اخبار مصر
محمد شلبي: قطاع المقاولات شريك رئيسي في بناء الجمهورية الجديدة

حجم الخط:
أكد المهندس محمد شلبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة أبناء شلبي للمقاولات، أن قطاع المقاولات والتشييد في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا غير مسبوق، لم يقتصر على الزيادة الكبيرة في حجم المشروعات المنفذة، وإنما امتد إلى تغيير مفهوم التنمية العمرانية والبنية التحتية، بما جعل القطاع أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، وركيزة أساسية في توفير فرص العمل وتنشيط عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به.
وقال إن ما شهدته مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية عام 2014 يمثل مرحلة استثنائية في تاريخ التنمية العمرانية، بالنظر إلى حجم وسرعة تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتنمية في مختلف أنحاء الجمهورية، مشيرًا إلى أن الدولة تبنت خلال هذه الفترة خطة واسعة لإنشاء شبكة متكاملة من الطرق والمحاور والكباري، إلى جانب التوسع في المدن الجديدة، وتطوير المناطق القائمة، وتنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق ومياه الشرب والصرف الصحي، فضلًا عن عدد كبير من المشروعات القومية الكبرى.
وأوضح أن هذه المشروعات لم تكن مجرد أعمال إنشائية منفصلة، وإنما جاءت ضمن رؤية متكاملة تستهدف إعادة رسم الخريطة العمرانية والاقتصادية لمصر، وخلق مناطق جديدة للاستثمار والعمل والإقامة، فضلًا عن ربط المحافظات والمناطق الصناعية والموانئ بشبكة حديثة من الطرق والمحاور.
وأضاف أن أحد أبرز ملامح هذه المرحلة تمثل في التوسع الكبير في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، والتي شهدت منذ عام 2014 انطلاق جيل جديد من المدن الذكية والمستدامة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، إلى جانب العديد من المدن الجديدة في الصعيد والدلتا ومختلف أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة لا تقتصر أهميته على قطاع البناء والتشييد، وإنما يمتد تأثيره إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، فالمدينة الجديدة تحتاج إلى شبكات متكاملة من الطرق والمياه والصرف والكهرباء والاتصالات، إلى جانب المناطق التجارية والصناعية والخدمية والمدارس والمستشفيات، وهو ما يخلق مئات المشروعات وآلاف فرص العمل، ويفتح المجال أمام القطاع الخاص وشركات المقاولات والصناعات المرتبطة بالتشييد.
وشدد المهندس محمد شلبي على أن أهم ما تحقق خلال السنوات الماضية هو ترسيخ مفهوم أن التنمية الاقتصادية الحقيقية لا يمكن أن تنطلق دون بنية تحتية قوية وحديثة.
وأوضح أن المستثمر قبل اتخاذ قرار إنشاء مصنع أو مشروع سياحي أو لوجستي ينظر إلى مجموعة من العناصر الأساسية، وفي مقدمتها الطرق والطاقة والمياه والمرافق وسهولة انتقال الأفراد والبضائع، وهو ما يجعل الإنفاق على البنية الأساسية استثمارًا طويل الأجل في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق النمو وجذب الاستثمارات.
ولفت إلى أن المشروع القومي للطرق والمحاور، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وشبكات النقل المختلفة، ساهم في اختصار أزمنة الانتقال وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق، فضلًا عن فتح مناطق جديدة كانت بعيدة عن دائرة التنمية والاستثمار.
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة شركة أبناء شلبي للمقاولات أن قطاع المقاولات يتمتع بطبيعة خاصة تجعله من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد، موضحًا أنه عندما تتحرك شركات المقاولات لا تتحرك بمفردها، وإنما تتحرك معها منظومة اقتصادية وصناعية واسعة.
وأوضح أن هذه المنظومة تضم مصانع الأسمنت والحديد والسيراميك والألومنيوم والزجاج والكابلات والدهانات والأخشاب، إلى جانب المعدات ووسائل النقل والمكاتب الهندسية والاستشارية، فضلًا عن مئات المهن والحرف والخدمات المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بقطاع التشييد والبناء.
وأضاف أن استمرار قوة قطاع المقاولات ينعكس بالتالي على معدلات التشغيل والإنتاج في العديد من القطاعات، ويعزز الطلب على المنتجات المحلية، بما يدعم الصناعة الوطنية ويزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأكد المهندس محمد شلبي أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد توسعًا أكبر في مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية، موضحًا أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة ضخمة من البنية التحتية، وهو ما يفتح الباب أمام القطاع الخاص للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم بصورة أكبر على الاستثمار والتطوير وإقامة المشروعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار إلى أن الدور المقبل لا يجب أن يقتصر على تنفيذ المشروعات، وإنما ينبغي أن يمتد إلى الاستثمار في الأصول والمناطق الجديدة، وإقامة المشروعات الصناعية والسياحية واللوجستية والخدمية التي تستفيد من البنية الأساسية التي تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية.
وقال المهندس محمد شلبي إن شركات المقاولات المصرية تمتلك اليوم خبرات فنية وتنفيذية كبيرة اكتسبتها من خلال المشاركة في تنفيذ مشروعات ضخمة ومتنوعة، وهو ما يؤهل العديد منها ليس فقط لتنفيذ المشروعات داخل السوق المحلية، وإنما للتوسع بصورة أكبر في الأسواق العربية والأفريقية.
وشدد على ضرورة استثمار الخبرات التي اكتسبتها الشركات المصرية خلال السنوات الماضية في تحويل قطاع المقاولات إلى قوة تصديرية للخدمات الهندسية والإنشائية، خاصة في ظل امتلاك الشركات المصرية خبرات بشرية وهندسية وقدرات تنفيذية تمنحها فرصة أكبر للمنافسة في مشروعات إعادة الإعمار والتنمية في القارة الأفريقية والمنطقة العربية.
وأوضح أن تصدير خدمات المقاولات والاستشارات الهندسية يمثل فرصة مهمة لزيادة موارد الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، وتعزيز حضور الكفاءات والمنتجات والصناعات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من توسع في مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة والمشروعات القومية أسس لمرحلة مختلفة في تاريخ العمران المصري، وخلق قاعدة قوية يمكن البناء عليها خلال العقود المقبلة.
وأكد أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم العائد الاقتصادي من هذه البنية الأساسية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتشجيع الصناعة المحلية، والتوسع في تصدير الخبرات المصرية، بالتوازي مع مواصلة رفع معايير الجودة والكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية لشركات المقاولات المصرية محليًا وإقليميًا ودوليًا.
واختتم المهندس محمد شلبي تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع المقاولات المصري انتقل خلال السنوات الماضية من مفهوم تنفيذ المباني والمنشآت إلى مفهوم أكثر شمولًا يرتبط بصناعة التنمية نفسها.








