اليوم العالمي للغة القرآن..

يحتفي العالم اليوم ﺑ"اليوم العالمي للغة العربية"، الذي وقع اختياره في ١٨ ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، حيث أنه اليوم الذي اعتمدت فيه "الجمعية العامة للأمم المتحدة" اللغة العربية كلغة رسمية سادسة في المنظمة عام ١٩٧٣م، تقديراً لدورها الثقافي والتاريخي الكبير كوعاء للحضارة ونشر المعرفة في العالم، بالإضافة إلى قدرتها على مواكبة التطورات.
وتهدف هذه المناسبة لتعزيز استخدام اللغة العربية وإبراز خصائصها
وجمالياتها، حيث أن اللغة العربية تتميز بخصائص فريدة تجعلها من أهم اللغات في العالم، فهي غنية، دقيقة، جميلة وقادرة على التعبير عن أدق المشاعر والأفكار، ومن أهم خصائص اللغة العربية:
– المُترادفات والأضداد: في كل لغة مترادفات أي عدة ألفاظ للمعنى الواحد، ولكن العربية فاقت جميع اللغات (فالسنة لها ٢٤ إسمًا، وللنور ٢١ إسمًا، وللظلام ٥٢ إسمًا، وللشمس ٢٩ إسمًا، وللبئر ٨٨ إسمًا، وللأسد ٣٥٠ إسمًا..)، ومترادفات الصفات (للطويل ٩١ لفظًا، وللقصير ١٦٠ لفظًا..).
– الإعراب نظام فريد لتغيير أواخر الكلمات لتحديد وظيفتها النحوية (رفع، نصب، جر، جزم..) مما يوضح المعنى ويمنع الإلتباس.
– الإشتقاق: القدرة على اشتقاق عدد كبير من الكلمات من جذر واحد (ثلاثي أو رباعي)، مما يثري المفردات ويخلق ترابطاً بينها مثال: كَتَب، يَكتُب، كِتاب، كَاتِب..
– الإيجاز والبيان: القدرة على التعبير عن معانٍ كثيرة بكلمات قليلة، كما في القرآن الكريم.
– الخصائص الصوتية: تنوع الأصوات (الحروف) والحركات (قصيرة وطويلة) والتجويد، مما يمنحها جمالية موسيقية.
– الفصاحة والبلاغة: قوة التعبير وتوافق المفردات وتناغمها.
– المرونة والتطور: قدرتها على استيعاب مصطلحات جديدة وتعريب الألفاظ الأجنبية لمواكبة العصر.
– التجذّر في الدين: كونها لغة القرآن الكريم يمنحها مكانة خاصة وقدسية، وبالرغم من ذلك إلا إن اللغة العربية تُستخدم في الكنائس بشكل واسع، خاصة في مصر وبلاد الشام، بعد أن حلت تدريجياً محل اللغات الأصلية مثل القبطية والآرامية والسريانية، مع بقاء بعض الطقوس والتراتيل باللغات القديمة، وتُعتبر الكنيسة القبطية خير مثال على هذا التحول الذي بدأ منذ قرون ليخدم الأغلبية ويتماشى مع الثقافة المحلية.
وتُعدّ اللغة العربية ركناً من أركان التنوع الثقافي للبشرية، وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم، حيث يتحدث بها أكثر من ٤٠٠ مليون نسمة يومياً من سكان العالم، وتُعد لغة رسمية في أكثر من ٢٢ دولة.
تحتوي اللغة العربية على ٢٨ حرفاً، ويعتقد بعض اللغويين أنّ الهمزة حرف من أحرفها لتصبح لغة ذات ٢٩ حرفاً، وتُكتب هذه اللغة من اليمين إلى اليسار، وتتميز بحروفها وخطوطها العربية الجميلة (الخط العربي).
وسميت اللغة العربية بـ "لغة الضاد" نظراً لكونها اللغة الوحيدة التي تحتوي على حرف "الضاد"، بالإضافة إلى أنّ العرب هم أفصح من نطقوا هذا الحرف.
ويُعد حرف الضاد أحد حروف الهجاء العربية؛ وترتيبه في الأبجدية العربية الـ١٥، وهو حرف من أصعب الحروف نطقاً عند غير العرب، كما أن بعض المتكلمين بغير العربية يعجزون عن إيجاد صوت بديل له في لغاتهم.
كما أثرت اللغة العربية بشكل كبير في العديد من لغات العالم مثل: التركية، الفارسية، الإندونيسية، الفرنسية، الإسبانية، والبرتغالية.. خاصةً في العصور الوسطى خلال انتشار الإسلام والحضارة العربية، وانتقلت آلاف المصطلحات والمفاهيم العلمية والأدبية والثقافية إلى هذه اللغات، وأضافت العربية مصطلحات في مجالات: الفلك، الطب، التجارة، الرياضيات، الأدب، والفنون، وأصبحت اللغة العربية لغة العلم ونقل المعرفة للعالم أجمع.
شرف الله اللغة العربية بأن جعلها لغة القرآن الكريم، ولسان شرائعه وأحكامه، وتبيان حلاله وحرامه، وخزانة كنوزه وأسراه؛ قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: ٢]. فهي من أغزر اللغات من ناحية المادة اللغويّة في العالم.








