فن وثقافة

باهر النويهي يكشف أسرار «لعبة جهنم»: الشخصيات الحقيقية هي التي لعبت اللعبة.. وأنا أبحث دائمًا عن الإنسان وراء الجريمة

حجم الخط:

في تجربة درامية اعتمدت على التشويق والجانب النفسي، استطاع مسلسل «لعبة جهنم» أن يلفت الأنظار من خلال حكاية مستوحاة من واقعة حقيقية، ليضع الجمهور أمام عالم تتشابك فيه الجريمة مع النفس البشرية، وتصبح الحقيقة أكثر تعقيدًا من مجرد معرفة من ارتكب الفعل.

 

وسط هذه الأجواء، ظهر الفنان باهر النويهي في شخصية ضابط مباحث، وهي شخصية تطلبت منه الاقتراب من عالم التحقيق والجريمة من زاوية مختلفة، فلم يتعامل معها باعتبارها مجرد دور وظيفي، وإنما حاول فهم طريقة تفكير الشخصية ودوافعها وكيف تنظر إلى الأشخاص الذين تواجههم في أصعب الظروف.

 

وفي حواره، يتحدث باهر النويهي عن حقيقة تعلق الجمهور بـ«لعبة جهنم»، وهل أحب الحكاية فعلًا أم انجذب إلى حالة الفضول التي صنعها العمل، كما يكشف من وجهة نظره من كان يلعب اللعبة الحقيقية داخل الأحداث، وكيف استعد لتجسيد شخصية ضابط المباحث، وما الذي تعلمه من الجلوس مع عدد من ضباط الشرطة.

 

كما يتطرق إلى علاقته بالشخصيات التي يقدمها، واللحظة التي يشعر فيها بأن الشخصية بدأت تقوده بدلًا من أن يقودها، ويتحدث عن هاجس تكرار النجاح، ورغبته المستمرة في تقديم أدوار مختلفة، فضلًا عن رؤيته الخاصة للجانب النفسي في الشخصيات، ولماذا يفضل دائمًا البحث عن «الإنسان الذي يقف وراء الفعل» وليس الفعل وحده.

وإلى نص الحوار:

 

هل تعتقد أن الجمهور أحب «لعبة جهنم» فعلًا، أم أحب حالة الفضول والشد التي صنعها المسلسل؟ وهل يفرق معك أصلًا؟

أعتقد إن الجمهور حب «لعبة جهنم» فعلًا، لأن العمل بيتكلم عن حاجة حصلت في الحقيقة. المؤلف سامح سند رصد واقعة حقيقية وصعبة جدًا، وهي واقعة الديب ويب وفكرة الحاجات اللي غير مسموح إنها تحصل، وقدّمها المخرج إسلام خيري بشكل درامي جذاب، وفي نفس الوقت قريب جدًا من الواقع.

 

الشخصيات نفسها كانت مكتوبة بشكل حقيقي جدًا؛ ما بين محمد فراج اللي قدّم شخصية الشيخ الملتزم وفي نفس الوقت نصاب، والولد العبقري اللي عنده مشاكل نفسية وبيستدرج ناس طيبة، زي محمد فراج وزميلته وغيرهم، علشان يرتكبوا جرائم ويصوروها ويبيعها.

 

فأنا شايف إن اللي بيلعب اللعبة فعلًا هم الشخصيات الحقيقية اللي عملت ده. أما الدراما، فدورها إنها توصل للجمهور إن الحالات دي ممكن تحصل فعلًا، وإن الإنسان يقدر يشوف اللي حصل ويتعلم منه ويحاول يمشي في الطريق الصح.

وده طبعًا يفرق معايا، لأن في النهاية أهم حاجة بالنسبة لي إن العمل يوصل للناس ويخليهم يفكروا.

 

في «لعبة جهنم».. من كان يلعب اللعبة فعلًا: الشخصيات، أم الجمهور، أم أنتم كممثلين؟

 

أعتقد إن الشخصيات الحقيقية هي اللي كانت بتلعب اللعبة فعلًا. إحنا كممثلين كنا بنحاول نفهم اللعبة دي وننقلها للناس، والجمهور بدوره كان بيتفرج ويحاول يفهم مين بيلعب بمين.

 

وده يمكن جزء من قوة الحكاية؛ إنك مش بتتفرج على لعبة خيالية بالكامل، لكن على شيء له أصل حقيقي، وبتشوف إزاي كل شخصية دخلت اللعبة دي وإزاي أثرت في الشخصيات التانية.

 

هل هناك لحظة أثناء التصوير اكتشفت فيها أن الشخصية بدأت تقودك بدل ما أنت اللي تقودها؟

 

أنا حضرت للدور بشكل مختلف شوية. قعدت مع ضباط مباحث من أصحابي، ومنهم محمد بيه هندي، وهو ساعدني جدًا في إني أفهم مفاتيح الشخصية: إزاي أفكر، إزاي أتعامل مع المجرم، وإزاي أتعاطف مع شخص موجود في أزمة.

 

الحاجات دي ساعدتني جدًا، لأن الشخصية بالنسبة لي مش مجرد ضابط بيحقق في قضية؛ أنا كنت محتاج أفهم طريقة تفكيره وردود أفعاله وإزاي بيشوف الناس اللي قدامه.

 

ومع الوقت، طبيعي إن الشخصية تبدأ يبقى ليها وجودها الخاص، وده من أكتر الحاجات اللي بحبها في التمثيل؛ إنك في مرحلة معينة تحس إنك مش بتفرض كل حاجة على الشخصية، لكن الشخصية نفسها بدأت تفرض عليك منطقها.

 

لو كان مسموحًا لك أن تحذف مشهدًا واحدًا من «لعبة جهنم» لأنه كشف الشخصية أكثر مما يجب.. أي مشهد تختار؟ ولماذا؟

أنا مش بالضرورة أحب أحذف مشهد لأنه كشف الشخصية، بالعكس، أنا بحب إن الشخصية تتكشف من خلال تفاصيلها.

أنا دائمًا أميل للسايكولوجي، وبحب إن يبقى فيه مساحة للمشاهد إنه يفسّر ويكتشف.

 

هل النجاح في «لعبة جهنم» جاء لأن العمل قال شيئًا جديدًا، أم لأن الجمهور كان مستعدًا أصلًا لهذا النوع من الحكايات؟

 

أعتقد إن الاتنين موجودين، لكن أهم حاجة إن العمل قدّم حاجة جديدة، خصوصًا إن الحكاية مبنية على واقعة حقيقية.

إحنا دايمًا بندور على الجديد، ولما تكون بتقدم قصة حقيقية، ده بيخلق اتصال مختلف مع الجمهور، لأن الناس أصلًا عارفة إن النوع ده من الأحداث ممكن يحصل في الواقع.

 

ولما يشوفوا القصة في عمل درامي، ويشوفوا الشخصيات بجوانب وتفاصيل يمكن ما شافوهاش في القضية أو في الأخبار، ده بيعمل فرق كبير جدًا.

 

أيهما أخطر على الممثل بعد عمل ناجح: أن يكرر نفسه، أم أن يحاول الهروب من نجاحه فيذهب لدور لا يشبهه تمامًا؟ وأين ترى نفسك بين الاثنين؟

 

كل ممثل وليه طريقته، لكن أنا عن نفسي بحب دايمًا أعمل حاجات مختلفة، وأقدّم شخصيات وأفكار مختلفة.

كل ما قدمت شخصية مختلفة بحس إني وصلت للناس أكتر، لأن كل شخصية بتاخد مني طريقة تفكير مختلفة، وتون وصوت وحالة مختلفة.

 

في «لعبة جهنم» كنت بعمل ضابط مباحث، بينما في العمل اللي قبله في رمضان كنت بعمل شخصية متلاعب ومبتز. فبالنسبة لي النقلة دي كانت مهمة جدًا، واتسطت جدًا إني أنتقل من شخصية بالشكل ده لشخصية ضابط بيدور عن الحق.

أنا مش بحاول أهرب من نجاح شخصية، ولا أكررها؛ أنا بحاول أكتشف إيه الشخصية الجديدة اللي ممكن أقدّمها.

 

لو طلبت منك أن تصف «لعبة جهنم» من وجهة نظر شخصيتك فقط، بعيدًا عن وجهة نظر المؤلف والمخرج.. هل ستكون الحكاية نفسها؟

 

مش بالضرورة.

لأن أنا دايمًا بتطرق أكتر للسايكولوجي بتاع الموضوع. ممكن أشوف الحكاية من زاوية مختلفة تمامًا، وأدخل أكتر في سؤال: إيه اللي وصل الشخصيات دي للحالة اللي بقوا عليها؟ وإيه اللي حصل جواهم علشان يتحولوا بالشكل ده؟

طبعًا جزء من ده موجود في الحكاية واتقدم بالفعل، لكن أنا بطبيعتي كممثل بحب أدخل أعمق في دوافع الشخصية ونفسيتها، حتى لو ده مش مطلوب بالضرورة في العمل نفسه.

أنا بحب أشوف الإنسان اللي ورا الفعل، مش الفعل بس.

 

هل هناك شيء في باهر النويهي تغيّر بعد «لعبة جهنم» ولم يلاحظه الجمهور؟ شيء شخصي أو مهني وليس له علاقة بالشهرة؟

 

لا، مش حاسس إن في حاجة جوهرية اتغيرت فيا. أنا نفس البني آدم.

يمكن التجربة ادتني أفكار جديدة، وخلتني أشوف حاجات مختلفة في طريقة السرد وطريقة التفكير، لكن في الآخر أنا هو أنا.

أنا دايمًا بحاول أوصل للشخصية على قد ما أقدر؛ بأفكارها ومشاعرها وأخلاقها ومبادئها. وكل مرة بطلع من شخصية بحاجات جديدة.

وأحيانًا بحس إني بسيب من الشخصية أكتر ما باخد منها، لأنها بتخليني أشوف حاجات في الإنسان وفي نفسي أنا كمان ما كنتش شايفها قبل كده.

 

لو كانت «لعبة جهنم» اختبارًا لباهر النويهي وليس مجرد مسلسل.. ما السؤال الذي تعتقد أن العمل طرحه عليك ولم تجد له إجابة حتى الآن؟

 

يمكن السؤال الأهم بالنسبة لي يفضل متعلق بالإنسان نفسه؛ إزاي ممكن الظروف والاختيارات تغير الإنسان وتوصله لمكان ما كانش يتخيل إنه ممكن يوصل له.

 

وده من أكتر الحاجات اللي بتشدني في التمثيل، لأنك في النهاية مش بتقدم فعلًا فقط، لكن بتحاول تفهم الإنسان اللي قام بالفعل، والدوافع اللي كانت جواه، والظروف اللي شكلته.

 

يمكن مش لازم كل شخصية يكون لها إجابة واضحة، وأحيانًا قوة الشخصية الحقيقية إنها تسيب عند الجمهور سؤال مفتوح، وكل مشاهد يقدر يشوفها من زاويته.

زر الذهاب إلى الأعلى