معركة رئاسة البرلمان… حين تتقدم الخبرة إلى الصف الأول

مع اقتراب لحظة افتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب تتجه الأنظار إلى أحد أهم استحقاقات المشهد البرلماني اختيار رئيس المجلس وهو المنصب الذي لا يمثل إدارة للجلسات فقط بل يعكس اتجاه المؤسسة التشريعية وقدرتها على فرض التوازن بين السلطة والرقابة وبين النص الدستوري وروح الشارع
المشهد الحالي يضع رئاسة مجلس النواب بين اسمين من أثقل الأسماء القضائية والدستورية في مصر المستشار محمد عيد محجوب والمستشار هشام بدوي وفي الحالتين نحن أمام مدارس قانونية رفيعة المستوى لا تطرح نفسها باعتبارها شخصيات عامة بل باعتبارها مؤسسات قائمة بذاتها
المستشار محمد عيد محجوب صاحب تاريخ قضائي طويل تولى رئاسة محكمة النقض ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء ومساعدة وزير العدل لشؤون التشريع وهو رجل ارتبط اسمه بمحطات فاصلة في لحظات كان فيها استقلال القضاء على المحك واتخذ مواقف صنعت له مكانة خاصة داخل المؤسسة القضائية وخارجها
في المقابل يقف المستشار هشام بدوي بقامة قانونية راسخة وخبرة رقابية وتشريعية عميقة تجعله رقما صعبا في أي معادلة برلمانية قادمة ومع وجود أسماء دستورية أخرى بارزة مثل الدكتور صلاح فوزي والمستشار علاء فؤاد فإن المجلس بالفعل يعج بكفاءات قادرة على صناعة فصل تشريعي مختلف إذا أحسن توظيفها
لكن رئاسة المجلس في هذه المرحلة ليست مجرد استحقاق بروتوكولي بل اختيار لمسار كامل إما برلمان يكتفي بإدارة الملفات أو برلمان يشتبك مع القضايا الحقيقية ويستعيد ثقته لدى الشارع
الرهان الآن ليس على الأسماء فقط بل على الدور القادم هل تكون رئاسة المجلس بوابة لتفعيل الرقابة الجادة وتشريعات تمس حياة الناس أم مجرد إدارة هادئة لقاعة الجلسات
ساعات قليلة تفصلنا عن الإجابة لكن المؤكد أن معركة الرئاسة هذه المرة معركة خبرة وثقل دستوري لا مجاملة فيها ولا صدفة.








