مخططات أمريكية لإعادة تشكيل المنطقة

مصر تقف وسط رمال متحركة
تتحرك الإدارة الأمريكية وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى تجاه منطقة الشرق الأوسط تقوم على إعادة ترتيب موازين القوى وإعادة تشكيل التحالفات بما يتناسب مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية
ومنذ حرب الخليج وما تبعها من توسع الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة ثم الغزو الأمريكي للعراق وما أحدثه من انهيار مؤسسات الدولة وصولا إلى ما شهدته سوريا من حرب وفوضى وتدخلات إقليمية ودولية تبدو المنطقة أمام مسار متواصل من إعادة تشكيل الخريطة السياسية والأمنية
وفي مرحلة ما بعد الحرب على إيران يبدو أن واشنطن تسعى إلى تقليل كلفة وجودها العسكري المباشر في الخليج مع الحفاظ على نفوذها من خلال ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تقوم على عدة محاور رئيسية
أول هذه المحاور تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وتقليص قدرة حلفائه والقوى المرتبطة به في عدد من الدول
وثانيها تعزيز مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية باعتباره أحد المداخل الرئيسية لإعادة بناء منظومة إقليمية جديدة
وثالثها تشكيل تحالف إقليمي أمني وسياسي وعسكري برعاية أمريكية يمكن أن تتقاطع ملامحه مع الطروحات الخاصة بتحالفات إقليمية جديدة
كما تشمل الرؤية الأمريكية ترتيبات مستقبلية بشأن قطاع غزة إلى جانب ترتيبات أمنية وسياسية بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان مع استمرار المساعي لدفع مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي
وفي الوقت نفسه تبدو ملفات السودان وليبيا جزءا من المشهد الإقليمي المعقد حيث تتداخل المصالح الدولية والإقليمية في مستقبل الدولتين وشكل مؤسساتهما وتركيبتهما السياسية والأمنية
أما مصر فتظل في قلب هذا المشهد بحكم ثقلها السياسي والعسكري والجغرافي ودورها التاريخي في المنطقة وقدرتها على التأثير في موازين القوى
ولهذا فإن الموقف المصري من قضايا المنطقة يمثل عاملا مهما في أي ترتيبات مستقبلية خاصة مع رفض القاهرة القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو المساس بوحدة الدولة السودانية أو تفكيك الدولة الليبية
وتقف مصر في مواجهة مرحلة شديدة التعقيد تتحرك خلالها قوى إقليمية ودولية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وسط صراعات مفتوحة وتحالفات متغيرة ومشروعات سياسية متنافسة
وفي النهاية تبقى المعركة الحقيقية هي معركة الحفاظ على الدولة الوطنية ومنع تفكيك مؤسساتها وحماية الأمن القومي المصري والعربي في منطقة أصبحت تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا منذ عقود
مصر ليست بعيدة عن هذه التحولات بل تقع في قلبها ولذلك فإن الحفاظ على استقرارها وقوة مؤسساتها ودورها الإقليمي يظل أحد أهم مفاتيح مستقبل المنطقة بأكملها








