اخبار مصر
مبادرة “المتحف المصري الكبير بعيون مهندسة”.. هندسة الهوية وصياغة المستقبل في ملتقى اتحاد الكتاب

حجم الخط:
تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وبمزيد من الفخر والاعتزاز بالحضارة المصرية الإنسانية، نظمت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ملتقى فكرياً وثقافياً مفتوحاً؛ لدعم المبادرة الملهمة التي أطلقتها المهندسة المعمارية الجزائرية الفرنسية، سنا بوعزارة، تحت عنوان “المتحف المصري الكبير – بعيون مهندسة – أرقى مبنى في العالم”. وقد ترأس فعاليات هذا الملتقى البارز الكاتب والباحث الأستاذ عبد الله مهدي، رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة، بينما تولى أمانة الإدارة والتنظيم كقائم بأعمال المقرر العام للملتقى، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي للاتحاد العام للأثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية.
وقبل انطلاق الفعاليات الرسمية على خشبة مسرح النقابة، جرت مقابلة فكرية ثرية جمعت القائمين على الملتقى بالمفكر الكبير الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي، والذي رحب بكل جهد وخطوة تصب في مصلحة الوطن العزيز مصر، وتبرز وجهها الحضاري المشرق؛ حيث أثنى سيادته على مبادرة المهندسة سنا بوعزارة، مؤكداً الدعم الكامل من جانب النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر لهذه الرؤية الفنية المعمارية، كما أشاد بالدور البارز والنشاط المتميز الذي يقوده الكاتب عبد الله مهدي رفقة أعضاء لجنة الحضارة المصرية القديمة، واختتم ذلك اللقاء التمهيدي بالتقاط الصور التذكارية لتوثيق تلك اللحظة التي تمازجت فيها قيم المعرفة بالفكر مع نقيب نال محبة واحترام الجميع.
ومع انتقال الفعاليات إلى مسرح النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، افتتح الكاتب والباحث عبد الله مهدي الحديث مؤكداً أن احتضان هذه المبادرة المعمارية يتناغم تماماً وينصهر في قالب واحد مع أهداف لجنة الحضارة المصرية القديمة، والتي تفخر بأنها أول لجنة تؤسس بهذا الاسم في التاريخ النقابي المصري المعاصر، بهدف أساسي يتمثل في نشر الوعي بأم الحضارات، ودعم الهوية الوطنية وذاتنا الحضارية. وأضاف رئيس الملتقى بأن المتحف المصري الكبير يعد أكبر متاحف العالم التي تروي حكاية المجد الفرعوني، ويمثل أضخم الإنجازات الثقافية في العصر الحديث، مستعرضاً التصميم الهندسي الفريد الذي شيد في موقع استثنائي يطل على أهرامات الجيزة الخالدة؛ إذ اعتمدت هندسته على محاكاة رمزية غاية في الدقة، تتمثل في جعل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة تلتقي عند كتلة مخروطية هندسية هي ذاتها مبنى المتحف، معتبراً أن دعم هذه المبادرة هو فرض عين على كل محب وشغوف بالتراث الإنساني، لما للمشروع من أثر بالغ في تنشيط الحركة السياحية في مصر وتعزيز مكانة هذا الصرح عالمياً.
وفي سياق متصل، قدمت صاحبة المبادرة المهندسة سنا بوعزارة قراءة معمقة وتحليلاً تشريحياً لهذا المشروع الثقافي المعماري الأبرز في القرن الحادي والعشرين، موضحة أن رؤيتها تنطلق من مقاربة هندسية وفلسفية متكاملة لا ترى في المتحف مجرد فضاء حيادي ومغلق لعرض الآثار، بل تعتبره تجربة مكانية وحركية ومعرفية فريدة تبدأ بالتشكل في وجدان الزائر منذ لحظة اقترابه الأولى من الأسوار الخارجية، مروراً بالفراغات الداخلية الرحبة ومسارات العرض المبتكرة، وصولاً إلى الارتباط البصري والرمزي المدهش مع الأهرامات. واسترسلت المهندسة المعمارية في تفكيك مستويات قراءة هذا المبنى، واصفة إياه بأنه عمل معاصر يدخل بقوة في سياق التنافسية العالمية، ومشروع حضري حساس يرتبط جغرافياً وروحياً بموقع أثري استثنائي، فضلاً عن كونه منظومة عرض ذكية تعتمد على تحفيز الحواس البصرية والحركية، وجسراً يربط بين أصالة التراث البشري وابتكار العمارة الحديثة، وفضاء يعيد تعريف العلاقة الأزلية بين الإنسان والمكان والذاكرة، مؤكدة أن المتحف هنا ليس إطاراً محايداً للمحتوى، بل عنصر أساسي في صياغة الخطاب الثقافي.
ولم تقف الفعاليات عند حدود الرؤية الهندسية، بل اتسعت لتشمل البعد الإداري والأثري؛ حيث أعلن الدكتور محمود الشنديدي، بصفته مديراً عاماً لمركز التراث الثقافي والعالمي بمؤسسة مصر المستقبل, تأييده المطلق ودعمه لهذه المبادرة القيمة التي تبرز المتحف المصري الكبير كأرقى مبنى عالمي، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز رؤية الآثار والتراث كمحرك أصيل للثقافة، ورافد أساسي لتشجيع السياحة الثقافية للآثار المصرية والمتحف الكبير. وأكد الدكتور محمود الشنديدي أن مؤسسة مصر المستقبل، من خلال مركزها الدولي للتراث الثقافي والعالمي، تعد من أهم الجهات الداعمة للمبادرة بغية تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، وعلى رأسها السعي للتسجيل في الموسوعة العالمية، والعمل على دعم وتطوير برامج تعليم التراث وإدارته، ومد جسور التواصل الحضاري والفكري بين مختلف الشعوب.
وفيما يتعلق بالخطط التنفيذية والترويجية للمبادرة، كشف الدكتور عبد الرحيم ريحان عن تفاصيل بروتوكول التعاون المشترك الذي أُبرم بين حملة الدفاع عن الحضارة المصرية ومبادرة المهندسة سنا بوعزارة، موضحاً أن الحملة وضعت كافة إمكانياتها ومنصاتها الإعلامية ذات الحضور القوي والنافذة المسموعة لدى الأوساط الأثرية والسياحية في مصر لخدمة هذا الهدف، من خلال نشر المقالات المكثفة في مختلف المواقع الإخبارية، وتنسيق اللقاءات التليفزيونية عبر الفضائيات، واستثمار هذا الزخم الإعلامي الشامل لحشد الطاقات والدعوة للتوقيع على الرابط الإلكتروني المخصص للمبادرة، مستهدفين الوصول إلى نصف مليون توقيع، بغية تحقيق الطموح المشترك في إدراج المتحف المصري الكبير رسمياً ضمن موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأرقى وأعظم مبنى في العالم.
وقد تكللت جنبات الملتقى بنقاشات ومداخلات عكست تفاعلاً واسعاً وإعجاباً كبيراً من قِبل الحضور والمتخصصين، ومن بينهم الأستاذ خالد سعد والأستاذ ربيع والشيخ زعير، الذين أبدوا تقديرهم البالغ لطروحات المهندسة سنا بوعزارة وفكرها المعماري الراقي الذي ينم عن دراسة فاحصة ووعي حقيقي بقيمة الأثر وعظم الرسالة الحضارية التي تقدمها مصر للعالم أجمع من خلال هذا الصرح الفريد، ليكون هذا الملتقى حجر أساس متين في دعم المشروعات الوطنية الكبرى وإبراز قيمتها للعالم بأسره









