شئون دولية

واشنطن تسرع تطوير مسيرة رخيصة لتعويض خسائر ريبر بعد فقدان عشرات الطائرات فى الحرب مع إيران

حجم الخط:

 

يسرع سلاح الجو الأمريكى من وتيرة تطوير جيل جديد من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والقابلة للاستهلاك فى إطار توجه متزايد نحو بناء قوة جوية أكثر قدرة على تحمل الخسائر فى ساحات القتال الحديثة

وتأتى هذه الخطوة فى أعقاب الخسائر الكبيرة التى تعرضت لها طائرات إم كيو 9 ريبر خلال الحرب مع إيران حيث تشير البيانات المتداولة إلى فقدان نحو 45 طائرة من هذا الطراز وهو ما يمثل قرابة ربع الأسطول وبكلفة مالية تجاوزت مليار دولار

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع توقف إنتاج طائرات ريبر خلال عام 2025 الأمر الذى دفع القوات الجوية الأمريكية إلى البحث عن بديل يمكن إنتاجه بأعداد كبيرة وبتكلفة أقل مع الحفاظ على قدرات الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ المهام العسكرية المختلفة

وتحمل الطائرة الجديدة التى يشار إليها باسم الطائرة المعيارية المجمعة فلسفة مختلفة عن الطائرات المسيّرة التقليدية إذ تقوم فكرتها الأساسية على خفض تكلفة الوحدة والسماح بإنتاج أعداد كبيرة منها بحيث تصبح خسارتها فى العمليات العسكرية أقل تأثيرا من الناحية المالية والاستراتيجية

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الطائرة الجديدة نحو 10 ملايين دولار فقط للطائرة الواحدة وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن تكلفة طائرة ريبر ويعكس توجه واشنطن نحو الاعتماد على طائرات مسيرة يمكن التضحية بها عند الضرورة بدلا من المخاطرة بمنصات جوية مرتفعة التكلفة

وتتضمن الخطط الأمريكية إنتاج ما لا يقل عن 180 طائرة من الطراز الجديد بما يشير إلى رغبة واضحة في بناء مخزون كبير من الطائرات المسيّرة القادرة على تنفيذ مهام متعددة والعمل ضمن بيئة قتالية تتزايد فيها مخاطر الدفاعات الجوية والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس دروسا فرضتها الحروب الحديثة التى أثبتت أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصرا أساسيا فى العمليات العسكرية وأن الاعتماد على منصات باهظة الثمن قد يؤدي إلى خسائر مالية وعسكرية كبيرة عندما تواجه دفاعات جوية متطورة

كما يعكس البرنامج الأمريكى اتجاها أوسع نحو مفهوم القوة الجوية القابلة للاستنزاف والذى يقوم على نشر أعداد كبيرة من المنصات الجوية الأقل تكلفة بدلا من الاعتماد بصورة أساسية على عدد محدود من الطائرات مرتفعة الثمن

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذا التوجه إلى تحقيق معادلة تجمع بين العدد والتكلفة والقدرات التشغيلية بما يسمح للقوات الأمريكية بالحفاظ على قدرتها على الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ المهام بعيدة المدى حتى في حال تعرض عدد من الطائرات للخسارة

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه تكنولوجيا الطائرات المسيّرة تطورا متسارعا وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز أدوات الصراع العسكري الحديث الأمر الذي يدفع القوى الكبرى إلى إعادة النظر في طبيعة الأساطيل الجوية وتكلفة تشغيلها وقدرتها على تحمل الاستنزاف في الحروب طويلة الأمد

ويبدو أن تجربة خسائر طائرات ريبر دفعت سلاح الجو الأمريكي إلى تسريع البحث عن نموذج جديد يقوم على الكثرة وانخفاض التكلفة وسهولة الإنتاج ليكون جزءا من مستقبل القوة الجوية الأمريكية في مواجهة بيئات قتالية أكثر تعقيدا وخطورة

زر الذهاب إلى الأعلى