من يدفع ثمن تهالك المدارس؟.. مدير المدرسة بين «الاستدانة من جيبه» وطلب دعم أولياء الأمور لإنقاذ العملية التعليمية

سؤال يفرض نفسه بقوة مع بداية كل عام دراسي: لماذا يلجأ بعض مديرى المدارس إلى الإنفاق من جيوبهم الخاصة أو طلب المساعدة من أولياء الأمور من أجل إصلاح وتجهيز المدارس؟
الإجابة، بكل وضوح، تكمن في أن البنية التحتية لعدد كبير من المدارس أصبحت متهالكة وتحتاج إلى تدخل عاجل وحقيقي، خاصة في ملفات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء، والنوافذ، والسلالم، والأفنية، والتليفونات وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فهناك أيضًا إجراءات معقدة تتعلق بأموال الصيانة والفواتير الإلكترونية، وهو ما يجعل مدير المدرسة في كثير من الأحيان يقف أمام معادلة صعبة: إما أن يتصرف سريعًا لإنقاذ المدرسة وتوفير بيئة مناسبة للطلاب، أو يترك المشكلة قائمة بسبب الإجراءات والروتين.
لكن المفارقة المؤلمة أن مدير المدرسة عندما يتحرك ويبحث عن حلول وينفق من ماله الخاص، قد يجد نفسه معرضًا للمساءلة، وعندما يلجأ إلى أولياء الأمور للمساهمة في حل أزمة حقيقية، تبدأ التساؤلات حول طريقة جمع الأموال.
وهنا يجب أن نسأل: من المسؤول عن ترك مدير المدرسة وحيدًا أمام مدرسة تحتاج إلى إصلاح عاجل؟
هل يعقل أن توجد مدرسة ثانوية بدون تليفون؟
هل يعقل أن يجلس طالب في فصل نوافذه غير سليمة؟
هل يعقل أن يستخدم الطلاب سلالم متهالكة؟
هل يعقل أن يكون فناء المدرسة ممتلئًا بالأتربة؟
وهل يعقل أن تتعرض بعض المدارس لمشكلات في الصرف الصحي بسبب انخفاض منسوبها عن مستوى الشارع؟
هذه ليست رفاهية، بل أساسيات يجب توافرها في أي مؤسسة تعليمية تحترم الطالب والمعلم.
ومن هنا أوجه سؤالًا إلى معالي وزير التربية والتعليم: أين خطة حصر المدارس التي تعاني بالفعل من تهالك البنية التحتية؟
نحتاج إلى تقرير حقيقي على أرض الواقع، بعيدًا عن الأوراق والمكاتبات، يتم من خلاله حصر المدارس الأكثر احتياجًا، ثم إرسال هذه التقارير إلى هيئة الأبنية التعليمية لوضع خطة واضحة وعاجلة للنهوض بهذه المدارس.
أما بالنسبة إلى الديسكات والأثاث المدرسي المتهالك، فلماذا لا نستفيد من إمكانيات التعليم الفني؟
لدينا مدارس وأقسام فنية تضم تخصصات في:
النجارة.
الكهرباء.
الدهانات والنقاشة.
الزخرفة.
الصيانة.
فلماذا لا يتم وضع خطة بالتنسيق مع التعليم الفني للاستفادة من هذه الإمكانيات في إصلاح الديسكات، وأعمال الكهرباء، ودهان وتجهيز المدارس؟
بدلًا من إنفاق أموال كبيرة في بعض الأعمال، يمكن الاستفادة من طلاب ومعلمي التعليم الفني في إطار منظم وآمن وتحت إشراف المختصين، بما يحقق التدريب العملي للطلاب ويساهم في خدمة المدارس.
رسالة إلى معالي محافظ القليوبية الدكتور حسام عبد الفتاح:
نقول لك: سر في طريقك، فأنت تعمل بضمير، وتسعى إلى الإصلاح وليس الهدم.
نعلم أن هناك مشكلات متراكمة منذ سنوات طويلة، وأن كثيرًا منها لم يكن من صنعك، كما أن هناك قوانين وإجراءات تحتاج بالفعل إلى إعادة نظر حتى تتناسب مع الواقع.
لكن ما لمسناه خلال الفترة الماضية هو أن هناك رغبة حقيقية في كشف المشكلات ووضع اليد على مواطن الخلل من أجل البحث عن حلول.
وأبناء محافظة القليوبية يشهدون بأنك تسعى إلى أن يتعلم الطالب في بيئة تعليمية جيدة وآمنة، وأن هدفك هو الإصلاح والتطوير.
شكرًا لأنك كشفت المستور.. فالمستور عندما يُكشف من أجل العلاج، يصبح أول خطوة حقيقية نحو الإصلاح.
فالمدرسة ليست مجرد مبنى، وإنما هي مستقبل أبنائنا.. والبنية التحتية الآمنة حق لكل طالب ومعلم.








