أزمة الأزوري تتصاعد.. دعوات أورومتوسطية لإصلاح جذري قائم على الشباب والتعددية بدل “شماعة الأجانب”

في ظل الغياب المتكرر للمنتخب الإيطالي عن نهائيات كأس العالم للعام الثالث على التوالي، تتصاعد الدعوات لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة كرة القدم في إيطاليا، وسط رفض متزايد لإلقاء اللوم على اللاعبين الأجانب باعتبارهم سبب الأزمة.
وأكدت مجموعة من الهيئات الدولية، من بينها الاتحاد الرياضي الأورومتوسطي (USEM) وجمعيات AMSI وUMEM وCo-mai وAISCNEWS وحركة “متحدون”، أن التفسير القائم على تحميل الأجانب المسؤولية “تبسيطي وغير دقيق”، مشيرة إلى أن الأرقام تعكس واقعًا مختلفًا، حيث تضم إيطاليا أكثر من مليون لاعب شاب في قطاعات الناشئين، بنسبة تصل إلى 35% من أصول مهاجرة، ما يمثل فرصة استراتيجية يجب استثمارها لا عائقًا ينبغي تقييده.
وفي هذا السياق، شدد البروفيسور فؤاد عودة، الخبير الدولي في الصحة والإعلام العلمي، على أن جذور الأزمة تكمن في تراجع الاستثمار في تطوير المواهب الشابة والبنية التدريبية، مؤكدًا أن “المشكلة ليست في نقص اللاعبين، بل في ضعف النظام الداعم لهم”، داعيًا إلى تبني سياسات قائمة على الجدارة والتأهيل طويل المدى.
واستشهدت الهيئات بالنماذج الأوروبية الناجحة، حيث تمكنت منتخبات مثل فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وبلجيكا من تحقيق نتائج متميزة بفضل اعتمادها على التنوع الثقافي والاستثمار في الأكاديميات، وهو ما أسهم في تعزيز جودة الأداء الفني والبدني.
كما سلط البيان الضوء على أهمية دمج اللاعبين من أصول أجنبية، باعتبارهم جزءًا أصيلاً من النسيج الوطني، مستشهدًا بنماذج ناجحة داخل المنتخب الإيطالي، ما يعكس قدرة هذا التنوع على دعم التنافسية وإثراء الهوية الكروية.
وأشار إلى أن نحو 83% من الجاليات ذات الأصول الأجنبية في إيطاليا تدعم المنتخب الوطني، ما يعكس تنامي روح الانتماء، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي لم تتح لها فرصة مشاهدة منتخب بلادها في كأس العالم، وهو ما يضاعف من حجم التحدي والمسؤولية.
وانتقدت الجهات الموقعة ما وصفته بـ”تغوّل البعد الاقتصادي” في كرة القدم على حساب تطوير اللاعبين، إلى جانب ضعف مساهمة الأندية في دعم المنتخبات الوطنية، مؤكدة أن نجاح الأندية لا ينعكس بالضرورة على أداء المنتخبات.
وفي ختام البيان، دعت الهيئات إلى إطلاق استراتيجية إصلاح شاملة تبدأ من القاعدة، عبر دعم أكاديميات الناشئين، وتأهيل المدربين، وتعزيز برامج قائمة على الكفاءة، إلى جانب ترسيخ قيم الشمول والاندماج داخل المنظومة الرياضية.
وأكدت أن “الطريق إلى استعادة أمجاد الأزوري لا يمر عبر البحث عن شماعات، بل من خلال رؤية واضحة تستثمر في الشباب وتحتضن التنوع”، مشددة على أن كرة القدم تظل أداة توحيد قادرة على إعادة بناء الحلم الإيطالي من جديد.





