وليد الدالي: تورم الساقين ليس دائمًا بسبب الإجهاد.. والتكرار يستدعي الكشف عن السبب

أكد الدكتور وليد الدالي، أستاذ جراحات الأوعية الدموية وعلاج القدم السكري بجامعة القاهرة، أن تورم الساقين من الأعراض الشائعة التي قد يربطها البعض بالإرهاق أو الوقوف لفترات طويلة، إلا أن تكرار التورم أو استمراره لفترات طويلة يستدعي إجراء تقييم طبي لمعرفة السبب الحقيقي وراءه.
وأوضح الدكتور وليد الدالي أن تورم الساقين قد ينتج عن أسباب متعددة، من بينها مشكلات الدورة الوريدية، مشددًا على أن تحديد السبب لا يمكن أن يعتمد على شكل التورم فقط، وإنما يحتاج إلى تقييم شامل للأعراض والتاريخ المرضي للمريض.
وأشار إلى أن هناك فرقًا بين التورم البسيط الذي قد يظهر بعد يوم طويل من الوقوف أو الجلوس ويتحسن مع الراحة والحركة، وبين التورم المتكرر أو المستمر، وكذلك التورم الذي يظهر بصورة مفاجئة في ساق واحدة.
وأضاف أن الطبيب يهتم عند تقييم حالات تورم الساقين بمعرفة موعد ظهور التورم ومدى استمراره، وما إذا كان مصحوبًا بألم أو سخونة أو احمرار أو تغير في لون الجلد، إلى جانب معرفة الأمراض السابقة والأدوية التي يتناولها المريض.
القصور الوريدي من أسباب تورم الساقين
وأوضح أستاذ جراحات الأوعية الدموية أن القصور الوريدي المزمن يعد أحد الأسباب المحتملة لتورم الأطراف السفلية، حيث تقل كفاءة عودة الدم من الساقين إلى القلب، وقد يصاحب ذلك الشعور بثقل أو ألم في الساقين، وظهور الدوالي، إلى جانب تغيرات تدريجية في الجلد.
وأكد الدالي أن اكتشاف مشكلات الأوردة في مراحل مبكرة يساعد على تحديد العلاج المناسب والتعامل مع المشكلة قبل تطورها إلى مضاعفات أكثر تعقيدًا لدى بعض المرضى.
تورم ساق واحدة بشكل مفاجئ يستدعي الانتباه
ولفت الدكتور وليد الدالي إلى أن التورم المفاجئ في ساق واحدة يحتاج إلى اهتمام خاص، خاصة إذا صاحبه ألم أو ارتفاع في درجة حرارة المنطقة أو تغير في لون الجلد، موضحًا أن الطبيب قد يحتاج في هذه الحالة إلى استبعاد الإصابة بجلطة وريدية عميقة.
وحذر من الاعتماد على التدليك أو تناول الأدوية دون تشخيص طبي، مؤكدًا أن التعامل الخاطئ مع التورم قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف السبب الحقيقي، ولذلك فإن الفحص الطبي يمثل الخطوة الأولى عند ظهور أعراض غير معتادة.
تورم الساقين لا يعني دائمًا وجود مشكلة في الأوردة
وأكد الدالي أن تورم الساقين لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الأوردة، إذ توجد أسباب أخرى محتملة قد ترتبط بالحالة الصحية العامة، وهو ما يجعل التشخيص الذاتي أو التعامل مع جميع حالات التورم بالطريقة نفسها أمرًا غير مناسب.
وأشار إلى أن تحديد سبب التورم هو العامل الأساسي في اختيار العلاج، وقد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء فحوصات إضافية أو الاستعانة بأكثر من تخصص طبي للوصول إلى التشخيص الدقيق.
الدوبلكس يساعد في تقييم الدورة الدموية
وأوضح الدكتور وليد الدالي أن الموجات فوق الصوتية “الدوبلكس” تعد من الفحوصات التي قد يلجأ إليها الطبيب عند الاشتباه في وجود مشكلة بالدورة الوريدية، حيث تساعد في تقييم تدفق الدم وحالة الأوردة، وبالتالي تحديد طبيعة المشكلة ودرجة تأثيرها.
وأشار إلى أن التطور المستمر في وسائل التشخيص والعلاج أتاح خيارات متعددة للتعامل مع أمراض الأوردة، بما يتناسب مع حالة كل مريض واحتياجاته.
الحركة والوقاية من تورم الساقين
وأكد الدالي أهمية الحركة المنتظمة، وتجنب الجلوس أو الوقوف المتواصل لفترات طويلة، والحفاظ على وزن مناسب، باعتبارها إجراءات مهمة لدعم صحة الدورة الدموية بشكل عام.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم استخدام الجوارب الضاغطة أو أي وسيلة علاجية دون تقييم طبي، لأن ما يناسب حالة قد لا يكون مناسبًا لحالة أخرى.
متى يصبح تورم الساقين حالة طارئة؟
واختتم الدكتور وليد الدالي بالتأكيد على ضرورة عدم تجاهل تورم الساقين المتكرر، باعتباره عرضًا يحتاج إلى البحث عن أسبابه، خاصة إذا استمر أو تكرر دون سبب واضح.
وشدد على ضرورة طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور تورم مفاجئ في ساق واحدة، خصوصًا إذا صاحبه ضيق في التنفس أو ألم في الصدر، باعتبار أن هذه الأعراض تستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا.








