محافظات

زلزال الببلاوي .. يطيح بإدارة قنا العام

حجم الخط:

في واحدة من أجرأ الجولات الميدانية وأكثرها حسمًا شهدتها الشوارع القنائية، فجر اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، قنبلة مدوية داخل أكبر المنشآت الطبية بالمحافظة، عقب زيارة مفاجئة أجراها لمستشفى قنا العام لتقييم مستوى الخدمات الطبية المقدمة للأهالي على أرض الواقع. لم تكن جولة المحافظ بروتوكولية، بل كانت زيارة تفقدية صارمة حملت في طياتها رسالة قاطعة بأن زمن التغاضي عن التقصير في حقوق المواطنين المرضى قد انتهى بلا رجعة.

 

بدأت كواليس الواقعة حينما ترجل اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، وسط حالة من الذهول التي تملكت الأطقم الطبية والعاملين بالمستشفى، دخل المحافظ مبنى الاستقبال والطوارئ دون إخطار مسبق للقيادات التنفيذية، ليفاجأ بحجم التفريط والقصور الذي يعانيه القطاع الطبي داخل هذا الصرح الحيوي. طوابير طويلة تمتد أمام شبابيك التذاكر، وزحام شديد يكتظ به المبنى، وسط حالة من التذمر بين المرضى ذويهم الذين اندفعوا نحو المحافظ محملين بعشرات الشكاوى الفورية، والتي جاء في مقدمتها الغياب التام لبعض الأطباء عن نوبتجياتهم المقررة، وتأخر تقديم الإسعافات العاجلة، فضلاً عن إجبار الأهالي على شراء المستلزمات والأدوية الطبية من الصيدليات الخارجية على حسابهم الخاص، رغم توافرها في الرصيد الاستراتيجي للمستشفى.

 

ولم يقف المحافظ عند حد الاستماع، بل انطلق برفقة مسؤولي الصحة لمتابعة القطاعات الداخلية بنفسه؛ حيث تجول بين أقسام العناية المركزة، والعيادات الخارجية، والأشعة، والغسيل الكلوي، والمطبخ، وصولاً إلى مبنى الطوارئ ووحدة الرنين المغناطيسي. وهنا تجلت الصورة الكاملة أمام المحافظ، حيث رصد تدنياً حاداً في مستوى النظافة العامة بالعديد من الأسياب والغرف، وغياب الاشتراطات الصحية الصارمة المفترض تطبيقها داخل المؤسسات العلاجية، بجانب وجود خلل إداري فادح في متابعة دفاتر الحضور والانصراف، وهو ما عكس حالة من الفوضى واللامبالاة بآلام الأهالي.

 

أمام هذا المشهد المأساوي، اشتعل غضب المحافظ الذي أوقف المتابعة لعقد اجتماع طارئ وحاسم على أراضي المستشفى، وصدرت قرارات سيادية رادعة زلزلت أروقة القطاع الصحي بقنا. وتصدر هذه القرارات إصدار أمر مباشر بإقالة مدير مستشفى قنا العام فوراً من منصبه لتردي الأوضاع وتراجع كفاءة الخدمة، مع تكليف الدكتور محمد حسن طايع بالقيام بأعمال المدير لإعادة ضبط المنظومة. كما امتدت القرارات الحاسمة لتشمل قطاع الإدارة، حيث تقرر نقل مديرين ومسؤولي الشؤون الإدارية بالمستشفى بشكل فوري خارج مقر المستشفى للعمل في مراكز ومستشفيات أخرى بعيدة، بالإضافة إلى إحالة مسؤولي الدفاتر والمخازن إلى التحقيق العاجل بالشؤون القانونية للوقوف على أوجه التقصير.

 

ولم تتوقف قرارات اللواء مصطفى الببلاوي عند الإقالات والنقل الإداري فحسب، بل وجه بتطبيق عقوبات وجزاءات مالية صارمة على شركة النظافة المتعاقد معها لعدم التزامها بمعايير التطهير والتعقيم الدورية. وفي لفتة إنسانية عاجلة، أمر المحافظ بحظر تحمل أي مريض مصاريف أدوية أو مستلزمات من الخارج نهائياً، والاعتماد الفوري على رصيد المستشفى المخزني، مع توجيهه الفوري بإنشاء واستغلال المساحات المتاحة بالداخل لتوفير أماكن انتظار وإجلاس آدمية تحمي كبار السن والمرضى من المعاناة.

 

واختتم المحافظ جولته بكلمات شديدة اللهجة وجهها للجميع، مؤكداً أن صحة وحياة أبناء قنا خط أحمر، مشدداً على أن الدولة توفر إمكانيات ضخمة للنهوض بالقطاع الصحي ولن يسمح لأي مسؤول بتقويض هذه الجهود. وجدد اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي تعهده بأن هذه الجولة العاصفة هي البداية فقط، وأن الحملات المفاجئة ستمتد لكافة المستشفيات والمراكز الطبية على مستوى المحافظة لفرض الانضباط واستعادة حزم الإدارة ومحاسبة المقصرين دون أي تهاون أو هوادة.

زر الذهاب إلى الأعلى