معرض السويس الرابع للكتاب يوثق مسيرة السرد الأدبي في جلسة «شهادات»

تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، شهد معرض السويس الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، ندوة ثقافية وأدبية بعنوان «السرد الأدبي في السويس.. شهادات»، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، وفي إطار الاحتفاء بالمشهد الأدبي في المحافظة، والتعريف بالتجارب الإبداعية التي أسهمت في تشكيل ملامح الحركة السردية بالسويس عبر أجيال متعاقبة .
شارك في الندوة عدد من الأدباء والكتاب من أجيال مختلفة، من بينهم الأديب أحمد الشيمي، والروائية إيمان الوكيل، والأديب الدكتور رضا صالح، والأديب عادل أبو عويشة، والأديب مجدي متولي، والكاتبة مرفت أمين، والروائية مي جابر، والأديب ياسر محمود، فيما أدار اللقاء الأديب محمد أيوب عبد المنعم .
وافتتح الأديب محمد أيوب عبد المنعم اللقاء، متوقفًا عند إحدى المحطات المهمة في تاريخ السرد الأدبي في السويس، وهي تجربة «ثورة الكلمة الجديدة»، التي أسسها الراحل محمد الراوي، أحد أبرز رموز الحركة الأدبية والثقافية بالمحافظة، مشيرًا إلى أن هذه التجربة التي ظهرت عقب حرب أكتوبر المجيدة، شكلت مساحة مهمة للاهتمام بالقصة والرواية، واكتشاف المواهب الشابة، ورعاية المبدعين.
وأوضح أن تجربة «ثورة الكلمة الجديدة» لم تقتصر على عقد الورش واللقاءات الأدبية، وإنما امتدت إلى إنتاج أعمال إبداعية ودوريات ثقافية خرجت من السويس إلى مختلف المحافظات، وأسهمت في تقديم عدد من الأصوات الأدبية التي أصبحت لاحقًا علامات في المشهد الثقافي بالمحافظة .
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت بروز أسماء مثل محمد الراوي، وعلي المنجي، ومحمد عطا، وأميمة زيدان، وسناء فرج، ومحمود الجمل، والسيد حنفي، إلى جانب أجيال لاحقة من المبدعين، من بينهم عادل أبو عويشة، ورضا صالح، وياسر محمود، وخالد الجمال، فضلًا عن جيل الشباب الذي يضم كريم أنور، ومرفت أمين، ومريم سمير، وأحمد الشيمي، ومي جابر، وأسماء يماني، ورانيا جمال، ويوسف نور، ولبنى دراز، وغيرهم .
وجاءت الشهادة الأولى للأديب عادل أبو عويشة، الذي استعرض جانبًا من تجربته الأدبية الممتدة لنحو أربعة عقود، موضحًا أن مسيرته أسفرت عن 24 عملًا أدبيًا تنوعت بين القصة والرواية والدراسات النقدية. وأكد أن علاقته بالكتابة لم تتوقف عند حدود ما أنجزه، مشددًا على أنه لا يزال يتعلم ويكتب بشغف البدايات نفسها، معتبرًا أن المبدع الحقيقي يظل في حالة بحث دائم عن الجديد.
وفي شهادته، قدم الأديب ياسر محمود قراءة في تاريخ الحركة السردية بالسويس، متوقفًا عند عدد من الأصوات الأدبية التي لم تنل ما تستحقه من الضوء، كما تحدث عن عدد من القامات التي تتلمذ عليها، وفي مقدمتهم محمد الراوي، وعلي المنجي، وعادل أبو عويشة .
وتناول ياسر محمود تجربته في كتابة القصة القصيرة، مشيرًا إلى عدد من أعماله، من بينها «غريب أيلول»، و«تُقرب السير»، و«الدعوة للتاريخ»، و«رائحة منهج الصمت»، و«غواية القصيدة»، كما كشف عن عمله على مشروع لتأريخ حركة الثقافة والأدب في السويس، بهدف توثيق مسيرتها ورصد أبرز الأسماء والتجارب التي أسهمت في تشكيلها.
أما الكاتبة مرفت أمين، فتحدثت عن بدايات علاقتها بالكتابة، موضحة أن أعمال الكاتب الراحل نبيل فاروق كان لها تأثير كبير عليها منذ طفولتها، وأسهمت في تشكيل عالمها الروائي والخيالي. واستعرضت مراحل دخولها إلى عالم الكتابة منذ عام 2015، ثم انتقالها إلى النشر الورقي، وصولًا إلى فوزها في مسابقة دار السعيد عام 2019، التي أتاحت لها نشر رواية «فيوليت»، إلى جانب كتاب «خذ بيدي إلى الجنة» عام 2025.
وتحدثت الروائية إيمان الوكيل عن تجربتها الأدبية ومنجزها الروائي الذي يضم تسعة أعمال، مؤكدة أن المدينة والبيئة المحيطة كان لهما حضور واضح في كتاباتها، خاصة ما يتعلق بذاكرة السويس وظروف الحرب وما تركته من آثار إنسانية واجتماعية. كما أشارت إلى أن عملها في المجال الصيدلي واهتماماتها السياسية أسهما في إثراء رؤيتها للشخصيات والأحداث، وانعكس ذلك على عدد من أعمالها، من بينها «ما يقتل»، و«حلم عزيز»، و«من شباك بيتنا» .
كما قدمت الروائية الشابة مي جابر شهادتها حول انتقالها من العمل الصحفي إلى التفرغ للكتابة الأدبية، موضحة أن اهتمامها اتجه بصورة خاصة إلى أدب الخيال العلمي والفانتازيا. واستعرضت تجربتها من خلال روايتها الأولى «نادي الذئاب»، التي اعتبرتها بوابة التعريف بمشروعها الأدبي، ثم واصلت التجربة من خلال أعمال أخرى، من بينها «كوكب أدرار» و«حياة حائرة» .
وتحدث الأديب أحمد الشيمي، عضو مجلس إدارة نادي أدب ثقافة السويس سابقًا، عن بدايات مشروعه الإبداعي، مشيرًا إلى مجموعته القصصية «أقنعة» وروايته «مارد من نار»، اللتين حظيتا بقراءات نقدية من عدد من كبار الأدباء، من بينهم الأديب عادل أبو عويشة بقصر ثقافة السويس. وأوضح أن الفانتازيا تمثل أحد المداخل الأساسية في مشروعه الأدبي، لافتًا إلى استعداده لنشر رواية جديدة تواصل هذا المسار .
واختتم الأديب الدكتور رضا صالح، رئيس نادي الأدب المركزي سابقًا بالسويس، فعاليات الجلسة بشهادة تناولت حركة السرد في المحافظة عبر الأجيال المختلفة، مستعرضًا تجربته الروائية التي بدأت منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأسفرت عن مشروع أدبي متكامل يستلهم المكان والإنسان والمجتمع السويسي، دون الوقوع في المباشرة .
وتوقف رضا صالح عند عدد من أعماله، من بينها «فضاءات مدنية»، و«شارع الفنارات»، و«يا من كنت طبيبي»، و«ليالي الآيس كريم»، وصولًا إلى روايته «بيتنا القديم»، مؤكدًا أن المكان ظل عنصرًا أساسيًا في تشكيل عالمه الروائي، وأن السويس حضرت في أعماله بوصفها ذاكرة وفضاءً إنسانيًا واجتماعيًا قابلًا لإعادة الاكتشاف عبر السرد .
وأكدت جلسة «السرد الأدبي في السويس.. شهادات» أن الحركة الأدبية بالمحافظة تمثل مسارًا متصلًا تتداخل فيه خبرات الرواد مع تجارب الأجيال الجديدة، وأن السرد في السويس لم يكن يومًا ظاهرة عابرة، بل أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية للمحافظة، بما يحمله من ذاكرة وطنية وإنسانية وتجارب إبداعية متنوعة .
وجاءت الجلسة لتوثق جانبًا من تاريخ السرد السويسي، وتفتح في الوقت نفسه مساحة للحوار بين أجيال مختلفة من الكتاب، بما يعكس استمرار الحركة الأدبية وقدرتها على إنتاج أصوات جديدة، وتحويل ذاكرة المكان وتجارب الإنسان إلى أعمال تتجاوز حدود السويس، وتؤكد حضورها على خريطة الإبداع الأدبي المصري .








