روائيون ونقاد عن رواية «شبح إلدوريت» : تتجاوز حدود الورق وتفتح أبوابها للسينما

في أمسية أدبية استثنائية بنادي أدب قصر الأنفوشي بالإسكندرية، احتفى نخبة من كبار النقاد والمبدعين برواية «شبح إلدوريت» للأديبة والروائية الدكتورة إيمان مرزوق، في مناقشة نقدية ثرية كشفت عن تجربة روائية تحمل خصوصية واضحة على مستوى الفكرة والبناء وإشادة نقدية واسعة بتفرّد السرد، وثراء اللغة، وجمال الحبكة، وإجماع على امتلاك العمل مقومات السيناريو السينمائي الجاهز للتنفيذ .
حيث شارك في قراءة العمل ومناقشته الأستاذ الدكتور بهاء حسب الله، أستاذ النقد والأدب العربي بجامعة حلوان وعضو المجلس الأعلى للثقافة، بصحبة الروائي والناقد الكبير رشاد بلال، رئيس نادي أدب قصر الأنفوشي، والأديبة والناقدة المخضرمة أمينة الزغبي، وسط حضور لافت لكوكبة من أدباء ومبدعي الإسكندرية .
أثارت الرواية اهتمامًا كبيرًا خلال المناقشة، حيث توقفت القراءات النقدية أمام اللغة العربية الفصيحة التي كتبت بها الدكتورة إيمان مرزوق، وما تتميز به من قوة وجمال وقدرة على حمل المعنى دون أن تفقد السرد انسيابيته، إلى جانب ما وصفه الحضور بذكاء واضح في إدارة العملية السردية وتوزيع المعلومات على القارئ .
وكان من أكثر عناصر الرواية إثارة للاهتمام تنوع الرواة وتعدد زوايا الرؤية، وهو ما منح النص ثراءً فنيًا، وخلق مستويات متعددة للحكي، فضلًا عن حبكة متماسكة وفكرة تحمل قدرًا من الخصوصية والقدرة على جذب القارئ ومواصلة التشويق .
واللافت في المناقشة كان الإجماع النقدي على تفرد الأسلوب الأدبي للكاتبة، وقدرتها على بناء عالم روائي له ملامحه الخاصة، بحيث لا تبدو الشخصيات والأحداث مجرد عناصر داخل الحكاية، وإنما مكونات فنية تتفاعل معًا لتشكيل تجربة سردية متكاملة .
لم تتوقف الرؤية النقدية عند حدود القيمة الأدبية للعمل، إذ برز خلال النقاش ما تتمتع به «شبح إلدوريت» من قابلية واضحة للتحول إلى عمل بصري، نظرًا إلى ثراء الأحداث، وتعدد الشخصيات، وتنوع الأمكنة والمواقف، وتتابع المشاهد الدرامية، وهي عناصر تجعل الرواية قريبة في بنيتها من عالم السيناريو .
وتكشف طبيعة البناء السردي للرواية عن إمكانية معالجتها سينمائيًا بصورة مباشرة، بما يجعلها مشروعًا قابلًا للانتقال من صفحات الرواية إلى الشاشة دون الحاجة إلى إعادة بناء جوهر الحكاية، مع الاحتفاظ بعناصر التشويق والصراع وتعدد الرؤى التي تمنح العمل إمكانات بصرية ودرامية واسعة .
من هنا تبدو «شبح إلدوريت» أكثر من مجرد رواية قابلة للاقتباس؛ فهي تمتلك في بنيتها الأصلية مقومات نص درامي يمكن تطويره إلى سيناريو سينمائي قابل للتنفيذ الفوري، بما تتيحه من مشاهد وشخصيات ومسارات درامية يمكن ترجمتها بسهولة إلى لغة الصورة .
وفي ظل هذا الثراء الفني، بدت الرواية خلال الأمسية وكأنها تقف عند منطقة فاصلة بين الأدب والسينما؛ نص أدبي مكتمل من جهة، ومشروع بصري واعد من جهة أخرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام إمكانية وصول «شبح إلدوريت» إلى جمهور أوسع عبر الشاشة .
عكست الأمسية في مجملها تقديرًا واضحًا للتجربة الروائية الفريدة، وأكدت أن الكاتبة لا تقدم حكاية فحسب، وإنما تخوض مغامرة فنية تعتمد على الفكرة واللغة والحبكة وتعدد الأصوات وجماليات السرد، لتقدم نصًا يملك خصوصيته وقدرته على إثارة النقاش.








