
أكد المفكر السياسي محمد غزال رئيس إئتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، أن الأعمال الدرامية ذات الطابع الروحي والغيبـي لم تعد تعتمد فقط على السرد التقليدي، وإنما أصبحت توظف منظومة رمزية متكاملة تستند إلى التفاصيل الدقيقة، وفي مقدمتها الأرقام والإشارات البصرية التي تُزرع بعناية داخل المشهد لتشكيل وعي المتلقي وتعميق حالة التفاعل الذهني والنفسي معه.
وأوضح محمد غزال في تصريح له قراءة تحليلية لأحد مشاهد مسلسل المداح: أسطورة النهاية، أن ظهور رقم «5712» على لافتة إحدى المؤسسات داخل العمل يفتح بابًا واسعًا لفهم البناء الرمزي الذي اعتمد عليه صُنّاع المسلسل، مشيرًا إلى أن تحليل الرقم عبر جمع مكوناته واختزاله إلى الرقم «6» يعيد إنتاج دلالة رقمية سبق توظيفها داخل السياق الدرامي ذاته، سواء في الإشارة إلى 666 في بداية الأحداث، أو في تكرار الرقم 66 في موضع آخر مرتبط بعالم ما وراء الطبيعة داخل العمل.
وأضاف “غزال” أن توظيف الرقم 6 بهذه الصورة المتدرجة — من 666 إلى 66 ثم إلى 6 — يعكس بناءً سرديًا تصاعديًا مقصودًا، يهدف إلى ترسيخ أجواء رمزية مرتبطة بعالم الغيب والصراع الروحي، وهو أسلوب معروف في الأعمال التي تتناول موضوعات الجن والقرناء والعوالم الموازية.
وأشار إلى أن ما يُعرف بثقافة “علم الأرقام” يمثل أحد المكونات الفكرية التي جرى استدعاؤها في العديد من الإنتاجات الفنية العالمية، حيث تُستخدم الأرقام كأداة إيحائية، موضحًا أن الرقم 666 تحديدًا يحمل في المخيال الجمعي الغربي دلالة رمزية مرتبطة بالشر المطلق، وقد جرى توظيفه تاريخيًا في الأدب والسينما لتعزيز أجواء الغموض والتشويق.
وشدد على أهمية التمييز بين التناول الفني للرموز داخل العمل الدرامي، وبين إسقاط ذلك على وقائع واقعية أو تنظيمات فعلية، مؤكدًا أن الدراما تعتمد على تكثيف الرموز واستدعاء المخزون الثقافي الشعبي لتعزيز التأثير النفسي، لا لتقديم أطروحات توثيقية.
وأوضح رئيس إئتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية أن تكرار الإشارات الرقمية داخل المسلسل يُحسب لصُنّاعه من حيث القدرة على بناء شبكة دلالية متماسكة تُخاطب مستويات متعددة من التلقي؛ فهناك من يتابع الحدث الدرامي في مستواه الظاهري، وهناك من يقرأ ما وراء التفاصيل، وهو ما يمنح العمل عمقًا إضافيًا ويخلق حالة من الجدل الإيجابي حوله.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن نجاح أي عمل فني يُقاس بقدرته على إثارة النقاش وإعمال العقل، مشيرًا إلى أن قراءة الرموز وتحليلها يظل جزءًا من التفاعل الثقافي الصحي مع المنتج الفني، شرط أن يتم ذلك في إطار عقلاني يوازن بين الإبداع الدرامي والوعي النقدي، بعيدًا عن التهويل أو الانسياق وراء تفسيرات غير منضبطة.








