فن وثقافة

إيوان يواصل العبور من الأغنية إلى الصورة العالمية بـ«فوق فوق – ريمكس» ويضع بصمة لبنانية في منصة سينمائية دولية بلندن

حجم الخط:

 

في انفراد خاص، يواصل النجم اللبناني إيوان ترسيخ حضوره الفني بصورة مختلفة تتجاوز حدود الأغنية التقليدية، بعدما أعلن عن سعادته الكبيرة باختيار فيديو كليب «فوق فوق – ريمكس»، من إخراج المخرج جوزف نصار، رسميًا للمشاركة ضمن فعاليات Lift-Off Filmmaker Sessions – Volume 9 – 2026 في لندن، في خطوة فنية تحمل الكثير من الدلالات، ولا تبدو مجرد مشاركة عابرة في فعالية دولية، بل تمثل محطة جديدة في مسار عمل بصري استطاع أن يلفت الانتباه إلى نفسه بوصفه مشروعًا فنيًا قادرًا على التواصل مع منصات تهتم بالصورة والسينما وصناعة الأفلام المستقلة، وليس فقط بمنطق الأغنية المصوّرة أو المحتوى الموسيقي المتداول عبر المنصات الرقمية. ويأتي هذا الاختيار ليمنح «فوق فوق – ريمكس» مساحة جديدة للظهور أمام جمهور مختلف، وليؤكد أن العمل الغنائي حين يمتلك رؤية بصرية متماسكة يستطيع أن يغادر إطاره المحلي والإقليمي، وأن يدخل إلى فضاء دولي أوسع تحكمه لغة الصورة والإخراج والابتكار وقدرة العمل على تقديم نفسه خارج الحدود الجغرافية والثقافية.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى إيوان، الذي ارتبط اسمه طوال مسيرته الفنية بحضور غنائي له خصوصيته وبصمة واضحة جعلته واحدًا من الأسماء اللبنانية التي استطاعت أن تحافظ على مكانتها في ذاكرة الجمهور، إلا أن الجديد في تجربة «فوق فوق – ريمكس» لا يكمن فقط في الأغنية أو في النسخة الموسيقية، وإنما في الطريقة التي تم من خلالها التعامل مع الفيديو كليب باعتباره عملًا بصريًا قائمًا بذاته، يمتلك عناصر إبداعية يمكن أن تمنحه القدرة على الوصول إلى جمهور ومنصات خارج السياق المعتاد للأعمال الغنائية العربية. وهنا تظهر قيمة التعاون بين الفنان والمخرج، إذ تصبح الأغنية نقطة الانطلاق، بينما تتحول الصورة إلى لغة ثانية تحمل روح العمل وتعيد تقديمه من زاوية مختلفة، وهو ما يجعل اختيار الفيديو للمشاركة في منصة دولية بمثابة شهادة على أن الإبداع العربي يستطيع أن يجد طريقه إلى فضاءات عالمية عندما تتوافر له الفكرة والرؤية والتنفيذ القادر على المنافسة.

 

ومن اللافت أن إيوان نفسه عبّر عن سعادته بهذا الاختيار، وهو أمر يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية الخطوة وما يمكن أن تضيفه إلى مسيرته الفنية، فالفنان الحقيقي لا يقيس نجاحه فقط بحجم الانتشار الجماهيري الآني، ولا بعدد المشاهدات أو التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يعرف قيمة اللحظات التي يصبح فيها عمله قادرًا على الوصول إلى مؤسسات ومنصات جديدة تنظر إليه من منظور فني مختلف. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يمكن قراءة مشاركة «فوق فوق – ريمكس» باعتبارها انتقالًا من دائرة التلقي الموسيقي المباشر إلى مساحة أوسع من التلقي البصري والسينمائي، حيث تصبح الصورة جزءًا أساسيًا من هوية العمل، ويصبح المخرج شريكًا حقيقيًا في صناعة التجربة وليس مجرد منفذ لمشاهد مرتبطة بأغنية.

 

أما المخرج جوزف نصار، فتأتي مشاركته في هذا الإنجاز لتؤكد أهمية الرؤية الإخراجية في صناعة الفيديو كليب المعاصر، خصوصًا في عصر لم تعد فيه الحدود بين الكليب والفيلم القصير والمحتوى البصري التجريبي واضحة كما كانت من قبل. فالفيديو كليب اليوم يمكن أن يكون مساحة مفتوحة للتجريب، ويمكن أن يحمل بناءً بصريًا وفنيًا يسمح له بأن يخاطب المتلقي من خلال الإيقاع والصورة والحركة والتكوين، وأن يقدم الأغنية في قالب يتجاوز فكرة المشاهد الترويجية التقليدية. ومن هنا تبدو مشاركة «فوق فوق – ريمكس» في Lift-Off Filmmaker Sessions نتيجة طبيعية لفكرة أساسية، وهي أن العمل الموسيقي المصوّر يمكن أن يمتلك حياة فنية مستقلة عندما تكون خلفه رؤية إخراجية تعرف كيف تحوّل الموسيقى إلى صورة، وتحول الإيقاع إلى حركة، وتحول إحساس الأغنية إلى عالم بصري يستطيع أن يلفت انتباه المشاهد حتى لو لم يكن من الجمهور المعتاد لإيوان أو للموسيقى العربية.

 

وتكمن أهمية Lift-Off Filmmaker Sessions في كونها مساحة مرتبطة بعالم صناع الأفلام والأعمال المستقلة، وهو ما يجعل الوصول إليها مختلفًا عن الوصول إلى منصة موسيقية تقليدية، لأن طبيعة التلقي هنا تقوم على النظر إلى العمل من زاوية فنية وبصرية وإبداعية. ولذلك فإن اختيار فيديو كليب عربي للمشاركة ضمن دورة تقام في لندن يمنح العمل فرصة للتواجد في بيئة ثقافية وفنية متعددة، حيث تتقاطع تجارب صناع الأفلام من خلفيات مختلفة، وحيث تصبح الصورة وسيلة مشتركة للتواصل بين ثقافات لا تتحدث اللغة نفسها بالضرورة، لكنها تستطيع أن تفهم الإحساس والحركة والتكوين والإيقاع والدراما البصرية.

 

وهذه النقطة تحديدًا تجعل إنجاز «فوق فوق – ريمكس» مهمًا في مسيرة إيوان، لأنه يفتح بابًا جديدًا للتعامل مع أعماله الفنية، ويقدم نموذجًا يمكن من خلاله النظر إلى الكليب باعتباره منتجًا إبداعيًا متكاملًا، وليس مجرد مادة مصاحبة للأغنية. فالنجاح الحقيقي لأي فيديو كليب لا يتوقف عند قدرته على جذب الجمهور في الأيام الأولى لطرحه، وإنما يمتد إلى قدرته على البقاء داخل الذاكرة، وعلى الوصول إلى دوائر جديدة، وعلى إثارة اهتمام جهات فنية لا تنظر إليه باعتباره منتجًا موسيقيًا فقط، وإنما باعتباره تجربة بصرية لها قيمتها الخاصة.

 

ومن هنا يمكن القول إن «فوق فوق – ريمكس» يحقق واحدة من أهم المعادلات التي يسعى إليها الفنان المعاصر، وهي الجمع بين الهوية المحلية والانفتاح العالمي. فإيوان فنان لبناني ينتمي إلى مدرسة غنائية عربية لها جذورها وخصوصيتها، لكن وصول عمل من أعماله إلى منصة دولية في لندن يبرهن على أن الهوية لا يجب أن تكون عائقًا أمام العالمية، بل يمكن أن تكون مصدر قوة عندما يتم تقديمها ضمن قالب فني قادر على التواصل مع الآخرين. فالعالمية الحقيقية لا تعني أن يتخلى الفنان عن خصوصيته، وإنما أن يستطيع تقديم خصوصيته بطريقة يفهمها الآخرون ويجدون فيها شيئًا من الجمال والاختلاف والتميز.

 

ولعل اختيار «فوق فوق – ريمكس» تحديدًا يكتسب أهمية إضافية بسبب طبيعة كلمة «ريمكس» نفسها، التي تحمل في داخلها فكرة إعادة التشكيل وإعادة تقديم العمل من منظور جديد. فالريمكس لا يعني بالضرورة مجرد تعديل موسيقي أو تغيير في الإيقاع، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة لإعادة بناء الهوية البصرية للعمل أيضًا، ومنح الأغنية حياة جديدة أمام جمهور ربما لم يتفاعل معها بالطريقة نفسها في صورتها الأولى. وعندما تتقاطع هذه الفكرة مع رؤية إخراجية حديثة، يصبح الناتج أقرب إلى تجربة فنية جديدة تحمل روح العمل الأصلي لكنها تمتلك شخصيتها الخاصة.

 

إيوان، في هذه المحطة، لا يحتفل فقط باختيار فيديو كليب للمشاركة في فعالية دولية، وإنما يحتفي بفكرة أوسع، وهي أن العمل العربي يستطيع أن يسافر من دون أن يفقد هويته، وأن الأغنية اللبنانية تستطيع أن تدخل إلى مساحة دولية من خلال الصورة، وأن المبدع العربي قادر على الوصول إلى دوائر فنية تتعامل مع الإبداع بمعايير مختلفة. وهذه الرسالة ربما تكون من أهم ما يمكن استخلاصه من هذا الإنجاز، لأن الفن في جوهره لا يعرف الحدود، وما يصل في النهاية إلى الجمهور العالمي هو صدق التجربة وجودة التنفيذ وقدرة العمل على خلق حالة يشعر بها المتلقي، مهما اختلفت لغته أو ثقافته.

 

كما أن هذه المشاركة تضع الضوء على العلاقة المتطورة بين الموسيقى والسينما في صناعة المحتوى الحديث، حيث أصبح الجمهور أكثر اهتمامًا بالتجربة البصرية المتكاملة، ولم يعد يكتفي بسماع الأغنية، بل يريد أن يرى عالمها وأن يعيش تفاصيلها وأن يتعرف إلى الشخصية البصرية التي تمنحها معناها. ومن هنا يأتي دور المخرج الذي لا يكتفي بترجمة كلمات الأغنية إلى مشاهد، وإنما يبحث عن لغة بصرية يمكنها أن تضيف إلى العمل وتمنحه عمقًا جديدًا. وفي حالة «فوق فوق – ريمكس»، فإن وصول الفيديو إلى منصة دولية يمنح هذه الرؤية الإخراجية فرصة لأن تُقرأ في سياق فني أوسع، وأن تحصل على اهتمام يتجاوز حدود جمهور الموسيقى العربية.

 

واللافت أيضًا أن هذا النوع من المشاركات الدولية يساهم في إعادة تعريف صورة الفنان العربي أمام المتلقي العالمي، فبدلًا من أن يكون حضوره محصورًا في الأغنية العربية أو في المنصات العربية، يصبح بإمكانه أن يقدم نفسه من خلال عمل بصري يمكن أن يدخل إلى مساحات فنية مختلفة. وهذا الأمر مهم جدًا في زمن أصبحت فيه الحدود بين الصناعات الإبداعية أقل وضوحًا، وأصبح الفنان قادرًا على الانتقال بين الموسيقى والصورة والسينما والإعلان والمنصات الرقمية، طالما أنه يمتلك مشروعًا فنيًا حقيقيًا يستطيع أن يحافظ على هويته في كل مساحة يدخل إليها.

 

وفي هذا السياق، فإن تجربة إيوان تؤكد أن الاستمرارية الفنية لا تعني تكرار الماضي، وإنما تعني القدرة على إعادة اكتشاف الذات من وقت إلى آخر. فالفنان الذي يريد أن يحافظ على حضوره لا يمكنه أن يعتمد فقط على نجاحاته السابقة، بل يحتاج دائمًا إلى مساحات جديدة يختبر فيها أدواته ويمنح جمهوره سببًا جديدًا للمتابعة. واختيار «فوق فوق – ريمكس» للمشاركة في منصة دولية يمثل واحدة من هذه المساحات، لأنه يضيف إلى تجربة إيوان بعدًا بصريًا ودوليًا، ويضع عملًا من أعماله أمام جمهور جديد قد يتعرف إليه للمرة الأولى من خلال الصورة.

 

كما أن هذا الإنجاز يحمل رسالة تقدير للمخرج جوزف نصار، الذي استطاع من خلال عمله أن يثبت أن الفيديو كليب العربي يمكن أن يُنظر إليه من زاوية سينمائية وفنية، وأن المخرج اللبناني قادر على صناعة صورة تمتلك القدرة على العبور إلى منصات دولية. وهذه المساحة من الإبداع تحتاج دائمًا إلى مزيد من الاهتمام، لأن تطور صناعة الكليب العربي لن يتحقق فقط من خلال الميزانيات الكبيرة أو النجوم المعروفين، وإنما من خلال المخرجين الذين يمتلكون أفكارًا حقيقية ويعرفون كيف يترجمون الموسيقى إلى صورة نابضة بالحياة.

 

إن اختيار العمل ضمن Lift-Off Filmmaker Sessions – Volume 9 – 2026 في لندن يمكن أن يُقرأ كذلك بوصفه خطوة تفتح الباب أمام المزيد من الحضور الدولي للفيديوهات الموسيقية العربية، خصوصًا عندما تكون مصممة بطريقة تتعامل مع الصورة باعتبارها فنًا قائمًا بذاته. فكل مشاركة عربية في مثل هذه المساحات تساهم في توسيع دائرة التعارف بين التجارب الفنية المختلفة، وتؤكد أن المنطقة العربية لا تنتج الموسيقى فقط، وإنما تنتج أيضًا الصورة والرؤية والأسلوب والتجريب.

 

وبالنسبة إلى جمهور إيوان، فإن الخبر يحمل بعدًا خاصًا، لأنه يمنحهم سببًا جديدًا للاحتفال بفنان تابعوا مسيرته وتطور تجربته على مدار السنوات. فالجمهور لا يبحث دائمًا عن الأغنية الجديدة فقط، وإنما يحب أن يرى فنانَه وهو يحقق خطوات مختلفة ويخرج من الإطار التقليدي، خصوصًا عندما تكون الخطوة مرتبطة بمنصة دولية. ولذلك فمن الطبيعي أن يتحول هذا الاختيار إلى لحظة فخر بالنسبة إلى محبي إيوان، لأن نجاح الفنان لا ينفصل عن جمهوره الذي يرى في كل محطة جديدة امتدادًا لسنوات من المتابعة والدعم والمحبة.

 

وإذا كان المسرح الغنائي هو المكان الذي صنع لإيوان حضوره الأول، فإن الشاشة اليوم تمنحه مساحة أخرى لإثبات قدرته على الاستمرار والتجدد. وبين الصوت والصورة تتحرك تجربته الجديدة، لتقول إن الفنان اللبناني يستطيع أن يكون حاضرًا في أكثر من مجال، وأن الأغنية لا تنتهي عندما تنتهي مدتها، بل يمكن أن تبدأ حياة جديدة عندما تتحول إلى صورة قادرة على المنافسة والوصول إلى منصات فنية مختلفة.

 

والأهم من كل ذلك أن هذه الخطوة لا تحتاج إلى مبالغة حتى تكون مهمة؛ يكفي أنها تضع عملًا من إنتاج عربي ولبناني في مساحة دولية مخصصة لصناع الأفلام، وتمنحه فرصة لأن يُشاهد ضمن سياق مختلف عن السياق الموسيقي المعتاد. وهذا وحده يمثل قيمة حقيقية، لأن الفن لا يقاس فقط بحجم الجوائز أو عدد المشاركات، وإنما بالمساحات الجديدة التي يفتحها أمام صاحبه وبالطرق المختلفة التي يمكن أن يصل بها إلى الجمهور.

 

إن «فوق فوق – ريمكس» بهذا المعنى ليس مجرد فيديو كليب حصل على فرصة عرض أو مشاركة دولية، وإنما تجربة تضع الموسيقى العربية أمام اختبار بصري جديد، وتؤكد أن الفنان عندما يتعاون مع مخرج يمتلك رؤية يمكنه أن يحول الأغنية إلى مشروع بصري قابل للحياة خارج الحدود. وإيوان هنا لا يظهر فقط كمطرب يؤدي أغنية، بل كفنان يقبل بأن تتحول تجربته إلى مادة بصرية يمكن قراءتها من منظور سينمائي، وهو أمر يضيف إلى صورته الفنية ولا ينتقص منها.

 

ومن لندن، تحمل هذه الخطوة معها صوتًا لبنانيًا جديدًا إلى مساحة عالمية، وتؤكد أن الطريق إلى العالمية يمكن أن يبدأ من عمل صغير في ظاهره، لكنه كبير في دلالته. فكل منصة جديدة يصل إليها الفنان هي فرصة لتعريف جمهور جديد به، وكل مشاركة دولية هي مساحة لتوسيع دائرة الحضور، وكل تجربة بصرية ناجحة يمكن أن تصبح جسرًا بين الموسيقى العربية والعالم.

 

وهنا يمكن فهم سعادة إيوان بهذا الاختيار بوصفها سعادة فنان يرى في العمل ثمرة لتعاون إبداعي حقيقي، وليس مجرد إنجاز شخصي منفصل عن فريقه. فالفيديو كليب يحمل اسم الفنان، لكنه في الحقيقة نتاج مجموعة من العقول والأيدي التي عملت على الموسيقى والصورة والإخراج والإنتاج والتنفيذ، ولذلك فإن وصوله إلى منصة دولية هو نجاح لكل من شارك في صناعته، وفي مقدمتهم المخرج جوزف نصار.

 

إن المسألة في النهاية تتجاوز خبرًا فنيًا عابرًا، لأن اختيار «فوق فوق – ريمكس» ضمن Lift-Off Filmmaker Sessions – Volume 9 – 2026 – London يضع تجربة إيوان في منطقة جديدة تستحق المتابعة، ويطرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل الفيديو كليب العربي وقدرته على التحول إلى عمل بصري مستقل يستطيع الوصول إلى المهرجانات والمنصات الدولية. وإذا كان هذا المسار قد بدأ بخطوة واحدة، فإن قيمتها الحقيقية تكمن في إمكانية أن تكون بداية لخطوات أخرى، سواء لإيوان أو لجوزف نصار أو لغيرهما من الفنانين والمخرجين اللبنانيين والعرب.

 

وفي النهاية، يبقى أجمل ما في هذا الإنجاز أنه يجمع بين ثلاثة عناصر أساسية: فنان لبناني صاحب مسيرة، ومخرج يمتلك رؤية، وعمل بصري وجد طريقه إلى منصة دولية في لندن. ومن هذا الثلاثي تولد حكاية جديدة عنوانها الإبداع اللبناني القادر على السفر، والصوت العربي الذي يستطيع أن يتحول إلى صورة، والفن الذي لا يحتاج إلى ترجمة عندما تكون لغته الأساسية هي الإحساس والجمال والرؤية.

 

إن إيوان، من خلال «فوق فوق – ريمكس»، يثبت مرة جديدة أن الفنان لا يعيش فقط بما حققه بالأمس، وإنما بما يستطيع أن يضيفه اليوم إلى تجربته، وأن الحفاظ على الحضور لا يعني الوقوف في المكان نفسه، بل امتلاك الشجاعة لخوض مساحات جديدة. أما جوزف نصار، فيمنح هذه التجربة بعدًا بصريًا يؤكد أن الكليب يمكن أن يكون أكثر من مجرد مرافقة للأغنية، وأنه قادر على الوقوف أمام عين المشاهد باعتباره عملًا إبداعيًا له شخصيته وخصوصيته.

 

وهكذا تصبح مشاركة «فوق فوق – ريمكس» في Lift-Off Filmmaker Sessions – Volume 9 – 2026 في لندن محطة تستحق الاحتفاء، ليس لأنها تضيف اسمًا عربيًا إلى قائمة المشاركين فحسب، وإنما لأنها تفتح نافذة جديدة على الإمكانات التي يمكن أن يحملها الفن اللبناني عندما يجتمع الصوت بالصورة، والخبرة بالتجديد، والهوية المحلية بالطموح العالمي. وفي زمن أصبح فيه العالم كله شاشة واحدة، تبدو هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة: الإبداع الحقيقي يستطيع أن يعبر الحدود، وأن يصل إلى أماكن لم يكن الوصول إليها ممكنًا من قبل، وأن يترك أثره عندما يكون صادقًا ومختلفًا ومصنوعًا برؤية.

 

ومن هنا، فإن قصة «فوق فوق – ريمكس» لا تنتهي عند لحظة الاختيار، بل ربما تبدأ منها؛ فالوصول إلى منصة دولية ليس نهاية الرحلة، وإنما فرصة لفتح أبواب جديدة، وخلق مشاهدات جديدة، ولفت أنظار جديدة، وربما صناعة تعاونات وتجارب أكثر اتساعًا في المستقبل. وفي هذه المساحة تحديدًا، يبدو إيوان أمام مرحلة يمكن أن تحمل المزيد من المفاجآت الفنية، بعدما أثبتت هذه التجربة أن صوته يستطيع أن يجد مكانه ليس فقط في آذان الجمهور العربي، وإنما أيضًا داخل عالم الصورة والفيلم والمنصات الفنية الدولية.

 

إنها خطوة لبنانية بروح عالمية، وإنجاز فني يحمل اسم إيوان وجوزف نصار، ويؤكد أن الأغنية عندما تجد الصورة التي تستحقها يمكن أن تتحول إلى عمل قادر على السفر بعيدًا، وأن الفنان عندما يمنح تجربته مساحة للتجديد يمكن أن يكتشف أبوابًا جديدة لم تكن ظاهرة من قبل. وفي النهاية، يبقى «فوق فوق – ريمكس» عنوانًا لمحطة جديدة في مسيرة إيوان، ومحطة تقول ببساطة إن الفن اللبناني ما زال قادرًا على صناعة المفاجأة، وعلى الوصول إلى لندن، وعلى مخاطبة العالم بلغة الإبداع.

زر الذهاب إلى الأعلى