شئون دولية

مصر والسعودية.. تحالف المصير المشترك وأمن لا يتجزأ

حجم الخط:

 

فى عالم تموج فيه المنطقة بالصراعات والتحديات وتتصاعد فيه التهديدات التي تستهدف أمن الدول واستقرار الشعوب تظل العلاقات المصرية السعودية واحدة من أهم ركائز الأمن العربي والإقليمي فالعلاقة بين القاهرة والرياض ليست مجرد علاقة دبلوماسية أو مصالح اقتصادية عابرة بل هي شراكة استراتيجية صنعتها الجغرافيا ورسختها المصالح المشتركة ودعمها تاريخ طويل من التعاون والتنسيق

 

لماذا تقف مصر إلى جانب السعودية؟

 

لأن أمن المملكة العربية السعودية يمثل أهمية استراتيجية لمصر ولأن استقرار منطقة الخليج يرتبط بصورة مباشرة بأمن الشرق الأوسط والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية

 

فأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب ينعكس على حركة التجارة العالمية وقناة السويس والمصالح الاقتصادية والأمنية المصرية كما أن استقرار الخليج يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها

 

ومن هنا فإن الدفاع عن أمن الدول العربية واحترام سيادتها وسلامة أراضيها ليس مجرد شعار سياسي بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة

 

التاريخ شاهد على قوة العلاقات المصرية السعودية

 

شهدت العلاقات بين مصر والسعودية محطات تاريخية مهمة أثبتت أن التعاون بين البلدين قادر على مواجهة التحديات الكبرى ومن أبرزها حرب الخليج عام 1990 عندما شاركت مصر بقواتها ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت والمساهمة في حماية أمن المنطقة

 

كما شهدت العلاقات بين البلدين تنسيقا سياسيا وعسكريا وأمنيا في ملفات عديدة تتعلق بمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة البحرية ودعم استقرار الدول العربية

 

وتؤكد هذه المحطات أن العلاقة بين القاهرة والرياض تقوم على المصالح المتبادلة والمسؤولية المشتركة وليست علاقة طرف يقدم وآخر يتلقى

 

أما عبارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهيرة «مسافة السكة» فقد عبرت عن مفهوم سرعة التحرك والاستعداد لمساندة الأشقاء في إطار ما تقتضيه الظروف والاتفاقات والمصالح الاستراتيجية للدولة المصرية

 

مصر والسعودية أمام تحديات إقليمية مشتركة

 

تواجه المنطقة تحديات معقدة تتعلق بأمن البحر الأحمر والتوترات الإقليمية ومكافحة الإرهاب وتأمين طرق التجارة والطاقة فضلا عن الأزمات الممتدة في عدد من الدول العربية

 

وفي ظل هذه الظروف يصبح التنسيق المصري السعودي ضرورة استراتيجية تفرضها المصالح المشتركة وتستدعيها مسؤولية الحفاظ على استقرار المنطقة

 

فمصر تمتلك ثقلا سياسيا وعسكريا وتاريخيا كبيرا فيما تتمتع السعودية بثقل اقتصادي ومكانة دينية ودور إقليمي مؤثر ويشكل التعاون بين البلدين إضافة مهمة إلى منظومة الأمن العربي

 

ولا يعني ذلك أن مصالح الدولتين متطابقة في كل الملفات أو أن الخلافات مستحيلة بل يعني أن الحوار والتفاهم والتنسيق تظل أدوات أساسية لحماية المصالح المشتركة وتجاوز التحديات

 

الشائعات ومحاولات الوقيعة بين الشعبين

 

في أوقات الأزمات تنتشر الأخبار غير الدقيقة والتفسيرات المضللة التي تحاول تصوير العلاقات بين الدول العربية باعتبارها صراعا دائما على المصالح والنفوذ

 

وهنا تبرز أهمية الوعي الإعلامي والتحقق من الأخبار قبل تداولها وعدم الانسياق وراء المنشورات التي تستهدف إثارة الغضب أو زرع الكراهية بين الشعوب

 

ومن الخطأ إرجاع كل انتقاد أو اختلاف في الرأي إلى جهة سياسية بعينها دون دليل واضح كما أن مواجهة الشائعات لا تكون بالشعارات وحدها بل بالمعلومات الموثقة والشفافية والقدرة على التمييز بين النقد المشروع ومحاولات التضليل المتعمد

 

إن الشعبين المصري والسعودي تربطهما علاقات اجتماعية وإنسانية واقتصادية واسعة وملايين المواطنين من البلدين يعرفون قيمة هذه الروابط ويدركون أن الخلافات العابرة لا ينبغي أن تتحول إلى خصومة بين الأشقاء

 

تحالف المصالح والمصير المشترك

 

إن قوة العلاقات المصرية السعودية لا تحتاج إلى مبالغة حتى تثبت أهميتها فمكانة البلدين في العالم العربي والإسلامي كفيلة بتوضيح حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهما

 

ومصر القوية المستقرة تمثل ركيزة مهمة للأمن العربي والسعودية الآمنة المستقرة تمثل بدورها عنصرا أساسيا في استقرار الخليج والمنطقة

 

ومن ثم فإن التعاون بين القاهرة والرياض ليس موجها ضد الشعوب ولا ينبغي أن يقوم على إشعال الحروب بل على حماية السيادة الوطنية وردع الاعتداءات ودعم الحلول السياسية التي تحفظ الأرواح وتصون مقدرات الدول

 

الخلاصة

 

مصر والسعودية شريكان تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح والمصير المشترك والرهان الحقيقي هو استمرار التنسيق والتفاهم وتعزيز الثقة بين البلدين بما يحفظ أمنهما ويخدم شعبيهما ويدعم استقرار المنطقة

 

ستظل العلاقات المصرية السعودية ركيزة مهمة من ركائز العمل العربي المشترك وستبقى الحكمة السياسية والوعي الشعبي والاحترام المتبادل أفضل السبل لحماية هذه العلاقة من محاولات التشويه والوقيعة

 

تحيا مصر وتحيا المملكة العربية السعودية ويحفظ الله الشعبين الشقيقين من كل سوء

زر الذهاب إلى الأعلى