من الفجيرة إلى العلمين.. مصر تدخل سباق مراكز الطاقة العالمية

من أكبر المشروعات الاستراتيجية اللي شغالة عليها مصر والإمارات حالياً مشروع الفجيرة العلمين للنفط والغاز المشروع ضمن رؤية مصرية لتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة بشكل عام ولاستغلال مواقعها الجغرافية في تعظيم المكانة اللوجستية المصرية، حيث تهدف مصر للتحول لمركز إقليمى عالمى لتجارة وتداول الطاقة على ساحل البحر المتوسط.
ومؤخراً وجه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولى لسرعة إنجاز المطلوب فى بنية تأسيس( مشروع الفجيرة /العلمين للنفط والغاز) وسبق أن صدر قرار رئاسي بشأن المشروع فى منتصف أغسطس 2026 بالموافقة على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة “الفجيرة العلمين للنفط والغاز (شركة مساهمة مصرية).
معنى الكلام ده الأنتقال الفعلي من حالة التخطيط لحالة التنفيذ وخدمة المشروع وفق قوانين وضوابط الدولة المصرية لأن المشروع هنا عابر للحدود ويمثل خط تواصل لتصدير طاقة، بجانب دور الإمارات فى هذا المجال اللي هى بدورها من أهم دول العالم حالياً في مجالات النقل واللوجستيات.
فـبدون شك تمتلك الإمارات بنية عالمية متقدمة فى هذا المجال وتحتل إمارة الفجيرة تحديداً مكانة محورية على خريطة الطاقة العالمية بفضل بنيتها التحتية الضخمة لتخزين النفط ومشتقاته وموقعها الجيوسياسى الفريد الذى يجعلها شريانا حيوياً لأمن الطاقة العالمى وده تحديدا اللي شافت مصر قدرتها على محاكاته من خلال نفس التوجه فى العلمين على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
فكما تمتلك الفجيرة الإماراتية كموقع جيوسياسى مهم (خارج مضيق هرمز) تمتلك مصر ساحلها الشمالي على المتوسط فى موقع استراتيجى خارج نطاق السويس.
وتتميز مخازن الطاقة فى الفجيرة أهميتها القصوى من وقوعها على الساحل الشرقى لدولة الإمارات العربية المتحدة على بحر العرب وخليج عمان خارج مضيق هرمز كبديل استراتيجى يتيح تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن المخاطر..خاصة مع وجود حجم ضخم لمخازن التخزين والتصدير من موانىء الفجيرة.
يعني إحنا بنتكلم عن امتلاك الإمارات بالفعل لواحدة من أكبر تجمعات تخزين وتداول النفط فى العالم فى الفجيرة، حيث تتجاوز السعة التخزينية الإجمالية للميناء 18 مليون متر مكعب.. من براميل النفط الخام والمشتقات البترولية.
يعني الفجيرة تصنف عالمياً ضمن أبرز 3 إلى 6 مراكز رئيسية لتخزين وتداول النفط على مستوى العالم.. وده الدور اللى عايزة تشارك فيه مصر، من خلال استغلال الربط بين الفجيرة والعلمين فى مجال تخزين وتصدير الطاقة عبر المتوسط.
بالطبع المشروع ضخم ويحتاج لتنفيذ على أعلى مستوى خاصة إن دولة الإمارات لها سبق فى مشاريع مماثلة تعد الأضخم من نوعها عالميا فى مجال التخزين الاستراتيجى تحت الأرض ومنها مشروع منشأة الفجيرة لتخزين النفط الخام تحت الأرض الذى نفذته شركة أدنوك بسعة استراتيجية تبلغ 42 مليون برميل.
المشروع ده فى الإمارات كان أكبر مشروع منفرد على مستوى العالم لتخزين النفط الخام تحت الأرض وهو مصمم لاستيعاب أنواع متعددة من النفط الخام فى وقت واحد مما يمنح الدولة مرونة استثنائية فى إدارة جداول الشحنات تعزيز المخزون الاحتياطي، وحماية سلاسل الإمداد ضد أي طارئ إقليمى أو دولى.
وزى ما المشروع ده فى الفجيرة انعكس على مكانة الإمارات عالمياً فى قدرتها على التحكم فى إمداد الطاقة من مناطق استراتيجية وبناء منظومة عالمية في مجال تخزين وتصدير الطاقة آخر 20 سنة تسعى مصر لنفس التوجه من خلال مشروع (الفجيرة- العلمين) لمستقبل مماثل.
بالإضافة إلى تحويل العلمين المصرية فى هذا المجال إلى منظومة ضخمة لتخزين وتصدير الطاقة، وتوفير شبكة أمان استراتيجية لتوفير ممرات بديله تحمى الأسواق العالمية من الصدمات المفاجئة فى إمدادات النفط والغاز، وتدعم استقرار الاقتصاد العالمى.
من ناحية تانى مكان المشروع مهم جدا فى قلب مدينة العلمين الجديدة بمحافظة مطروح (بالمنطقة الجنوبية على طريق الإسكندرية/مطروح الساحلى) يعنى هيستحوذ على منطقة استراتيجية بالقرب من ميناء الحمراء البترولى على مساحة تقارب 738 ألف متر مربع.
والمعلن عن تفاصيل المشروع حتى اللحظة، تنفيذ بنية أساسية فى مصر قادرة على تخزين وتداول الخام والمنتجات بجانب إنشاء وتشغيل وإدارة منطقة لوجستية متكاملة، مع منظومة كاملة لتقديم الخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة البترول عبر الساحل الشمالى المصرى.
كما يعمل المشروع الجديد للاستفادة من الخبرات الواسعة لإمارة الفجيرة فى إدارة مراكز تخزين وتجارة النفط العالمية وتوجيه جزء كبير من الأنشطة والخدمات للأسواق الخارجية وحوض البحر المتوسط وأوروبا.
أخيرا نقدر نقول مصر بمشروع (الفجيرة – العلمين) بتعمل نقلة نوعية فى توجهات بنيتها التحتية البترولية فـالربط المباشر مع تجربة الإمارات فى هذا المجال وفى تطور قطاع الخدمات اللوجستية والطاقة سيصبح قاطرة تقدم حقيقية للاقتصاد المصرى ولجذب الاستثمارات فى مجالات كانت غير مستغلة سابقاً بالشكل المناسب لقدرات مصر وموقعها الإستراتيجى المحورى.








