شئون دولية

مصر تعيد رسم حسابات المنطقة وتفتح الباب أمام شراكة استراتيجية مع روسيا

حجم الخط:

 

فى تحرك يعكس اتساع هامش الحركة المصرية فى إدارة ملفاتها الاستراتيجية وتوازن علاقاتها الدولية تواصل القاهرة بناء سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لطرف دولى واحد مع الحفاظ على المصالح الوطنية المصرية باعتبارها البوصلة الأساسية فى التعامل مع مختلف القوى الدولية

وتأتي العلاقات المصرية الروسية فى مقدمة الشراكات التي شهدت تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة خاصة فى المجالات الاقتصادية والطاقة والتعاون العسكرى والتكنولوجى وهو ما يعكس رغبة مشتركة فى تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون فى عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك

ويرى مراقبون أن القاهرة تتعامل مع التحولات المتسارعة فى المنطقة بمنطق المصالح المتبادلة وتسعى إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل الاستراتيجية بما يمنحها مساحة أوسع للتحرك فى مواجهة الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية

وفى المقابل فإن الحديث عن ضربة مصرية للولايات المتحدة أو استدعاء الدب الروسى لقلب موازين المنطقة يحتاج إلى وضعه في إطاره السياسى الصحيح إذ لا تعنى الشراكة المصرية الروسية بالضرورة الدخول فى مواجهة مع واشنطن وإنما تعكس سياسة مصرية تقوم على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى بما يخدم الأمن القومي والمصالح المصرية

وتحتفظ مصر بعلاقات مهمة مع الولايات المتحدة فى ملفات متعددة فى الوقت نفسه تواصل القاهرة تطوير علاقاتها مع روسيا والصين والدول الأوروبية والقوى الإقليمية وهو ما يمنح السياسة المصرية قدرا أكبر من الاستقلالية والقدرة على المناورة فى القضايا التى تمس أمن المنطقة واستقرارها

وتبرز أهمية هذا النهج بصورة أكبر فى ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر وما يرتبط بها من تحديات أمنية واقتصادية وجيوسياسية الأمر الذى يجعل امتلاك مصر لشبكة واسعة من العلاقات الدولية أحد عناصر قوتها في إدارة الأزمات وحماية مصالحها

وتؤكد القاهرة فى مختلف تحركاتها الخارجية أن القرار المصرى ينطلق أولا من حماية الدولة ومقدراتها والحفاظ على أمنها القومى وعدم السماح بتحويل الأراضي أو الملفات المصرية إلى أدوات فى صراعات القوى الكبرى

ومن هنا فإن التقارب المصرى الروسى يمكن قراءته باعتباره جزءا من إعادة صياغة أوسع لخريطة الشراكات الدولية لمصر وليس مجرد خطوة موجهة ضد دولة بعينها فالقاهرة تتحرك وفقا لحسابات دقيقة هدفها تعزيز قدراتها والحفاظ على استقلالية قرارها وفتح أكبر عدد ممكن من المسارات أمام الاقتصاد والأمن والسياسة المصرية

وفى ظل عالم يتغير بسرعة تبدو مصر أمام مرحلة جديدة من إدارة العلاقات الدولية عنوانها الرئيسى تنويع التحالفات وتعظيم المصالح الوطنية وهو ما قد يجعل القاهرة خلال السنوات المقبلة طرفا أكثر تأثيرا في معادلات المنطقة وقادرا على التعامل مع المتغيرات الدولية من موقع أكثر قوة واستقلالية

زر الذهاب إلى الأعلى