حوادث وقضايا

انفراد | الخبر الفورى ..هاتف محترق وطعنات صامتة.. «الخولي» يفك شفرات جريمة دار السلام

حجم الخط:

لم تكن الطعنات وحدها هي التي تتحدث في مسرح الجريمة، كان هناك هاتف محمول حاولت النيران أن تلتهم ما بداخله، وجثمان صامت يخفي وراءه حكاية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في اللحظات الأولى. وبين الدماء وآثار الاحتراق، كان السؤال واحدًا: من قتل الرجل؟ ولماذا حاول محو أسراره بعد موته؟

منذ اللحظة الأولى لوصول البلاغ إلى اللواء أشرف عبدالمالك مدير أمن سوهاج، لم يتعامل اللواء محمد الخولي، مدير المباحث الجنائية، مع الواقعة باعتبارها مجرد جريمة قتل بسلاح أبيض. انتقل بنفسه إلى دار السلام، مصطحبًا عددًا من قيادات وضباط إدارة البحث الجنائي، وبدأت معاينة مسرح الجريمة وقراءة كل تفصيلة يمكن أن تقود إلى القاتل؛ موضع الجثمان، عدد الطعنات، الهاتف المحترق، واتصالات المجني عليه وعلاقاته في أيامه الأخيرة.

كان الهاتف المحترق أول خيط يثير الشك؛ فمحاولة إتلافه بدت وكأنها رسالة غير مكتملة من الجاني، ودليلًا على أن ما بداخله ربما يحمل مفتاح الجريمة. وهنا وضع اللواء محمد الخولي وفريق البحث عدة سيناريوهات على الطاولة، وبدأت عملية فحص دقيقة لعلاقات المجني عليه، من الخلافات المالية إلى العلاقات الشخصية و الجنسية،مع مراجعة تحركاته واتصالاته ومن ترددوا عليه.

ومع تضييق دوائر الاشتباه، بدأت الخيوط المتناثرة تتجمع، حتى قادت التحريات إلى سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها، تدعى فاطمة .م.ف. من قرية الصفحة دائرة المركز لتتحول القضية من جثمان مجهول الأسرار وهاتف أكلت النار أطرافه، إلى سيناريو متكامل تعمل جهات التحقيق على التحقق من تفاصيله: علاقة سابقة، ومواد خاصة، واتهامات بالابتزاز والتهديد، ثم جريمة قتل ومحاولة لمحو الدليل.

وخلال وقت وجيز، نجحت خطة البحث التي أشرف عليها مدير المباحث الجنائية في تحديد المشتبه بها وضبطها، لتعترف بارتكاب الواقعة لمحاولة ابتزازها من قبل المجنى عليه بصورها من خلال العلاقة الآثمة التى أقامتها معه لتبدأ مرحلة جديدة أمام النيابة العامة، بينما سجلت الواقعة نموذجًا لأهمية المعاينة الدقيقة لمسرح الجريمة وربط الدليل المادي بالتحريات؛ فقد حاولت النيران إخفاء؟
وز
سر الهاتف، لكن خيوط البحث كانت أسرع في الوصول إلى الحقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى