عندما تتحدث الدولة مع المواطن.. وزارة الموارد المائية والري نموذجا

في زمن أصبحت فيه شكاوى المواطنين تختبر قدرة المؤسسات على الاستماع والتحرك لم يعد كافيا أن تكتب جهة حكومية بيانا أو تنشر تصريحا عن اهتمامها بالمواطن
الحقيقة تظهر في التفاصيل الصغيرة
وما لاحظناه في هذه الواقعة يستحق التوقف عنده
مواطن يطرح شكوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ثم تأتي الاستجابة من وزارة الموارد المائية والري بوضوح مباشر تؤكد أن الشكوى قيد المتابعة من الإدارة المختصة
قد يبدو الأمر للبعض مجرد رد على تعليق لكنه في الحقيقة يحمل دلالة أكبر
المواطن يشتكي والدولة تتابع
المواطن عندما يرفع شكوى لا يبحث دائما عن كلمات منمقة أو ردود بروتوكولية
هو يريد أن يشعر بأن صوته وصل وأن هناك جهة قرأت ما كتب وبدأت في التعامل معه
وهنا تأتي أهمية ما رأيناه
الرد لم يكن تجاهلا ولم يكن محاولة لإغلاق الموضوع بجملة عامة بل كان تأكيدا على أن الشكوى أصبحت محل متابعة لدى الإدارة المختصة
وهذا هو الفارق بين التواصل الشكلي والتواصل الذي يمكن أن يتحول إلى خدمة حقيقية للمواطن
هاني سويلم.. المتابعة تصنع الفارق
ويحسب للدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري اهتمامه بملف شكاوى المواطنين وضرورة أن تتحول البلاغات والملاحظات إلى ملفات متابعة لدى الأجهزة المختصة
فالوزارة التي تعمل في ملف شديد الارتباط بحياة الناس ومصالحهم اليومية مطالبة دائما بأن تكون قريبة من المواطن وأن تتعامل مع المشكلات على الأرض لا من خلف المكاتب فقط
والرسالة الأهم هنا أن الاستجابة لا تعني فقط كتابة رد
الاستجابة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الشكوى إلى متابعة ثم إلى إجراء ثم إلى نتيجة يلمسها المواطن.
ما نريده هو استمرار المتابعة
الإشادة بالاستجابة لا تعني أن الملف انتهى
بل على العكس
الرد الذي رأيناه يفتح الباب أمام مرحلة أهم وهي متابعة ما ستسفر عنه الإجراءات على أرض الواقع
وهنا تكمن قيمة الصحافة والإعلام المسؤول
نرصد المشكلة
ننقل صوت المواطن
نشيد عندما نجد استجابة حقيقية
ونواصل المتابعة حتى الوصول إلى الحل
دولة تستمع للمواطن هي دولة قوية
ما حدث أمامنا يقدم نموذجا يستحق البناء عليه
مواطن يتحدث
وزارة تستمع
إدارة مختصة تتابع
والنتيجة التي ننتظرها هي حل المشكلة
هذه هي الصورة التي نريد أن نراها دائما بين المواطن ومؤسسات الدولة
فالمواطن ليس خصما للدولة حين يعرض مشكلة بل شريك في كشف أوجه القصور وتحسين الأداء
ومن هنا فإن سرعة التفاعل التي لاحظناها من وزارة الموارد المائية والري تستحق التقدير
لكن التقدير الأكبر سيكون عندما نرى المتابعة تتحول إلى إنجاز حقيقي على الأرض
وهنا فقط يصبح الرد الحكومي رسالة ثقة للمواطن بأن صوته مسموع وأن شكواه لا تضيع.








