فخ تل أبيب المزدوج: عزل ترامب في الكونغرس، والحرب من واشنطن؟

في ظل اقتراب الانتخابات الأمريكية، تتحدث وسائل الإعلام العبرية عن تخطيط الحرس الثوري لعمليات تهدف إلى إلحاق خسائر بشرية بالقوات الأمريكية في المنطقة. لكن لا ينبغي النظر إلى هذه الرواية باعتبارها خبراً أمنياً فحسب؛ بل إن جزءاً منها يكتسب معناه في إطار آلة الشائعات والحرب النفسية الصهيونية التي تستهدف إثارة الفتنة والتشويش والضغط على إدارة ترامب. وفي مثل هذا المناخ، قد تكون الشائعات المضادة ورواية الخصم فعالة.
السيناريو الأول: العزل كفخ
يُقال إن نتنياهو تجاوز ترامب، لأنه يقدّر أن ترامب سيخسر انتخابات الكونغرس، وبعدها سيواجه العزل والضغط بشأن الحرب. خطة نتنياهو هي أن يعارض العزل ظاهرياً، لكن عملياً كلما زاد الضغط على ترامب كان ذلك في مصلحته. العزل في هذه القراءة أداة وفخ للضغط على ترامب؛ بذريعة أنه إذا واصل الحرب، سيدفع الصهاينة الديمقراطيين في الكونغرس إلى دعمه. والسؤال المحوري: هل سيقع ترامب في فخ يجلب له العزل والحرب معاً؟
السيناريو الثاني: خداع الحرب، وتجنب التكلفة
تروية أخرى تقول إن مصلحة نتنياهو في استمرار الحرب بين إيران وأمريكا، لكن ليس بثمن دخول إسرائيل. فهو يريد أن تدفع أمريكا كل التكاليف، وأن تبقى إسرائيل متفرجة فقط. لذلك يخادع بأنه ينوي التدخل؛ فيتخذ وضعية القوة، ويحرض ترامب ويخدعه بأن إسرائيل مستعدة للدخول في الحرب. في الواقع، هو قلق بشدة من دخول إسرائيل الحرب ومن الرد الإيراني المقابل. وتستمر هذه اللعبة ما لم يكتشف ترامب الخدعة.
السيناريو الثالث: إخراج طائرات التزود بالوقود والحرب وحدها
في السيناريو الثالث، ضغط نتنياهو عبر كوشنر على ترامب لإخراج طائرات التزود بالوقود من مطارات إسرائيل، حتى لا يكون لإيران ذريعة لمهاجمتها هناك. وحساباته هي أنه في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذا دخل الحرب وردت إيران، فإنه يخسر؛ وإذا لم يدخل، يُلقب بالجبان ويخسر أيضاً. وقد قال لترامب إنه لا ينبغي أن يتوقع دخول نتنياهو الحرب، وعليه أن يواصل الحرب وحده.
الخلاصة
تشكل هذه الروايات الثلاث صورة واحدة: تل أبيب تريد إبقاء أمريكا منخرطة في الحرب، ونقل التكاليف إلى واشنطن، والبقاء بنفسها بعيدة عن مرمى الرد الإيراني. في مثل هذا الميدان، لا تكون الوسيلة الإعلامية مراسلاً محايداً، بل جزءاً من الحرب النفسية. لذلك ليس السؤال الرئيسي هو أي شائعة صحيحة؛ بل السؤال هو أي رواية تدفع ترامب إلى فخ العزل والحرب.








