واعظات أوقاف أسيوط يواصلن رسالتهن الدعوية بالعشر المباركات

فى مشهدٍ إيمانيٍّ يفيض نورًا وسكينة، وتحت ظلال الأيام المباركة من شهر ذي الحجة، تتواصل الرسالة الدعوية المشرقة التي تضطلع بها وزارة الأوقاف في بناء الوعي الديني الصحيح، وغرس القيم الإيمانية الرفيعة في نفوس السيدات والفتيات، من خلال دروس الواعظات بمساجد محافظة أسيوط، تلك الدروس التي امتزج فيها العلم بالروحانية، والتوجيه بالحكمة، والكلمة الطيبة بالأسلوب المؤثر الهادف.
ففي إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف، وبرعاية كريمة من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وإشراف الدكتور أحمد الخطيب مدير الدعوة والمراكز الثقافية، ومتابعة فضيلة الشيخ أحمد كمال رئيس قسم الإرشاد الديني، واصلت واعظات أوقاف أسيوط أداء رسالتهن الدعوية والتثقيفية، من خلال سلسلة من اللقاءات الإيمانية والدروس الهادفة التي عُقدت اليوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026م بعددٍ من مساجد المحافظة، في أجواء إيمانية عامرة بذكر الله تعالى وتعظيم شعائره.
ففي إدارة أوقاف منفلوط، ألقت الواعظة الأستاذة فاطمة الزهراء محمد عباس درسًا دعويًّا مميزًا بمسجد الرحمة بالمندرة بمنفلوط، تناولت فيه شرح الحديث الرابع من “الأربعين النووية”، وهو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الذي قال فيه النبي ﷺ:«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا…» رواه الإمام البخاري والإمام مسلم.
وقد بيّنت الواعظة خلال اللقاء عظمة قدرة الله تعالى في خلق الإنسان وتقديره للأرزاق والآجال والأعمال، مؤكدةً للفتيات والسيدات أن الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم أبواب الطمأنينة والرضا، وأن القلب المؤمن يعلم يقينًا أن تدبير الله لعباده كلّه خير ورحمة، مصداقًا لقوله تعالى:﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
ثم انتقلت للحديث عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، مؤكدةً أن هذه الأيام المباركة تُعد من أعظم مواسم الطاعات والقربات، وقد أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم فقال سبحانه:﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2].
كما استشهدت بحديث النبي ﷺ:«ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام» قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه الإمام البخاري.
وأكدت الواعظة أن سر اغتنام هذه الأيام يكمن في صدق التوبة، وكثرة الذكر، والمحافظة على الصلاة، والإقبال على القرآن الكريم، مشيرةً إلى أن المرأة المسلمة الواعية هي التي تجعل من مواسم الطاعات نقطة انطلاق جديدة نحو حياة أكثر قربًا من الله تعالى.
وفي السياق نفسه، شهد مسجد خاتم المرسلين بنزلة عبد اللاه بإدارة ديروط جنوب، لقاءً دعويًّا للواعظة الأستاذة هاجر أحمد شفيق، بعنوان: «اغتنام أيام العشر»، حيث دعت الحاضرات إلى استثمار هذه النفحات الإيمانية المباركة في إصلاح القلوب وتزكية النفوس، مؤكدةً أن الأيام الفاضلة مواسم ربانية لا تُعوّض، وأن الفائزة حقًّا هي من تعيش هذه الأيام بقلبٍ حاضر وعملٍ صالح.
وتحدثت الواعظة عن أهمية الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، اقتداءً بهدي النبي ﷺ وصحابته الكرام، مستشهدةً بقول الله تعالى:﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28].
كما أوضحت أن من أعظم أسرار هذه الأيام المباركة أنها فرصة عظيمة لتجديد العلاقة بالله تعالى، والتخلص من الغفلة والفتور، وبناء شخصية المرأة المؤمنة التي تُحسن عبادة ربها، وتُربي أبناءها على القيم والأخلاق والإيمان.
وفي مسجد المعز بمنطقة المعلمين جنوب مدينة أسيوط، انعقد درس دعوي مميز بعنوان: «ليالٍ عظيمة وأجور مضاعفة»، حاضرَت فيه الواعظة الأستاذة حنان أحمد عزوز، حيث تناولت فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، وبيّنت مكانتها العظيمة في الإسلام، وأنها من أجلِّ مواسم الخير والطاعة، التي تتضاعف فيها الحسنات، وتُرفع فيها الدرجات.
وأكدت خلال الدرس على أهمية اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الصلاة والصيام وقراءة القرآن والذكر والصدقة وصلة الأرحام، والتسابق في أعمال البر والخير، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، مشيرةً إلى أن المؤمنات الصادقات هنّ من يُحسنَّ استقبال مواسم الطاعة، ويجعلن منها محطة إيمانية لتطهير القلوب وتهذيب الأرواح.
كما استشهدت بقول النبي ﷺ:«ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» رواه الإمام أحمد.
وبيّنت أن السر الحقيقي في مضاعفة الأجور خلال هذه الأيام لا يقتصر على كثرة الأعمال فقط، وإنما في إخلاص النية لله تعالى، واستحضار مراقبته سبحانه في السر والعلن، موضحةً أن المرأة المسلمة تستطيع أن تبلغ أعلى درجات القرب من الله بحسن عبادتها، وبرّها لوالديها، وإحسانها لأسرتها، وحفظها للسانها وقلبها.
وقد سادت هذه اللقاءات الدعوية أجواء إيمانية عامرة بالمحبة والخشوع، حيث تفاعلت الحاضرات مع الدروس تفاعلًا كبيرًا، لما حملته من معانٍ تربوية وإيمانية مؤثرة، تعزز الوعي الديني الصحيح، وتدعو إلى اغتنام مواسم الطاعة والعمل الصالح.
وتؤكد مديرية أوقاف أسيوط استمرار جهودها الدعوية والتثقيفية بمختلف الإدارات والمساجد، تنفيذًا لرؤية وزارة الأوقاف في تعميق القيم الإيمانية والوطنية، وربط الناس بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ، خاصة في مواسم الخير والطاعات، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ، مستنير الفكر، معتزٍّ بدينه، متمسكٍ بأخلاقه وقيمه النبيلة.








