هيئة المحطات النووية ترد على مزاعم مخالفة إجراءات السلامة خلال تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني بمحطة الضبعة

أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن ما تم تداوله عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن وجود مخالفات لإجراءات السلامة أثناء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة، يستند إلى استنتاجات غير دقيقة بُنيت على لقطات مصورة من مراسم الاحتفال، دون الرجوع إلى الوثائق الفنية أو إجراءات التنفيذ الفعلية المنظمة للعملية.
وأوضحت الهيئة أن تقييم الالتزام بمعايير السلامة في مثل هذه العمليات النووية المعقدة لا يمكن أن يتم من خلال الصور أو المقاطع التلفزيونية، وإنما يعتمد على مراجعة مجموعة متكاملة من الوثائق الفنية، تشمل خطط الرفع، ودراسات تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وتعليمات الشركة المصنعة، وشهادات اعتماد معدات الرفع، إلى جانب سجلات الإشراف والرقابة التي تمت تحت متابعة هيئة الرقابة النووية المصرية.
وأضافت أن اللقطات الإعلامية لا تعكس جميع مراحل التنفيذ، ولا تتيح تحديد توقيت التصوير أو طبيعة نقاط التثبيت أو مناطق العزل، وهو ما يجعل إصدار أحكام فنية استنادًا إليها أمرًا يفتقر إلى الأسس الهندسية المتعارف عليها.
وفيما يتعلق بما أثير حول مخالفة معايير السلامة الخاصة بالحماية من السقوط، أشارت الهيئة إلى أن بعض المنشورات استندت إلى مادة غير ذات صلة من لوائح هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، موضحة أن المادة المختصة بالحماية من السقوط هي (1926.501)، والتي لا تشترط استخدام أحزمة الأمان في جميع الحالات، وإنما تسمح أيضًا بتطبيق وسائل الحماية الجماعية، مثل الحواجز الهندسية، مؤكدة أن هذه الوسائل كانت مطبقة بالفعل أثناء تنفيذ عملية التركيب.
كما نفت الهيئة أن يكون استخدام الفنيين لأيديهم في توجيه وعاء الضغط أثناء مرحلة التركيب يمثل مخالفة، موضحة أن تركيب المعدات النووية الثقيلة يمر بمرحلتين؛ الأولى تعتمد على حبال التوجيه للتحكم في حركة المعدة، بينما تتطلب المرحلة النهائية، الخاصة بالتموضع الدقيق، تدخل فرق متخصصة لتوجيه المعدة يدويًا وفق إجراءات تشغيل معتمدة، وبما يحقق الدقة المطلوبة في حدود السنتيمترات أو المليمترات.
وأكدت أن معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تحظر التوجيه اليدوي بصورة مطلقة، كما أن المعيار الروسي (GOST 12.3.009-76) ينص على تنفيذ أعمال الرفع بواسطة أفراد مدربين مع تحديد مسؤولياتهم أثناء العملية.
وأشارت الهيئة إلى أن الأسلوب ذاته يُطبق في مشروعات نووية مماثلة، مثل محطات هينكلي بوينت بالمملكة المتحدة، وأكويو بتركيا، وكودانكولام بالهند، مؤكدة أن هذه الإجراءات تتوافق مع الممارسات الدولية المعتمدة.
وفيما يخص الاستناد إلى معيار (OSHA 1926.1425)، أوضحت الهيئة أن النص لا يمنع وجود العاملين بالقرب من الحمولة المعلقة بشكل مطلق، وإنما يسمح بذلك للعاملين المشاركين في ربط الحمولة أو فكها أو توجيهها، وهو ما ينطبق على طبيعة العمل خلال مرحلة التركيب.
وشددت الهيئة على أن عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل تخضع لمنظومة رقابية متعددة المستويات، تشمل مراجعات فنية وإشرافًا رقابيًا مستمرًا، الأمر الذي يجعل الادعاء بوجود مخالفات جسيمة دون رصدها من الجهات المختصة أمرًا يفتقر إلى السند الفني.
ولفتت إلى أن عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية أُنجزت بنجاح، وفق الجدول الزمني للمشروع، ودون تسجيل أي حوادث أو إصابات مرتبطة بعملية الرفع، بما يعكس كفاءة التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ مشروع محطة الضبعة، داعية وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة تستند إلى لقطات مصورة لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية.









