منوعات

أسرار علم الأرقام من ذاكرة الوطن حكاية 6 أكتوبر 1973

نفين صلاح

حجم الخط:

 

قرأت عن علم الأرقام وكيف تنظر بعض مدارسه إلى الأرقام باعتبارها تحمل دلالات رمزية تتجاوز قيمتها الحسابية فوجدت نفسي أتساءل ماذا يمكن أن تقول أرقام واحد من أهم التواريخ في الذاكرة المصرية السادس من أكتوبر 1973 وهذه القراءة لا تقدم الأرقام باعتبارها تفسيرا للتاريخ أو سببا في صناعة الأحداث وإنما تتعامل معها كمساحة رمزية للتأمل بينما تظل الوقائع والوثائق هي الأساس في فهم التاريخ

 

السادس من أكتوبر عام 1973 لم يكن يوما عاديا في التاريخ المصري ففي ذلك اليوم بدأت حرب أكتوبر وارتبط اسمها بعبور قناة السويس لتفتح مصر صفحة جديدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ومنذ ذلك الوقت لم يعد السادس من أكتوبر مجرد تاريخ على التقويم بل أصبح اسما يحمل حكاية وطن وذاكرة أجيال

 

وعندما نكتب التاريخ في صورته الرقمية 6 10 1973 ونبدأ في جمع أرقامه نجد أن الناتج 27 ثم نصل إلى الرقم 9 بعد جمع 2 و7 وفي بعض مدارس علم الأرقام يرتبط الرقم 9 باكتمال دورة والتحول والانتقال من مرحلة إلى أخرى

 

وهنا تظهر مصادفة رمزية لافتة فالتاريخ الذي ينتهي حسابه عند الرقم 9 ارتبط بالفعل بحدث كان نقطة تحول في تاريخ مصر والمنطقة وامتدت آثاره لسنوات طويلة

 

أما الرقم 6 الذي يبدأ به التاريخ فيرتبط في بعض القراءات بمعاني المسؤولية والحماية والانتماء والمجتمع وهي معان تثير التأمل حين نتذكر الجنود الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن وطنهم وخاضوا واحدة من أهم المعارك في التاريخ المصري الحديث

 

ويأتي أكتوبر باعتباره الشهر العاشر الذي يختزل إلى الرقم 1 والرقم 1 يرتبط رمزيا بالبداية والمبادرة والانطلاق ثم تأتي سنة 1973 التي يؤدي جمع أرقامها إلى الرقم 20 ثم إلى الرقم 2 المرتبط بالتعاون والتنسيق والشراكة

 

فتتكون أمامنا صورة رقمية تبدأ بالمسؤولية والانتماء ثم المبادرة والانطلاق والتعاون وصولا إلى التحول

 

لكن خلف هذه الأرقام كانت هناك قصة أكبر بكثير سنوات من الاستعداد والتدريب والتخطيط وقرارات سياسية وعسكرية وجهود ضخمة بذلها رجال القوات المسلحة المصرية حتى جاءت لحظة العبور

 

وهنا تصبح أرقام الحرب نفسها شاهدة على حجم المواجهة فقد شاركت قوات كبيرة من الجانبين واستخدمت أعداد ضخمة من الدبابات والطائرات والمدفعية والمعدات العسكرية وكانت المعركة واحدة من أكبر المواجهات العسكرية في المنطقة خلال ذلك العصر

 

وربما تكمن جاذبية السادس من أكتوبر في أن الرقم نفسه تجاوز معناه الحسابي فأصبح يحمل في وجدان المصريين معنى أكبر فعندما نقول 6 أكتوبر لا نستحضر يوما وشهرا فقط وإنما نستحضر العبور والجنود والتضحيات والفرحة وذكريات جيل كامل

 

ومع مرور السنوات تحولت الأرقام إلى جزء من الحكاية فالرقم 6 هو يوم العبور والرقم 10 هو شهر أكتوبر وعام 1973 أصبح علامة في تاريخ مصر بينما بقيت تفاصيل المعركة حاضرة في الكتب والوثائق والذاكرة الشعبية

 

وفي النهاية ربما لا يكون السؤال ماذا قالت الأرقام عن السادس من أكتوبر بقدر ما يكون السؤال ماذا ترك السادس من أكتوبر في ذاكرة وطن

 

والإجابة هنا لا تحتاج إلى معادلة لأن 6 أكتوبر لم يعد مجرد رقم على التقويم بل أصبح اسما تختصر فيه حكاية وطن وإرادة شعب وذاكرة أجيال

 

زر الذهاب إلى الأعلى