أزمة كبرى بين المغرب وإسبانيا واللاجـ ــئين فى قلب الحدث!

كتير ما يعرفش أن فى مدينتين داخل شمال المغرب تابعين للسيادة الإسبانية المدينتين هما سبتة ومليلة، وتاريخياً الخناقة الحدودية عليهم كبيرة لكن استقروا من سنين طويلة تحت سيادة مملكة إسبانيا.
لكن مع استمرار الهجرات العشوائية من المغرب لأوروبا عبر إسبانيا من جهة و مشكلات مواجهة اللاجـ ــئين والهجرات غير الشرعية من قبل السلطات والأمن الإسبانى.. تحولت المدينتين المشتعلين حالياً لصداع مزمن للدولة الإسبانية و أزمة متجددة لمملكة المغرب أيضا بسبب اللاجئين والهجرات العشوائية!
لحد ما الأمور تطورت فجأة لاقتـ ــحام سبتة ومليلية بشكل جماعي من سكان مغاربه عبروا نحو المدينتين لشمال المغرب بدخول أعداد مهاجرين مهولة لحدود إسبانيا، وعجزت عن صدها أجهزة الأمن الإسبانى ولم يسبق موجة الهجرة الواسعة أى احتياط أمني مغربي مناسب.. وبالفعل هجمت أعداد كبيرة من المهاجرين أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء كانوا داخل المغرب ضمن اللاجئين بجانب بعض المواطنين المغاربة، وتسلقوا السياجات الحدودية الفاصلة للوصول إلى الأراضي الأوروبية عبر دخول سبته ومليلة من شمال المغرب لإسبانيا..
لكن دي مش المرة الأولى اللي تشتعل فيه أزمات الهجرات غير الشرعية بين المغرب وإسبانيا، فقد سبق ذلك أحداث شهيرة سنة 2005 حيث اقتحم مئات المهاجرين في وقت متزامن السياجات الفاصلة في كل من سبتة ومليلية باستخدام سلالم خشبية يدوية، ونتج عن ذلك مواجهات أمنية خطيرة أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 14 مهاجراً وإصابة العشرات على حدود إسبانيا..
وسجل الإعلام المواجهات وأثر السقوط من السياجات وضحايا إطلاق النار على النازحين المهاجمين للمدينتين بجانب مشاهد كر وفر بين الأمن و المهاجمين بإطلاق قنابل الغازا المسيل للدموع وتصدت القوات الحدودية الإسبانية بقوة للهجوم المنظم من هجرات عشوائية قادمة لهم من داخل الأراضى المغربية.
وبالفعل بعد سنة 2005 قامت إسبانيا بإجراء جديد لحماية أمنها وتحصين حدودها من خلال بناء سياج حدودى كبير وتزويد الحدود بكاميرات ومستشعرات وتكثيف التنسيق الأمني مع المغرب للتحسب لأى زحف عشوائى من مهاجرين غير شرعيين.
لكن الموضوع ما انتهاش لحد كده وبعدها بسنوات تجددت الأزمة في أحداث مشابهة لمحاولات الوصول لإسبانيا وأوروبا.. وانتهي التصعيد إلى حوادث محققة في (مأساة شاطئ تاراخال – سبتة) بعد أن حاول نحو 200 مهاجر الدخول إلى مدينة سبتة سباحةً عبر البحر بالقرب من معبر تاراخال ليغرق ما لا يقل عن 15 مهاجر، وبعدها وجهت اتهامات للحرس المدني الإسباني باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد المهاجرين أثناء وجودهم في الماء!
كل ماسبق كان تمهيد لنقطة التحول اللي كانت سبب في المشهد المفزع البارح لهجوم آلاف واقتحامهم السياج الحدودي الإسبانى شمال المغرب.. فقد سبق ذلك نقطة تحول مهمة بأحداث 2021 عبر دخول آلاف المهاجرين إلى سبتة.. مما أدى للتصدي الإسبانى الأعنف للمهاجرين، ونتج عن ذلك أزمة دبلوماسية وسياسية كبيرة بين المغرب وإسبانيا.
الأزمة دي كانت من 5 سنين ومعاها كانت توجهات جديدة لإسبانيا اتجاه التعاون مع جبهة البوليساريو بشكل ما، وده اغضب المغاربة من إسبانيا وساهم في فتور فى حجم التنسيق الأمني الحدودي كملف ضاغط على الإسبان.
حيث قامت السلطات المغربية بتقليل حجم قوات الرقابة الحدودية سنة 2021، ونتج عن ذلك أزمة هجرات جديدة زحفت لحدود إسبانيا، بتدفق أكثر من 8,000 إلى 10,000 مهاجر عبر السباحةً والمشي عبر شواطئ سبتة نظراً لتداخل الحدود وبساطتها!
ودلوقت الأزمة تجددت بشكل أكبر بكتير، والهجرات وصلت لهجوم ضخم من آلاف عبر المغرب ليعلن الجيش الإسبانى التدخل للسيطرة على الشوارع وتأمين المعابر.
ويبدوا إننا هنكون قصاد أكبر أزمة بين إسبانيا والمغرب خاصة أن المغرب لايريد التعاون بشكل حقيقى مع الحدود الإسبانية ضد الهجرات المتزايدة خاصة أن المغرب نفسه يعاني من هجرات اللاجئين له عبر دول أفريقيا جنوب الصحراء والحلقة الأضعف فى ذلك الهجوم المستمر للحدود الإسبانية وبعدها دخول أوروبا بشكل عام هو إستمرار المشكلة الحدودية بين مدن شمال المغرب المتداخلة مع إسبانيا، وضعف القدرات الخاصة بتنسيق حراسة الحدود بين البلدين بشكل حقيقي.
ومؤخراً الصــراع مرشح للتفاقم بسبب ضغط الهجرات العشوائية على قدرات المغرب ويمكن أن ينتج عنه كارثة أكبر فى حالة التصادم العسكرى على حدود متنارعة فى سبته ومليلة التابعين لإسبانيا.








