هنري تتقدم بطلب إحاطة عاجل بشأن تزايد حالات الحبس الاحتياطي

تقدمت النائبه نادية هنري عضو اللجنه الإقتصادية بمجلس النواب المصري بطلب إحاطة عاجل للدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس الوزراء و المستشار وزير العدل وذلك عملاً بحكم المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن تزايد حالات الحبس الاحتياطي حتى أصبح هدفا وليس وسيلة قانونية مؤقته.
وأشارت« هنري » ان الحبس الاحتياطى يعد من إلاجراءات التى يبرز فيها التناقض بين مقتضيات إحترام حرية الفرد وحق الدولة فى العقاب وهو إجراء بغيض لأن الأصل فى المتهم البراءة وألا تتم إدانته إلا بحكم بات ومن حقه أن ينعم بالحرية حتى يصدر هذا الحكم ونظراً لخطورة هذا الإجراء على المتهم فإن مشروعيته تتوقف على الضمانات التى يحيطه بها القانون لتاكيد المبدأ المتعارف عليه فى المواثيق الدولية لحقوق الانسان والدساتير وهو أن الاصل فى المتهم البراءة حتى تتم إدانته بحكم بات لأن هذا الاجراء يؤذى المتهم وعائلته فى شخوصهم ومصالحهم ويعزلهم عن المجتمع رغم إفتراضية البراءة
و أضافت «النائبه» قد شاب إستصدار هذا الإجراء فى مصر الكثير من التعسف والإنحراف أدى الى إطالة مده الحبس بدون وجه حق لكثير من المتهمين.والاصل العام فى جميع الدول ان هذا الإجراء يستخدم تجاه الاشخاص الذين ليس لهم مقر إقامة أو عمل ولجرائم خطيرة تهز المجتمع والنظام العام فيه ولا يجدى التعويض المالى لإزالة ما سببه من إخلال أويخشى أن يتم التاثير على الأدلة فى هذه القضايا أو لحماية المتهم شخصياً من إنتقام المجنى عليه أو أسرته
وطالبت « هنري » ان يتم التعامل بحرص مع الحبس الاحتياطى لكونه إجراء إستثنائيا يجب وضع قيود للسلطة المختصة به بحيث يكون تطبيقه فى أضيق الحدود وللضرورة التى يتطالبها القانون إلا أن الوضع فى مصر لم يكن كذلك سواء على مستوى التشريع او التطبيق فعلى مستوى التشريع لم يتم التعامل مع الحبس الاحتياطى على انه إجراء إستثنائى ولجرائم خطيرة ،حيث نص قانون الاجراءات الجنائية على أن الحبس الاحتياطى يكون فى الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة أو إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت معروف فى مصر المادة رقم 134 /2,1 أما المبرارات الخاصة به فتتمثل فى كون الجريمة فى حالة تلبس ويجب تنفيذ الحكم فور صدوره أو الخشية من هروب المتهم او الخشية من الإخلال بمصلحة التحقيق أو توقى الاخلال الجسيم بالامن والنظام العام الذى قد يترتب على جسامة الجريمة م 134 ، أما على مستوى التطبيق نجد أن السطلة المختصة بالحبس الاحتياطى تتوسع فيه بشكل يشكل قيدا على الحريات للمتهمين بل وصل الامرعملاً الى إعتباره عقابا للمتهم قبل إحالته للمحاكمة كما لا يوجد أى معيار موضوعى شبه ثابت يتم التعامل به فى نفس نوع القضايا
وأضافت« البرلمانية » هناك نصوص فضفاضة و التى أعطت سلطات واسعة لتلك السلطة والتى لا تتماشى مع أى دولة تبغى إحترام حريات مواطنيها وتبغى تحقيق العدالة وسيادة القانون وأحيانا قد يدافع البعض عن هذا الوضع بأن القانون وضع للمحاكم التى تنظر أمر تجديد الحبس الاحتياطى الحق فى الغاء الامر أو عدم التجديد وهو ما يشكل ضمانة للمتهم إلا أن الواقع العملى عكس ذلك تماماً لأن هذه المحاكم قانوناً تنظر القضايا من ظاهر الاوراق فقط إلا انها عملآ لاتستطيع ان تنظر القضايا حتى من ظاهر الاوارق لكثرة عدد القضايا وهو ما يؤدى الى تجديد الحبس تلقائيآ وتعذيب وإيلام للمتهم خاصة فى ظل عدم وجود أماكن أدمية لإحتجاز المتهمين احتياطيا وسوء سلوك اغلب المسئولين عن الإحتجاز فى التعامل مع فكرة الاتهام فى حد ذاتها وفكرة أن ألاصل فى المتهم البراءة لحين صدور حكم بات . وقد شعر النظام الأسبق بالحرج لإنتقاد منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان لهذا الانتهاك للحريات ولخطورة ذلك الوضع على الإستثمار فى مصر لان كثير من المستثمرين لا يحرصون على ضخ اموالهم والاقامة فى مصر اقامة دائمة بسبب شعورهم بأن نصوص الحبس الاحتياطى قد تكون سيفا مسلطا عليهم فى اى وقت دون رادع ولذلك تم استحداث القانون رقم 145 لسنه 2006 والذى قام بتعديل بعض احكام قانون الاجراءات الجنائية بوضع المبررات سالفة الذكر وحدود قصوى لمدد الحبس الاحتياطى بحيث لا تزيد فى اقصى الاحوال على ستة اشهر للجنح وثمانية عشر شهرا فى الجنايات وسنتين اذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هى السجن المؤبد أو الاعدام ووضع ضمانة بوجوب عرض المتهم, على المحكمة المختصة كحد اقصى قبل انقضاء مده ثلاث اشهر بالنسبة للجنح او خمسة اشهر بالنسبة للجنايات اذا لم يكن قد تم احالته للمحاكمة (مادة 143 اجراءات حنائية )
ووضع بدائل للحبس الاحتياطى تجيز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطى ان تصدر بدلا منة أمر بأحد التدبير الأتية :
الزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه او موطنه أو الزام المتهم بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة التابع له فى اوقات محددة أو حظر ارتياد المتهم لاماكن محددة . فاذا خالف الالتزامات التى يفرضها التدبير جاز حبسه احتياطيا
وكانت هذه الخطوة من النظام الاسبق مشوشة وغير كافية لان السلطة المختصة لم تنفذ نصوص القانون من الناحيه العملية ولم تستخدم التدابير البديلة للحبس لكونها جوازية وسيطر على الجميع فكرة ان النظام يريد أن تظل مبررات الحبس الاحتياطى فضفاضة وهو ما ادى الى معاناة رجال النظام السابق نفسه من خطورة هذا الوضع عقب ثورة 25 يناير 2011 بل وأضافت السلطات المصرية تعديل فى عام 2014 للمادة 143 ونصت فيه على انه لمحكمة النقض ولمحكمه الاحالة اذا كان الحكم صادرا بعقوبة الاعدام او السجن المؤبد ان تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة خمسة واربعين يوما قابلة للتجديد دون التقيد بالموعيد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة وكان لهذا التعديل اثر سىء للغاية لما أكده من استعمال الحبس الاحتياطى فى التعامل مع المستجدات السياسية .
وتوسم الجميع الخير عقب الدستور المعدل لسنة 2014 فى أن الوضع سوف يتغير جذريا ويتطابق مع نصوص الدستور خاصة ما تنص عليه المادة 54/5 من أن القانون ينظم أحكام الحبس الأحتياطى ومدته وأسبابه والتعويض الذى تلتزم به الدولة فى حالة براءة المتهم والمادة 92 التى تنص على أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا إنتقاصا ًولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس اصلها وجوهرها وما نصت عليه ايضاً المادة 96 من ان المتهم برىء حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية عادلة تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه ، وانتظر الجميع مشروع قانون الاجراءات الجنائية الجديد خاصة بعد تصريحات رئيس لجنة حقوق الأنسان بما يفيد انه يجب مراجعة وتعديل نصوص الحبس الاحتياطى .
أصبح الحبس الاحتياطى- وهو بالتأكيد يتعارض مع مبدأ أن الأصل فى الإنسان البراءة- هدفًا فى حد ذاته، وليس وسيلة قانونية مؤقتة من إجراءات التحقيق؟!
لذا نرجو الافراج عن المحبوسين إحتياطيا على ذمة قضايا تتعلق بحرية الرأى والتعبير ولم يقدموا فيها الى المحاكمة








