صيف جديد.. وأزمة المياه في البحر الأحمر تتجدد رغم الوعود

مع بداية موسم الصيف، كان أهالي محافظة البحر الأحمر يترقبون انتهاء أزمة مياه الشرب التي طالما أثقلت كاهلهم، خاصة بعد الوعود الرسمية التي تحدثت عن تنفيذ مشروعات كبرى من شأنها إنهاء الأزمة وتحقيق استقرار في إمدادات المياه. إلا أن الواقع جاء مغايرًا للتوقعات، إذ عادت الشكاوى من جديد لتتصدر المشهد في الغردقة وعدد من مدن المحافظة، وسط تكرار الانقطاعات وعدم انتظام ضخ المياه.
وتعد مياه الشرب من الخدمات الأساسية التي لا تحتمل التأجيل أو المعالجة المؤقتة، فهي تمثل أحد أهم مقومات الحياة اليومية، كما ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمناخ الاستثمار والتنمية، لاسيما في محافظة تعتمد بصورة كبيرة على القطاع السياحي، الذي يتطلب بنية تحتية وخدمات مستقرة تلبي احتياجات السكان والزائرين على حد سواء.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الجهات المعنية عن تنفيذ مشروعات واستثمارات كبيرة لتطوير منظومة مياه الشرب، مع التأكيد على أن نتائجها ستظهر قبل حلول صيف هذا العام. إلا أن استمرار الأزمة يفرض تساؤلات مشروعة حول ما تم إنجازه فعليًا، ونسب تنفيذ تلك المشروعات، وأسباب عدم انعكاسها على مستوى الخدمة حتى الآن، فضلًا عن تحديد المسؤولية عن استمرار الأزمة.
ولا تقتصر معاناة المواطنين على نقص كميات المياه، بل تمتد إلى غياب آلية واضحة للإعلان عن مواعيد الضخ والانقطاع، الأمر الذي يضع الأسر في حالة من عدم الاستقرار، ويجبر الكثير منها على تحمل أعباء مالية إضافية لتوفير احتياجاتها اليومية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وتفرض هذه الظروف ضرورة تبني إدارة أكثر فاعلية للأزمة، تقوم على الشفافية في عرض الموقف التنفيذي للمشروعات، والإعلان عن نسب الإنجاز، وخطط زيادة الطاقة الإنتاجية، إلى جانب وضع جداول واضحة وعادلة لتوزيع المياه، بما يضمن وصول الخدمة إلى جميع المناطق، مع سرعة التعامل مع الأعطال الفنية وأسباب القصور.
كما تبرز الحاجة إلى تشكيل غرفة عمليات أو لجنة دائمة تضم جميع الجهات المعنية، تتولى المتابعة الميدانية على مدار الساعة خلال موسم الصيف، بهدف تنسيق الجهود، ومراقبة انتظام ضخ المياه، والتدخل السريع لمعالجة أي مشكلات طارئة، بالتوازي مع استكمال الحلول الاستراتيجية طويلة المدى.
وتتمتع محافظة البحر الأحمر بمقومات اقتصادية وسياحية تجعلها من أبرز المحافظات الجاذبة للاستثمار في مصر، غير أن استمرار أزمة مياه الشرب يمثل تحديًا حقيقيًا قد يؤثر في جودة الخدمات، ويضعف ثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة المرافق الأساسية على مواكبة خطط التنمية.
وفي ظل تكرار الوعود واستمرار المعاناة، يبقى السؤال المطروح: متى تتحول الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟ فنجاح التنمية لا يقاس بحجم المشروعات المعلنة فحسب، بل بقدرتها على توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها مياه الشرب، باعتبارها حقًا أصيلًا لكل مواطن.








