اخبار مصر

تصاعد التوتر الإقليمى يعيد رسم موازين المنطقة ومصر والسعودية فى قلب معادلة حماية الأمن العربى

حجم الخط:

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية وتداخل الملفات السورية واليمنية والإيرانية وأمن البحر الأحمر والخليج بما يفرض واقعاً إقليمياً جديداً تتسارع فيه التحركات السياسية والعسكرية وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الصراع

وفى الوقت الذى تتواصل فى التطورات الميدانية فيدى المنطقة برزت التحركات الإسرائيلية فى الجنوب السورى وما يرتبط بمرتفعات الجولان وجبل الشيخ كأحد أبرز الملفات التى تثير القلق بشأن مستقبل الأمن والاستقرار فى سوريا والمنطقة

وتؤكد التطورات الأخيرة أن الساحة السورية ما زالت واحدة من أهم نقاط التوتر الإقليمى فى ظل استمرار الاشتباكات والتوترات فى محافظة السويداء وتزايد المخاوف من انعكاسات أى تصعيد على أمن سوريا ووحدة أراضيها

وفي المقابل تواجه المملكة العربية السعودية ضغوطاً أمنية متزايدة على خلفية الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية وخطوط نقل النفط خلال الأيام الأخيرة وهو ما أعاد ملف أمن الطاقة والممرات البحرية إلى صدارة المشهد الإقليمى

وشهدت الأيام الماضية تحركات أمريكية متعلقة بتعزيز القدرات الدفاعية السعودية من بينها موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع المملكة 48 طائرة مقاتلة متطورة من طراز إف 35 بقيمة تقدر بنحو 24.3 مليار دولار في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والموافقات اللازمة

وتأتى هذه التطورات فى وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزامنة تمتد من إيران واليمن والبحر الأحمر إلى سوريا والخليج الأمر الذي يجعل أمن الممرات البحرية وحماية البنية التحتية للطاقة من أبرز التحديات المطروحة أمام دول المنطقة

وفي هذا السياق اكتسبت التحركات المصرية السعودية الأخيرة أهمية خاصة بعدما عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاء مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي في القاهرة يوم 15 سبتمبر الجاري حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين البلدين وعلى أهمية أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية

وأكدت الرئاسة المصرية أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري كما شددت القاهرة على رفض أي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها

كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية ورفض أي انتهاكات أو هجمات تستهدف أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها

وتشير هذه المواقف إلى أن القاهرة والرياض تنظران إلى التطورات الحالية باعتبارها ملفاً إقليمياً مترابطاً لا يمكن التعامل معه بصورة منفصلة عن أمن البحر الأحمر والخليج والممرات التجارية الدولية

ويرى مراقبون أن خطورة المرحلة الحالية لا ترتبط فقط بالتحركات العسكرية المباشرة وإنما كذلك بإمكانية انتقال تداعيات الصراعات من دولة إلى أخرى بما يهدد استقرار المنطقة ويضاعف الضغوط الاقتصادية والأمنية على دولها

وفي ظل هذه المعطيات تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق العربي والعمل السياسي والدبلوماسي لمنع اتساع رقعة الصراع والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وحماية الممرات البحرية وضمان استمرار حركة التجارة والطاقة

وتبقى مصر والسعودية أمام مسؤولية إقليمية كبيرة في دعم الاستقرار ورفض استهداف الدول العربية والعمل من أجل حلول سياسية للأزمات القائمة بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها كلفة صراعات جديدة

المشهد الإقليمي يتغير بسرعة والخريطة السياسية والأمنية للشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بقدرة دول المنطقة على تنسيق مواقفها والتعامل مع الأزمات وفق رؤية تحافظ على الأمن القومي العربي وتمنع تحول التوترات الحالية إلى مواجهة إقليمية أوسع

زر الذهاب إلى الأعلى