حين يصبح الأرشيف ثروة.. مصر تعيد اكتشاف كنوزها الإعلامية

تمتلك مصر أحد أكبر محتويات الأرشيف الإعلامى فى العالم وتزخر بكنوز ثقافية للمحتوى التلفزيونى والإذاعى بإرث ممتد لعقود طويله أرشيف إعلامى مهم واكب تحولات كبرى فى مصر والشرق وشكل وجدان الأمة العربية من المحيط للخليج فى مجالات فنية وثقافية وحتى سياسية.
وفى عصر تتحول فيه الصورة لوثيقة ناطقة لتاريخ وتصبح الرقمنة والديجتال باب حفظ حقيقي لأصول تراث ماسبيرو وباب للمكاسب الاقتصادية من العرض المتجدد وجهت القيادة المصرية لمشروع كبير ومهم برقمنة الأرشيف التلفزيونى المصرى.
صرح المُتحدث الرسمى بإسم رئاسة الجمهورية بأن اجتماع رئاسى بالمسؤولين اليوم شهِد استعراضاً للموقف التنفيذي لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، كأحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف حماية أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة المصرية وإعادة اتاحتها بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية وتخدم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية وذلك من خلال تحويل المحتوى التراثي والإعلامى والفنى للإذاعة والتلفزيون التابع للهيئة الوطنية للإعلام إلى وسائط رقمية بالتعاون والتنسيق مع جهات ومؤسسات الدولة المعنية وكبرى الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال.
فى خطوة مهمة لاهتمام الدولة بأرشيف الإذاعة والتلفزيون المصرى الذي يعتبر أكبر وأهم الأرشيفات الإعلامية فى المنطقة العربية وأحد أكبر المواد التراثية للإعلام فى العالم ويحتوى على تسجيلات وبرامج ووثائق صوتية ومرئية توثق تاريخ الدولة والمجتمع المصرى عبر عقود طويلة.
كمان أكد الاجتماع الرئاسى اليوم على توجيهات الرئيس السيسى لتنفيذ مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، بما فى ذلك إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئى بإجمالى نحو ٨٠٠ ألف ساعة من المحتوى!
بالإضافة إلى إستخدام أحدث التقنيات المتخصصة فى تحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة مع تنظيمها داخل منظومة إلكترونية متكاملة تسمح بحفظها واسترجاعها بسهولة بالاضافة إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان أعلى درجات الأمان والحفاظ على المحتوى واستخدام بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى هذه المنظومة.
يذكر أن هناك دولة عملت على شراء أرشيف مصرى فى السينما والمنوعات خلال سنوات سابقة خاصة فى العصر السابق ونجحت فى الاستحواذ على كثير من أفلام السينما والمسرحيات والحفلات المصورة والتي أصبح الجمهور المصري والعربى يتابعها من خلال قنوات خارجية ويجب أن تعمل مصر على استرداد نسخ أصلية من هذة المواد مستقبلا، خاصة مع حرص شركات وهيئات عربية على إمتلاك أكبر قدر ممكن من أرشيف الفنون المصرية.
فمصر تحتاج لحفظ تراثها التلفزيونى وكذلك أرشيف السينما والمسرح حتى من خلال توفير تمويل لذلك الهدف لشراء أفلام من منتجيها، أو نسخ أصلية من الأفلام المتاحة بالشركات التي استحوذت من قبل على أفلام مصرية كثيرة مثل شركات تلفزيون العرب وروتانا.
هذا التراث الإعلامى والفنى والثقافى ملك لمصر وللأجيال القادمة، واقتصادياً يستطيع تحقيق مكاسب كبيرة من خلال الرقمنة والبث التلفزيونى والديجتال عبر الإنترنت بدل من استمرار استغلاله المجاني بالإنترنت واهداره لصالح ملكية آخرين.








