاعات غير مفهومة.. ومطالبات لوزير الكهرباء بتفسير الفروق في الحساب

حجم الخط:
لم تعد فاتورة الكهرباء مجرد التزام شهري تتحمله الأسرة المصرية مقابل الحصول على الخدمة، بل تحولت، وفق شكاوى مواطنين، إلى عبء مالي يثير القلق والغضب، خاصة بين أصحاب العدادات الكودية الذين فوجئوا بمبالغ مرتفعة تحت بنود الرسوم والدمغات، إلى جانب تفاوت ملحوظ في قيمة الفواتير، وسط تساؤلات عن أسس المحاسبة ومدى وضوح التفاصيل التي يُطالب المواطن بسدادها.
وتتصاعد الاستغاثات المطالبة بتدخل عاجل من وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ومساءلة المسؤولين عن منظومة الفواتير، فيما يواجه أعضاء مجلس النواب تساؤلات متزايدة بشأن دورهم الرقابي في حماية المواطنين من الأعباء المتصاعدة، والتحرك لفتح ملف الشكاوى بدلًا من ترك الأسر تواجه هذه الفروق وحدها.
ومن بين الشكاوى التي تعكس حجم المعاناة، ما رواه أحد المواطنين عن منزل يضم أربعة عدادات كودية، مؤكدًا أن إجمالي المبالغ المطلوب سدادها يتجاوز 8 آلاف جنيه، وهو رقم وصفه بأنه يفوق قدرته على التحمل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار المواطن إلى أن حديث محصل الكهرباء عن المبالغ المستحقة لم ينهِ حيرته بشأن تفاصيل الحساب، لتبقى الأسئلة مطروحة: ما قيمة الاستهلاك الفعلي؟ وكم تبلغ الرسوم والدمغات المضافة؟ وما الأساس الذي احتُسبت على أساسه؟ ولماذا لا تُعرض تفاصيل الفاتورة بصورة واضحة تمكّن المواطن من مراجعتها وفهمها قبل مطالبته بالسداد؟
إن المشكلة لا تتعلق بمجرد ارتفاع قيمة الفاتورة، وإنما بضرورة تمكين المواطن من معرفة كل جنيه يُضاف إليها، والتأكد من صحة الحسابات، وعدم تحميله أعباء لا يفهم أسبابها.
وفي شكوى أخرى، تساءل أحد المواطنين عن الفروق الكبيرة التي يراها بين عداد كهرباء عادي وآخر كودي داخل المنزل نفسه، موضحًا أن استهلاك العداد العادي البالغ نحو 700 كيلووات يُحاسب عليه، بحسب روايته، بمبلغ يقارب 400 جنيه، بينما تجاوزت فاتورة العداد الكودي في الدور الثالث 1400 جنيه، رغم قوله إن الاستهلاك متساوٍ.
وهنا يبرز سؤال يستحق إجابة رسمية واضحة: كيف تُحتسب قيمة الاستهلاك في كل حالة؟ وهل يرجع هذا الفارق إلى اختلاف نظام المحاسبة أو الرسوم المضافة أو عوامل أخرى؟ ولماذا لا تُقدَّم للمواطن مقارنة تفصيلية تكشف أسباب التفاوت وتضع حدًا للشكوك؟
كما أثارت شكاوى متداولة تساؤلات بشأن زيادة تُقدَّر بنحو 20% بعد الساعة العاشرة مساءً، تحت مسمى «وقت الذروة»، وهو ما يستدعي من وزارة الكهرباء توضيحًا رسميًا بشأن حقيقة هذا البند، ومدى انطباقه على العدادات المنزلية والكودية، والسند التنظيمي الذي يحدد طريقة احتسابه إن كان مطبقًا.
فلا يجوز أن يظل المواطن أمام معلومة متداولة أو بند غير مفهوم دون أن يجد بيانًا رسميًا يحدد حقيقة الرسوم والتعريفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمة أساسية لا تستطيع الأسرة الاستغناء عنها.
وتتضاعف معاناة بعض أصحاب العدادات الكودية بسبب تعقيدات إجراءات التصالح وتقنين أوضاع العقارات، وما يصفه المواطنون بصعوبة استكمال الإجراءات اللازمة للتحول إلى نظام المحاسبة بالشرائح.
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر في سبتمبر 2026 توجيهًا بتيسير تحويل العدادات الكودية التي استوفت موافقات توصيل المرافق إلى نظام الشرائح، دون انتظار حضور المواطن لاستكمال التعاقد، لحين استكمال الإجراءات القانونية. وهو ما يفتح الباب امام عدم تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع،
وسط هذه الشكاوى، تتجه الأنظار إلى أعضاء مجلس النواب، باعتبار أن الرقابة على أداء الحكومة ومساءلة المسؤولين عن الخدمات العامة من صميم دورهم، وتتصاعد مطالب المواطنين بتحرك جاد لمراجعة منظومة المحاسبة، ومناقشة أعباء العدادات الكودية، وطلب بيانات رسمية بشأن الرسوم والدمغات وأسباب تفاوت الفواتير.
فهل يتحرك النواب لفتح الملف تحت قبة البرلمان، ومطالبة وزير الكهرباء بإجابات محددة، أم تظل الاستغاثات حبيسة صفحات التواصل الاجتماعي، بينما يبحث المواطن عن تفسير لفاتورة لا يستطيع فهم تفاصيلها؟
إن المواطن لا يطلب إعفاءً من مقابل استهلاكه الفعلي، ولا يرفض الالتزام بالتعريفة المقررة، وإنما يطالب بالوضوح والعدالة في التطبيق، وسهولة الاعتراض على الحسابات غير المفهومة، وسرعة تصحيح أي خطأ يثبت وجوده.
الخلاصة….فاتورة الكهرباء ليست مجرد أرقام تُطبع ويُطالب المواطن بسدادها، بل حقه أن يعرف كيف حُسبت، ولماذا ارتفعت، وما إذا كانت الرسوم المدرجة بها صحيحة. وبين استغاثات أصحاب العدادات الكودية وتساؤلات الأسر عن فروق الحساب، تبقى المسؤولية أمام وزارة الكهرباء لتقديم إجابات واضحة، وأمام النواب لممارسة دورهم الرقابي بما يضمن الشفافية وحماية المواطنين من أي أخطاء أو أعباء غير مبررة.
وفى النهاية ..يطالب المواطنون وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وشركات التوزيع بما يلي:
مراجعة فواتير العدادات الكودية التي تتضمن فروقًا كبيرة بين الاستهلاك وقيمة المبالغ المطلوبة، مع فحص الحالات التي تتقدم بتظلمات.
توضيح الرسوم والدمغات المدرجة بالفواتير، وبيان قيمة كل بند وسنده القانوني وطريقة احتسابه.
التحقق من شكاوى زيادة المحاسبة بعد العاشرة مساءً، وإعلان حقيقة تطبيقها على العدادات المنزلية والكودية من عدمه.
تيسير إجراءات التصالح والتحول إلى نظام الشرائح للحالات المستوفاة للشروط، مع إعلان واضح للإجراءات المطلوبة والمدة المتوقعة لإنجازها.
تحرك رقابي من مجلس النواب لمناقشة الشكاوى والاستماع إلى ممثلي المواطنين، ومطالبة الوزارة بتقرير واضح عن أسباب ارتفاع الفواتير وآليات فحص الاعتراضات.
زر الذهاب إلى الأعلى