برلمان وأحزاب

محمد غزال: استقرار ليبيا والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي

حجم الخط:

أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة شديدة الحساسية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، مشددًا على أن ما يحدث في محيط الإقليم العربي لم يعد مجرد أزمات منفصلة، بل أصبح جزءًا من عملية إعادة تشكيل واسعة لخرائط النفوذ والتوازنات الدولية.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن الإشادة الأخيرة الصادرة عن رئيس البرلمان الليبي بالدور المصري في دعم وحدة واستقرار الدولة الليبية تعكس حجم الثقة في الموقف المصري الثابت تجاه الحفاظ على الدولة الوطنية العربية، مؤكدًا أن القاهرة تعاملت منذ البداية مع الأزمة الليبية باعتبارها قضية أمن قومي مباشر، وليس مجرد ملف سياسي أو دبلوماسي عابر.

 

وأشار إلى أن الدولة المصرية أدركت مبكرًا خطورة انهيار مؤسسات الدولة في ليبيا، وما قد يترتب عليه من تهديدات أمنية واستراتيجية تمتد إلى كامل المنطقة، ولذلك تبنت رؤية واضحة تقوم على دعم وحدة الأراضي الليبية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية ومنع أي محاولات لتقسيمها أو تحويلها إلى ساحة صراع دائم تخدم مصالح قوى خارجية.

 

وأضاف “غزال” أن ليبيا والسودان يمثلان عمقًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للأمن القومي العربي والإفريقي، نظرًا لما تمتلكه الدولتان من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية ومواقع جيوسياسية مؤثرة، وهو ما جعلهما في قلب التنافس الدولي والإقليمي خلال السنوات الأخيرة.

 

وأكد على أن الصراعات الحالية لم تعد تُدار بالأساليب التقليدية فقط، بل أصبحت تعتمد على أدوات أكثر تعقيدًا تقوم على إدارة الفوضى، وتحريك الوكلاء، واستغلال الانقسامات الداخلية بهدف إعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة على الموارد والممرات الاستراتيجية.

 

وقال إن الحفاظ على وحدة الدول العربية المركزية لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو موجات جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار، خاصة في ظل بيئة دولية شديدة الاضطراب.

 

وفي سياق متصل، علّق على التطورات الأخيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرًا أن الاستقالة المفاجئة لرئيس أركان الجيش الأمريكي والتصريحات التي أعقبتها بشأن طبيعة إدارة المؤسسة العسكرية الأمريكية تعكس وجود حالة من التوتر العميق داخل بنية صناعة القرار في واشنطن.

 

وأوضح أن انتقال الخلافات بين المؤسستين السياسية والعسكرية إلى العلن يعد مؤشرًا خطيرًا على حجم التصدعات الداخلية داخل القوة الأكبر عالميًا، لافتًا إلى أن التاريخ يؤكد دائمًا أن اهتزاز القوى الكبرى يبدأ من الداخل عندما تتراجع الثقة بين مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.

 

وأضاف أن انعكاسات أي اضطراب داخلي في الولايات المتحدة لن تقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل ستمتد إلى مختلف مناطق العالم، نظرًا للدور المحوري الذي ما تزال تلعبه واشنطن في الاقتصاد والسياسة والأمن الدوليين.

 

وأشار إلى أن العالم يعيش حاليًا فوق صفيح ساخن من الأزمات المتشابكة، بدءًا من الحرب في أوكرانيا، مرورًا بتوترات الشرق الأوسط، ووصولًا إلى الصراع المتصاعد في مناطق النفوذ الدولي، وهو ما يتطلب من الدول العربية تعزيز تماسكها الداخلي وبناء شراكات إقليمية قائمة على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.

 

وشدد على أن مصر تظل الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة العربية، بما تمتلكه من ثقل سياسي وتاريخي وعسكري، مؤكدًا أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها في مواجهة محاولات الفوضى والاستهداف.

 

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا استراتيجيًا عميقًا وإدراكًا لحجم التحولات الدولية الجارية، مشيرًا إلى أن حماية الأوطان لم تعد مسؤولية عسكرية فقط، بل أصبحت معركة وعي وتنمية واستقرار وبناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى