مصر تدعم عودة طلاب غزة لمقاعدهم الدراسية: “لايف للإغاثة والتنمية” تفتتح مدرسة جديدة تضم 4800 طالب وطالبة

يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات التعليمية في العالم، بعدما تسببت الحرب المستمرة منذ 2023 في تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم. ووفقًا لبيانات اليونيسف، حُرم نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا من الالتحاق بالمدارس، في وقت تعرضت فيه نحو 98% من المباني المدرسية لأضرار متفاوتة، فيما يحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل شاملة أو إعادة بناء كاملة.
كما أن نحو 81% من مدارس غزة تعرضت لضربات مباشرة، ما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتحويل العديد منها إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي فاقم أزمة التعليم في القطاع. ولم تقتصر تداعيات الحرب على التعليم المدرسي، بل امتدت إلى مؤسسات التعليم العالي، حيث تضررت نحو 95% من الجامعات والكليات، وتأثر ما يقرب من 90 ألف طالب جامعي، إلى جانب أكثر من 5,200 أكاديمي وموظف جامعي، نتيجة توقف العملية التعليمية وتدمير المرافق الأكاديمية.
دعم استئناف عودة الطلاب لصفوفهم الدراسية
بدعم وتنسيق من مكتب مؤسسة Life for Relief and Development (لايف للإغاثة والتنمية) في مصر، وضمن جهود المؤسسة المستمرة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتعليمية المتزايدة في قطاع غزة، تم تنفيذ مشروع إنشاء مدرسة جديدة بهدف إعادة إتاحة التعليم للأطفال المتضررين من الحرب، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومجهزة تساعد على استكمال العملية التعليمية والحد من آثار الانقطاع الطويل عن الدراسة.
وأُقيمت المدرسة على مساحة 3,000 متر مربع، وتضم 20 فصلًا دراسيًا مجهزًا بالكامل بالمقاعد الدراسية والسبورات البيضاء، إلى جانب غرفتين للإدارة، وسبع وحدات صحية، وشبكة كهربائية متكاملة، وبوابة رئيسية، وسور يحيط بالمدرسة، بما يوفر بيئة تعليمية متكاملة تلبي احتياجات الطلبة وتدعم عودتهم إلى مقاعد الدراسة في ظروف أكثر أمانًا واستقرارًا.
استيعاب آلاف الطلبة والحد من الاكتظاظ
وتعمل المدرسة وفق نظام الفترات الدراسية، حيث تستوعب كل فترة نحو 800 طالب وطالبة، ليصل إجمالي عدد الطلبة المسجلين الذين يتلقون التعليم يوميًا إلى نحو 4,800 طالب وطالبة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في المدارس العاملة بشمال قطاع غزة، وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم في ظل النقص الحاد في المرافق التعليمية.
وأكد الدكتور عبد الوهاب علاونة، مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة “لايف”، أن إنشاء المدرسة يأتي في إطار جهود المؤسسة لتحسين فرص الوصول إلى التعليم، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، والارتقاء بجودة الخدمات التعليمية.
وأوضح أن المستفيدين من المشروع لا يقتصرون على الطلبة فقط، بل يشملون أيضًا أولياء الأمور ومقدمي الرعاية، والمعلمين والعاملين في المدرسة، وأفراد أسر الطلبة، إضافة إلى المجتمع المحلي الذي سيستفيد من تحسين البنية التحتية التعليمية.
وأضاف أن المشروع يمثل استثمارًا طويل الأمد في تعافي قطاع التعليم وتعزيز قدرته على الصمود، حيث جرى إدماج معايير الاستدامة في جميع مراحل التخطيط والإنشاء والتسليم، بما يضمن استمرار المدرسة في تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة لسنوات مقبلة.
المساهمة في تعافي التعليم رغم الصعوبات
وأشار علاونة إلى أن المؤسسة عملت بتنسيق وثيق مع وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وممثلي المجتمع المحلي، لضمان تنفيذ المشروع وفق المعايير التعليمية الوطنية والاستجابة للاحتياجات ذات الأولوية للسكان.
وأضاف أن تنفيذ المشروع جرى في ظل ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد، حيث شهدت فترة الإنشاء استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، وقيودًا على الحركة، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وانقطاعات متكررة أثرت على سير العمليات الميدانية، إلا أن فرق العمل تمكنت من إنجاز المشروع وفق الخطة الموضوعة.
بيئة تعليمية آمنة تعزز التعافي النفسي للطلاب
وأكد أن توفير بيئة تعليمية آمنة يسهم في رفع معدلات انتظام الطلبة، وتحسين مخرجات التعلم، وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال الذين تأثروا بالحرب، كما يساعد المشروع في الحد من مخاطر التسرب المدرسي وفقدان التعلم على المدى الطويل، من خلال توفير مرافق تعليمية آمنة وسهلة الوصول.
وأوضح أن المدرسة شُيدت باستخدام هياكل وأقواس فولاذية متينة، ومواد تسقيف عالية الجودة، بما يتناسب مع الظروف البيئية المحلية، كما جرى تنفيذ جميع الأنظمة الكهربائية، وشبكات المياه والصرف الصحي، وتأثيث الفصول الدراسية، وأعمال الحماية المحيطة بالموقع وفق المعايير الهندسية المعتمدة، بما يقلل احتياجات الصيانة المستقبلية ويطيل العمر التشغيلي للمنشأة.
صغار يستعيدون أحلامهم بين جدران المدرسة
وعبر الأطفال الذين التحقوا بالمدرسة عن سعادتهم بالعودة إلى مقاعد الدراسة بعد أشهر طويلة من الانقطاع.
ويقول محمد (11 عامًا): “شعرت بسعادة كبيرة عندما دخلت المدرسة الجديدة. لقد اشتقت إلى الدراسة وإلى رؤية أصدقائي. والآن أصبح لدي فصل دراسي، ومعلمون، ومكان أستطيع أن أتعلم فيه من جديد. أحلم بأن أصبح مهندسًا لأساعد في إعادة إعمار غزة في المستقبل.”
أما سارة (12 عامًا)، فتقول وعيناها تلمعان بالأمل: “كنت أخشى ألا أعود إلى المدرسة مرة أخرى. وعندما افتُتحت المدرسة الجديدة، شعرت أن مستقبلي بدأ من جديد. أستمتع بالتعلم مع زميلاتي وزملائي، وأحلم بأن أصبح طبيبة لأساعد أبناء مجتمعي.”
لايف … دعم متواصل للأسر والأيتام
وإلى جانب جهودها في دعم قطاع التعليم، تستعد مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية لحملة دعم 60,000 يتيم في قطاع غزة هذا الشهر، وقد عملت فرقها في كافة أنحاء القطاع خلال الأشهر الماضية على تقديم الدعم للأيتام وذويهم خاصة من يقطنون المخيمات، من خلال توفير القسائم الشرائية الشهرية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب توزيع السلال الغذائية المتكاملة بصورة دورية، بما يسهم في التخفيف من آثار الأزمة الإنسانية المتفاقمة على الأسر الأكثر احتياجًا.








