شئون دولية
ورقة ضغط اسمها اللاجئون ومن يدفع الثمن

حجم الخط:
ما يحدث ليس تحركا إنسانيا كما يروج بل لعبة ضغط مكشوفة تدار ببرود سياسي أن تذهب دولة مثل جنوب السودان إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتتحدث عن تحديات رعاياها في مصر فهذه ليست دبلوماسية بريئة بل محاولة لخلق رواية تحمل الدولة المضيفة ما لا يخصها وتخفي فشل الداخل خلف ستار إنساني
المعادلة انقلبت بدل أن تسأل الحكومات عن أسباب نزوح شعوبها تسأل الدول التي فتحت أبوابها لماذا لا تتحملون أكثر مصر التي لم تقم مخيمات عزل ولم تحول اللاجئين إلى أرقام على الهامش تجد نفسها فجأة في قفص اتهام غير معلن وكأن المطلوب منها أن تمول وتستوعب وتسكت ثم تصفق أيضا
الواقع أكثر قسوة من الشعارات مصر تتحمل ضغطا اقتصاديا خانقا ومع ذلك تقدم خدمات تعليم وصحة وحركة لا تتوافر في دول أغنى لكن بدلا من الاعتراف تدار حملة ناعمة لإعادة توصيف المشهد مصر ليست مستضيفا كريما بل طرف مقصر يحتاج إلى توجيه ومراقبة وهذا ليس توصيفا بريئا بل تمهيد لابتزاز سياسي تحت غطاء إنساني
الأخطر أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نفسها تتحرك بمنطق مزدوج تقلص برامجها في دول المصدر ثم تكثف خطاب الاحتياجات في دول الاستضافة تغلق مساحات دعم هنا وتفتح دفاتر شكاوى هناك النتيجة تدفقات أكبر موارد أقل وضغط يلقى بالكامل على كاهل الدولة التي لم تغلق بابها
اللاجئون في هذه المعادلة ليسوا سوى ورقة ورقة تستخدم لتحسين صورة حكومات وجذب تمويل ومساومة سياسية أما الحقيقة التي يتم تجاهلها عمدا فهي أن الأزمة تبدأ من الداخل المنهار في جنوب السودان لا من الخارج الذي يحاول احتواء النتائج
لا أحد ينكر الحق الإنساني للاجئ لكن تحويل هذا الحق إلى أداة ضغط هو الخطر الحقيقي عندما يصبح الامتنان مطلبا والمساعدة التزاما مفتوحا بلا سقف نكون أمام خلل فادح في ميزان العدالة الدولية
مصر ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ولا صندوق تمويل بديل لفشل الآخرين وإذا استمر هذا النهج فالسؤال لن يكون عن حقوق اللاجئين فقط بل عن حقوق الدول التي تستنزف بصمت
الرسالة يجب أن تكون حاسمة الإنسانية لا تعني السذاجة والدعم لا يعني الخضوع ومن يهرب من مسؤوليته في الداخل لن يسمح له بتصديرها إلى الخارج تحت أي مسمى








