شئون دولية

قلق أمريكى من التقارب المصرى الصينى.. مصر تعطى الضوء الأخضر لمراكز البيانات الصينية

حجم الخط:

 

ترتبط مصر بتـحالف استراتيجى مستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو أقدم من معاهدة السلام مع إسـرائيـل ولكنه توطد بشكل أكبر بفضل رعاية الولايات المتحدة للسلام فى معاهدة كامب ديفيد المهمة جدا للشرق الأوسط والعالم و بالتأكيد كانت ولازالت اتفاقية مهمة لكل من مصر وإسـرائـيل.

 

لكن المشكلة ليست في التـحالف والتعاون مع أمريكا، لأن مصر أصلا تعتمد سياسة عدم الانحياز وتتمسك بمبدأ التوازن الاستراتيجى الخادم لمصالحها، المشكلة تكمن فى رؤية الولايات المتحدة والغرب من خلفها لكل مايتعلق بضمان تفوق وحماية إسـرائيـل فى الشرق الأوسط، وهذا الذى يجعل التقارب المصريدى الصيني توجه يثير القـلق لتل أبيب وخلفها واشنطن على نفس الطريق!

 

فما يقلق الولايات المتحدة من هذا الانجراف المصرى نحو الصين وميل الصين بثقلها للقاهرة ليس مجالات التعاون الاقتصادى العامة أو الدبلوماسية الهادئة التي يشترك فيها البلدين إنما الـقلق نابع من تعاون شامل فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات التسليح بجانب خطوة حصول مصر على صناعات دقيقة تنقل التكنولوجيا الصينية الحديثة لأيادى وعقول مصرية وتوطن قدرات الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ببناء البنية التحتية الرقمية عن طريق الصين فى مصر.

 

بالإضافة إلى غموض التعاون بين الصين ومصر فى مستويات متقدمة لمستقبل توطين صناعة أسـلحة دقيقة فى مجالات زى المسـيرات والطائرات الحربية والصواريخ وهذا بالتأكيد خط أحمر لن تقبله أمريكا ولن يكون حدث عادى بالنسبة لإسرائيل ذراع الولايات المتحدة والغرب فى المنطقة حيث تضمن واشنطن وأوروبا تفوق قدرات التكنولوجيا فى إسـرائيـل عن محيطها ومعنى التقارب الصينى مع مصر خاصة فى مجال نقل مراكز البيانات وصناعة أشباه المواصلات ومجالات الذكاء الاصطناعى وصناعات متعددة يعني قدرة مصر على تحقيق نفس الأمر فى المستقبل بما يهدد مبدأ التوازن الإستراتيجى الذى تستهدفه أمريكا لاخضاع المنطقة لقطب واحد إسمه إسـرائيـل!

 

من ناحية تانى تخشى الولايات المتحدة الأمريكية فى حربها الاقتصادية ضد الصين من استمرار نجاح مبادرة الحزام والطريق وضمان وجود مصر فى قلبها يعنى السيرة على أهم ممر تجارى عالمى والإشراف على ممرات حيوية لصالح تدفق سلس لتجارة الصين اللى هى النقطة اللى قومت بسببها أمريكا حـروب بيتم إجـهاض صلبها من خلال تعاون شامل بين الصين ومصر بهذا الشكل المساعد فى النمو الصينى والتطور المصري.

 

وعلى الرغم من الـتهديد المبطن بتوقيع عقـوبات أمريكية على بنك مصر فى الإمارات ومواصلة التـهديد ضد بنك مصر الرئيسى بحجة تحويلات أموال إيرانية يمكننا أن نفهم حجم المكاسب المصرية من التعاون الشامل مع الصين دون تصادم مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو ماتفعله مصر بحنكة ودهاء لتقف مصر فى قلب الشرق والعالم وأفريقيا شامخة صامدة ضد أى ضـغوط وتحصد ثمار الصـراع العالمى باقتـناص الفرص الكبيرة من رحم المعاناة والأزمـات.

 

وحتى لو حدثت ضغوط أو بدون مبالغة وصلنا لطريق عقوبة أمريكية فمصر لن تتراجع عن النمو والتمسك بحقوقها واستقلال قرارها الوطنى لخدمة مصالحها حتى لو كان الثمن خروج مصر من معادلة الحيـاد الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية وتحولها لخـانة الحليـف الأهم والأقرب للصين، فموقف مصر سيعنى خطوة أساسية لتحول عالمى وشيك.

زر الذهاب إلى الأعلى