اخبار مصر

مـعركة سماء القاهرة| أمريكا تعرض «إف-15» والصين تقترب وإسـرائـيل قلـقة.. من يربح معركة السماء المصرية؟

حجم الخط:

تتجه الأنظار إلى القاهرة وسط تنافس أمريكى–صينى متزايد على النفوذ العسكرى والاستراتيجى فى مصر فى وقت لا تزال فيه صفقة بيع طائرات «إف-15» الأمريكية إلى القاهرة عـالقة فى دوائر التفاوض بينما تفتح مصر في المقابل الباب أمام خيارات عسكرية صينية قد تعيد رسم خريطة التسليح الجوى فى المنطقة.

وبحسب ما أورده موقع «نتسيف نت» العبرى فإن مصر مهتمة بشراء ما يصل إلى 46 طائرة من طراز إف-15 إى إكس (F-15EX) إلا أن الصفقة لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائى كما لم يتم تحديد جدول زمني لتسليم الطائرات.

 

وتأتى هذه المفاوضات فى ظل حسابات سياسية وعسكرية معقدة لا ترتبط فقط بالعلاقات المصرية–الأمريكية وإنما تمتد إلى المنافسة المتـصاعدة بين واشنطن وبكين وإلى المـخاوف الإسرائيـلية المتعلقة بمستقبل ميزان القوى الجو فى الشرق الأوسط.

 

صفقة «إف-15».. موافقة أمريكية أولية وتأخير متواصل

كانت الولايات المتحدة قد وافقت مبدئيا عام 2022 على المضى فى صفقة الطائرات المصرية إلا أن عملية الموافقة النهائية تسير ببطء وبشكل تدريجى.

 

ويرتبط هذا التأخير بمزيج من العوامل السياسية والعسكرية. فمن جهة تواجه الصفقة انتقادات داخل الكونغرس الأمريكى على خلفية قضايا حقوق الإنسان فى مصر ومن جهة أخرى تخضع الصفقة لتدقيق صـارم يتعلق بالقيود التكنولوجية الأمريكية خصوصا ما يرتبط بالحفاظ على التفوق العسكرى النوعى لإسرائيـل فى المنطقة.

 

وبالتالى لا تبدو المسألة مجرد صفقة تجارية لبيع مقاتلات متقدمة بل ترتبط بحسابات أوسع تتعلق بنوعية التكنولوجيا التى يمكن أن تحصل عليها مصر ومدى تأثيرها المحتمل على ميزان القوى الإقليمى.

 

زيارة شي جين بينغ ومـناورات «نسور الحضارة»

يزداد الاهتمام بالصفقة فى الوقت الحالي بالتزامن مع زيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ إلى القاهرة خلال سبتمبر/أيلول 2026 وهى الزيارة التي تترافق بحسب التقرير العبرى مع مـناورات جوية مشتركة بين الجيشين المصرى والصينى تحت اسم «نسور الحضارة».

 

ويطرح هذا التزامن سؤالا أساسيا: هل تنتظر الولايات المتحدة الزيارة الصينية إلى القاهرة من أجل تعطيل صفقة «إف-15»؟

 

بحسب التقرير لا تشير المعطيات إلى أن واشنطن تؤجل الصفقة بشكل استباقى لمجرد تزامنها مع زيارة الرئيس الصينى. إلا أن التوتر المتزايد فى العلاقات المصرية مع الصين يمثل أحد الدوافع الرئيسية التي تجعل الولايات المتحدة حريصة على إبقاء صفقة «إف-15» مطروحة على الطاولة.

 

وتشعر مصر وفق التقرير بالإحباط من القيود الأمريكية المفروضة على بعض قدراتها العسكرية وفى مقدمتها رفض واشنطن تزويدها بطائرات «إف-35» إلى جانب عدم رغبتها في تزويد القاهرة بصـ واريخ جو–جو متطورة بعيدة المدى.

 

ومع استمرار هذه القيود، بدأت مصر، بحسب التقرير، فى التفكير فى خيارات صينية للحصول على مـقاتلات متقدمة، ومن بينها «جيه-10 سي» (J-10C) أو المـ قاتلة الشبحية «جيه-31» (J-31).

 

لماذا تخشى واشنطن التحول المصرى نحو الصين؟

لا تنظر الولايات المتحدة إلى مسألة التـسليح المصرى باعتبارها صفقة منفصلة وإنما باعتبارها جزءًا من معركة أوسع على النفوذ العسكرى والتكنولوجى فى المنطقة.

 

ويتمثل أحد الأهداف الأمريكية الرئيسية فى منع مصر من تعميق اعتمادها العـسكرى على الصين أو العودة إلى اعتماد أكبر على روسيا كما حدث فى مراحل سابقة.

 

وتدرك واشنطن وفق التقرير أنه فى حال رفضت القاهرة صفقة «إف-15» فقد تتجه إلى إبرام صفقات استراتيجية طويلة الأمد مع بكين وهو ما يمكن أن يمنح الصين موطئ قدم عـسكريًا وتكنولوجيا أكبر داخل مصر.

 

ومن هنا تبدو المفاوضات بشأن الطائرات الأمريكية وسيلة للحفاظ على خيارات القاهرة مفتوحة وكذلك أداة ضغط واحتواء ضمن المنافسة الجيوسياسية الأوسع بين الولايات المتحدة والصين.

 

ولا يقتصر هذا التنافس على الطائرات والأسلحة التقليدية بل يمتد أيضا إلى التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعى.

 

وفى هذا السياق يشير التقرير إلى محاولات شركة هواوي الصينية إنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعى والحوسبة لصالح الحكومة المصرية وهو ما يضيف بُعدًا تكنولوجيا إلى الصراع على النفوذ داخل القاهرة.

 

لماذا تريد إسـرائـيل وصول «إف-15» إلى مصر؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن حصول مصر على عشرات الطائرات المـقاتلة المتقدمة يمثل تطورا لا يصب بالضرورة فى مصلحة إسـرائيل إلا أن الحسابات الإسرائيـلية بحسب التقرير أكثر تعقيدا.

 

فخلال السنوات القليلة الماضية تمثلت السياسة الإسرائيلية الرسمية فى دعم توريد هذه الطائرات إلى مصر انطلاقا من اعتبارات استراتيجية تتجاوز مسألة عدد الطائرات وقدراتها القتالية.

 

أولًا: إبقاء مصر داخل المحور الغربى

تفضّل إسرائيل أن يستمر اعتماد جارتها الجنوبية على أنظمة الأسلحة الأمريكية.

 

فالاعتماد على السلاح الأمريكى لا يعنى فقط شراء الطائرات وإنما يرتبط أيضا بعلاقات طويلة الأمد تشمل قطع الغيار والصيانة والدعم الفنى والتحديثات وهو ما يمنح واشنطن نفوذا مستمرًا على المنظومة العسكرية المصرية.

 

ومن المنظور الإسرائيـلى يساعد ذلك على منع مصر من التحول إلى حليف عسكرى وثيق للصين أو روسيا.

 

وبذلك، يمكن أن يكون استمرار الارتباط المصرى بالمنظومة العسكرية الأمريكية عاملا استراتيجيا يحافظ على ما يمكن وصفه بـالمحور الغربى فى المنطقة.

 

ثانيا: الحفاظ على التفوق العسكرى النوعى الإسرائـيلى

رغم دعم إسرائيل للصفقة فإن ذلك لا يعني أن القاهرة ستحصل على التكنولوجيا ذاتها التى يمتلكها سلاح الجو الإسرائـيلى.

 

ويشير التقرير إلى أن الطائرات التى قد يتم توريدها إلى مصر ستكون فى حال إتمام الصفقة بمواصفات أقل من النسخ الإسرائيلية المتقدمة فيما يعرف بـ«النسخة المصرية»

 

ومن المتوقع وفق هذه الرؤية ألا تتضمن الطائرات المصرية

زر الذهاب إلى الأعلى