منوعات
رسالة إلى كل مسؤول في مكانه

حجم الخط:
احترم من أمامك، واستمع إليه جيدًا، وأنصت قبل أن تحكم، وراعِ ضميرك قبل أن تقوم بتوبيخ إنسان أو إهانته أمام زملائه أو أهله أو أمام عامة الناس.
فكل إنسان يعمل في مكانه لديه مسؤوليات، ويحاول أن يؤدي عمله قدر استطاعته، ويرغب في أن يرى المكان الذي يعمل فيه أفضل وأحسن.
لكننا أصبحنا نرى ونسمع ونشاهد، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الشاشات، بعض المواقف التي يكون فيها التعامل مع الموظف بطريقة لا تليق به؛ توبيخ أمام الناس، واستهزاء، وتحميله مسؤولية تقصير قد لا يكون له يد فيه، بينما المشكلة في الأصل تحتاج إلى البحث عن المسؤول الحقيقي وأسباب التقصير.
رسالة اليوم لكل مسؤول:
دورك ليس أن تصنع “ترندًا” من خلال توبيخ موظف أمام الكاميرات، وإنما دورك أن تستمع، وتتحقق، وتعرف الحقيقة، ثم تعالج المشكلة وتوجه وتعلم.
قد يكون الموظف أمامك هو الحلقة الأضعف، وقد تكون المشكلة بسبب نقص الإمكانيات أو عدم توفير الأدوات أو تأخر قرار من مسؤول أعلى.
فكيف نطلب منه أن يؤدي عمله على أكمل وجه، ثم نحاسبه على شيء لم يكن في مقدوره تغييره؟
كم من موظف دفع من ماله الخاص حتى يستمر العمل، وكم من إنسان تحمل فوق طاقته من أجل ألا تتعطل مصالح الناس، ثم بدلًا من أن نشكره ونشجعه، نوبخه وننتقده أمام الجميع!
ارحموا الموظف الغلبان… لا تحطموه، بل شجعوه.
كلنا نعمل من أجل الوطن، وكلنا نريد أن نرى مؤسساتنا ومدارسنا ومصالحنا أفضل.
وما نراه اليوم في كثير من القطاعات من ضعف في الخدمات أو نقص في الإمكانيات لا يُعالج بإهانة الموظف، وإنما بالاستماع إليه ومعرفة احتياجاته وتوفير ما يساعده على أداء عمله.
وفي هذه الأيام، ونحن نتابع على مجموعات التواصل ما يتعلق بفتح المدارس والاستعداد للعام الدراسي، نرى الكثير من الطلبات والملاحظات التي يوجهها العاملون وأولياء الأمور، وفي المقابل قد تتأخر الاستجابة لبعضها.
فإذا كان هناك طلب ضروري يخدم المدرسة والطلاب، فلماذا لا يتم الاستماع إليه ودراسته والعمل على حله؟
التعليم مسؤولية الجميع، والمدرسة بيت لأبنائنا، والموظف والمعلم والإداري كلهم شركاء في هذه المسؤولية.
رسالة اليوم ليست ضد مسؤول أو موظف، وإنما هي دعوة إلى أن نضع الإنسان أولًا.
تحرَّ الحقيقة قبل أن تحكم، واستمع قبل أن تعاقب، وانصح قبل أن توبخ، وشجع قبل أن تحطم.
فالكراسي لا تدوم، والمناصب زائلة، ولكن ما يبقى هو أثر الإنسان وسيرته وما قدمه للناس.
اجعل عملك هو الذي يتحدث عنك، واجعل احترامك للناس عنوانًا لمسؤوليتك.
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
فلنرحم بعضنا بعضًا، ولنساعد بعضنا بعضًا، ولنكن جميعًا يدًا واحدة من أجل وطننا وأبنائنا ومستقبلهم.
رسالة إلى كل مسؤول:
الموظف يريد أن يعمل… فلا تحطمه، بل افتح له الطريق ليبدع.
وإذا أخطأ، علّمه… وإذا أحسن، فشجعه… وإذا قصّر، فتحرَّ أولًا عن سبب تقصيره.
فالعدل قبل الحكم، والرحمة قبل العقوبة، والإنسان قبل الكرسي








