احـتجاجات تهز طرابلس وتربك غرب ليبيا.. ومصر توسع نفوذها بمشروع الربط الكهربائى

حراك شعبى مفاجىء بعد أزمـة انقطاع الكهرباء فى ليبيا حيث تصاعدت الاحتـجاجات فى طرابلس وعدة مناطق فى غرب ليبيا ضد حكومة الوحدة الوطنية فى طرابلس خاصة بعد نجاح شرق ليبيا فى التعاون مع مصر لاستعادة التيار الكهربائى فى ظل موجة حر خانقة.
لكن فى الواقع تصـاعد موجات المظاهرات ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مش مجرد ردة فعل لانقطاع مستمر فى الكهرباء وعجز عن توفير أبسط الخدمات في مناطق غرب ليبيا وعاصمتها طرابلس ده نتيجة طبيعية لتراكم أزمات سياسية ومعيشية وصلت لحد تـدهور فى التقدم خطوة واحدة لإصلاح خدمات أساسية فى دولة زى ليبيا الثرية بعدد سكانها القليل!
الحراك الحالى مرشح للتصـاعد بعد تحول الأزمة من احتجـاج على انقطاع الكهرباء إلى حراك كبير ومطالبات سياسية بإسـقاط حكومة الدبيبة وتغيير المشهد السياسى فى ليبيا بشكل عام.
وبالنسبة لحجم أزمة الخدمات فى ليبيا فقد وصل لانقطاع التيار الكهربائى لفترات طويلة (تجاوزت 14 ساعة يومياً فى ظل موجات حر شديدة) ده غير أزمات تانى منها نقص السيولة النقدية وأزمات الوقود للسيارات والمنازل فى بلد نفطي ومنتج ومصدر للنفط والغاز بالإضافة إلى انقطاع المياه المتكرر ومشكلات الأمن العام وسط نفوذ ميلشيات.
كل ده بيحصل فى ليبيا وتحديدا عاصمتها وغربها فى ظل استمرار التـدهور العام والانقسام السياسى بين الشرق والغرب واتهـامات بالفسـاد لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة.. حيث يتم تعاقد على مشروعات إعمار بمليارات دون تنفيذ أغلبها ويتم تصدير ثروات ليبيا بلا وجود مردود على الشعب الليبي فى أبسط الخدمات الأساسية!
وعشان كده رفع المتظاهرين شعارات تنتقد إنفاق المليارات على البنية التحتية بلا أى مردود واضح وطالبوا بفتح التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن ملفات الفساد وسوء الإدارة و إسقاط حكومة غرب ليبيا.
ومع دخول الاحتجاجات الحالية لليوم التالت ينظر الجميع بترقب لمصير حكومة الوحدة المنتهية ولايتها كما تعانى غرب ليبيا من حالة فوضى متصاعدة بعد سنوات من الجمود السياسى وطول الفترة الانتقالية بعد الثورة الليبية مع وجود رفض شعبى حقيقى لاستمرار حكومة الدبيبة.
حيث يطالب الشعب الليبى بضرورة إصلاح مسار الدولة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتشكيل حكومة جديدة موحدة لكامل الأراضى الليبية.. لخدمة الشعب فى كل مناطق ليبيا وإنهاء فترة الفوضى وميلشــيات الإرهــــاب وفساد الصفقات الإدارية وإيقاف إهدار الثروات الليبية.
خاصة فى ظل مشاهدة الليبيين فى مناطق غرب ليبيا لاستقرار نسبى وخدمات ومشروبات إعمار بنية تحتية فى غربها وفى ظل دعم مصرى كبير لبنغازى وشرق ليبيا بشكل عام.. حتى فى أزمة انقطاع الكهرباء الأخيرة فى ليبيا تدخلت مصر فوراً لعودة الخدمة الأساسية فى ملف الطاقة الكهربائية إلى مناطق شرق ليبيا بالتنسيق مع بنغازى والجيش الوطنى الليبى..
وبعد تعرض الشبكة الكهربائية الليبية لإظلام تام وانهيار واسع نتيجة عطل مفاجئ فى خطوط النقل الرئيسية وفقدان نحو 1350 ميغاوات من القدرة الإنتاجية.. جاء الإنقاذ المصرى من خلال تفعيل خط الربط الكهربائى بين البلدين وتم تزويد شرق ليبيا بالكهرباء من مصر..
حيث قامت مصر بضخ تدفقات كهربائية بقدرة أولية تبلغ 70 ميجاوات لدعم استقرار الشبكة الليبية فى الشرق وإعادة تشغيل محطات التوليد التى خرجت عن الخدمة.
بالإضافة إلى التنسيق بين مراكز التحكم فى مصر وشرق ليبيا فى انتظار تنسيق موازى مع طرابلس لربط مراكز التحكم يين القاهرة وغرب ليبيا أيضا لإنقاذ مايمكن انقاذه من خدمة أساسية للشعب الليبى وسط موجة حر شديدة وأزمة كهرباء ضخمة.
من ناحية تانى كتير مايعرفش إن الربط الكهربائى بين مصر وليبيا كان يمكن استقراره.. لو تم استمرار دفع المستحقات المصرية من الحكومة الليبية ومكنش وقتها هيدخلوا فى أزمات كبيرة تصل لازمة انقـطاع كهربائى ب20 ساعة كما حدث مؤخراً.. لكن مشكلات المستحقات المالية المتأخرة لصالح وزارة الكهرباء المصرية وصلت لحوالى 141 مليون دولار مما أدى لتوقف الربط الكهربائى من قبل..
وحالياً تم تسوية جزء من المستحقات ودفع حوالى 84 إلى 100 مليون دولار من أصل 141 مليون دولار مع وضع جدول زمنى لسداد المتبقى قبل نهاية عام 2026 مما يمهد لاستكمال عمل الربط الكهربائي بين مصر وليبيا كلها.. إذا ما استمرت المشروعات والعلاقات بقوة واستقرت أوضاع الدولة الليبية بشكل أفضل من الانقسام الإدارى الحالى.
لكن تظل أزمة غرب ليبيا قائمة حتى الآن مع وصول الاحتجاج لحركة عصيان مدنى وقطع الطرق و مظاهرات كبيرة فى أحياء رئيسية فى طرابلس.
ده غير وصول الاحتجاجات إلى هجوم شعبى بإغلاق المقرات والمؤسسات الحكومية مع وجود بعض الاشتباكات الأمنية والتوتر المسلح فى بعض مناطق طرابلس.
ويبقي السؤال هل يؤدى الحراك الليبى الحالى لاسترداد مسار الدولة الليبية بأدارة موحدة أم يتحول لمزيد من انهيار البلاد؟








