تفاصيل “الجثث تُغطي سطح البحر” قُبطان سوهاجي يُنقذ شاب بعد أكثر من 24 ساعة في غيابات البحر يصارع الموت

في مشهد يُجسّد معنى النجاة الإلهية، نجح أحد أبناء مركز طهطا، قرية الصوامعة شمال محافظة سوهاج، يُدعي” أحمد عمر شفيق” ضمن طاقم الباخرة STAR، في إنقاذ شاب إفريقي من موتٍ محقق، بعد غرق قارب هجرة غير شرعية في عرض البحر المتوسط، شرق دولة تونس وجنوب جزيرة مالطا، بتاريخ 22 يناير 2026.
“سبحان من نجّى يونس في بطن الحوت”… مشهد تردّد صداه في القلوب قبل الألسنة.
الشاب الناجي يُدعى رمضان كونتي، من دولة سيراليون، وكان على متن قارب هجرة غير شرعية يضم 51 شخصًا، لم يكتب الله النجاة منهم إلا لواحد فقط…
لأكثر من 24 ساعة كاملة، ظل الشاب معلقًا بين الحياة والموت، يواجه بحرًا هائجًا، وتيارًا قويًا، ودرجات حرارة مياه تكاد تصل إلى التجمد، في معجزة إنسانية يعجز العقل عن استيعابها، لكن قدرة الله كانت الحاضرة.
ويشاء القدر أن تمر الباخرة في خط سير قريب من موقع الغرق، وأن تقع عينا المنقذ عليه من غرفة القيادة أثناء الوردية، ليبدأ سباق مع الزمن، وتنتهي اللحظات القاتلة بعملية إنقاذ ناجحة، كان فيها الطاقم سببًا وأداة لإرادة الله عز وجل.
رمضان، الناجي الوحيد، أب لطفل يبلغ من العمر 7 سنوات، خاطر بحياته هربًا من واقع قاسٍ، بحثًا عن أملٍ ومستقبلٍ أفضل لأسرته، لكن المأساة لم تكتمل نجاتها… إذ فقد شقيقه، وزوجة شقيقه، وابن شقيقه، إلى جانب 47 شخصًا آخرين من جنسيات إفريقية مختلفة، ابتلعهم البحر في رحلة حلم انتهت بكارثة هجرة غير شرعية
الجانب الأكثر إيلامًا في المشهد، كان ما رآه طاقم الباخرة من جثث لشباب وفتيات في مقتبل العمر، تطفو على سطح المياه، في صورة تقشعر لها الأبدان، وتُجسد ثمن الهروب من الفقر والقسوة بحثًا عن لقمة العيش.
رحمهم الله جميعًا، وجعل ما عانوه في ميزان حسناتهم، وعوّضهم خيرًا عن آلامهم.
أما الجانب المشرق، فرغم الفاجعة، فقد كُتب للحياة أن تنتصر مرة واحدة، بإنقاذ رمضان كونتي، الذي جرى نقله إلى خفر السواحل بدولة مالطا، وهو في حالة مستقرة، بعد نجاح عملية الإنقاذ.
قصة إنسانية موجعة… تختصر حكايات آلاف الغرقى، وتُثبت أن الأمل قد يولد أحيانًا من قلب العاصفة.








