شئون دولية

قمة الرياض الثلاثية ترسم ملامح تحرك عربي عاجل لاحتواء تصعيد إقليمى خطير

حجم الخط:
فى تحرك استراتيجى عاجل لمواجهة التصعيد المتسارع فى منطقة الشرق الأوسط استضافت العاصمة السعودية الرياض قمة ثلاثية طارئة جمعت ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى لبحث تداعيات التطورات العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة
وجاء الاجتماع في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية التى باتت تهدد ليس فقط أطراف النزاع المباشرين بل تمتد تداعياتها إلى الأمن القومي والاقتصادي لدول المنطقة بأسرها حيث ركزت المباحثات على تقييم شامل للهجمات الإيرانية المتكررة وتأثيرها على استقرار البنية التحتية الحيوية وقواعد الاشتباك القائمة
وبحث القادة خلال القمة المخاطر المتزايدة التي تواجه أمن الملاحة الدولية في الممرات البحرية الاستراتيجية وعلى رأسها مضيق هرمز في ظل تزايد التهديدات التي قد تعرقل حركة التجارة العالمية وتؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة
كما ناقش القادة تداعيات التصعيد على أسواق النفط والغاز العالمية محذرين من احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات قد تؤدي إلى موجة تضخم عالمية تضغط على اقتصادات كبرى وهو ما دفعهم إلى التأكيد على ضرورة تنسيق المواقف السياسية والأمنية بشكل عاجل لمواجهة التحديات الراهنة
وأكدت القمة على أن أمن واستقرار المنطقة يمثلان خطا أحمر لا يمكن تجاوزه مع التشديد على رفض أي محاولات للمساس بسيادة الدول أو تهديد مقدرات شعوبها بما يعكس توجها نحو بناء موقف عربي موحد لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها
وفي المقابل أثار غياب عدد من القوى الإقليمية المؤثرة عن القمة تساؤلات واسعة حول طبيعة التحركات الدبلوماسية الجارية حيث برز غياب مصر رغم دورها التاريخي في إدارة ملفات التهدئة وسيطرتها على ممر ملاحي حيوي يتمثل في قناة السويس ما يشير إلى احتمال تحركها عبر مسارات دبلوماسية موازية
كما لفت غياب الإمارات الأنظار في ظل موقعها الاستراتيجي وحضورها المؤثر في معادلات التوازن الإقليمي وهو ما قد يعكس توجها نحو إدارة الموقف بشكل مستقل بما يحفظ هامش حركتها السياسية والأمنية
ولم يكن غياب سلطنة عمان أقل أهمية حيث عرفت تاريخيا بدورها الوسيط بين الأطراف المتنازعة إلا أن التطورات الأخيرة قد تدفعها إلى إعادة تقييم موقعها في المشهد الإقليمي المتغير
ويعكس هذا المشهد أن التحركات العربية لمواجهة الأزمة لا تقتصر على مسار واحد بل تتوزع عبر أدوار متعددة ومتكاملة في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع في منطقة تمثل أحد أهم مراكز الثقل في العالم
وتبقى المؤشرات واضحة بأن الأزمة الحالية تتطلب تنسيقا أوسع وتوافقا أشمل بين مختلف الأطراف الإقليمية في وقت بات فيه استقرار المنطقة مسؤولية جماعية لا تحتمل الانقسام أو التأجيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى